Home»Correspondants»التعاون الوطني ينشر الدفء في دواوير مستفركي

التعاون الوطني ينشر الدفء في دواوير مستفركي

0
Shares
PinterestGoogle+
 

أحمد الجبلي

       بين فجاج وجبال مستفركي، عبرت قافلة التعاون الوطني محملة بالأغطية والملابس، ساعية إلى التخفيف من المعاناة التي يعيشها العديد من الأرامل والفقراء والمعوزين القاطنين بين هذه الجبال المترامية في معركتهم مع البرد القارس.

ومراعية للظروف التي يعيشها سكان هذه المناطق في فصل الشتاء لعلهم يجدون قليلا من الدفء والحرارة ويشعرون بأنهم مغاربة كسائر إخوانهم، لهم الحق في الالتفاتة المولوية السامية وحظ ووجود في جدول أعمال التعاون الوطني وحليفه بالمنطقة جمعية مستفركي للتعاون والتنمية..

       لقد تجند لهذه المهمة جنود وجنديات من موظفين وموظفات سلاحهم الوحيد حب الوطن والخوف على إخوانهم من موجة البرد القارس، بطموح تجاوز الحدود، طموح نحو إنزال البرنامج الاجتماعي عمليا في المناطق النائية والأطراف المهمشة، مهما كانت الظروف، وصعبت السبل وتشعبت المسالك، وبعيدا عن دفء المكاتب ونعومة الأرائك ومغريات الاحتماء وسط الجدران.

       بتوجيه من أعضاء جمعية مستفركي للتعاون والتنمية وإرشادات المستشار بجماعة مستفركي الأستاذ عبد المومن حالي كانت البداية من قرية متليلي حيث حطت القافلة رحالها وتواصلت مع الساكنة كأنها في عملية صلة رحم مع أحباب وأقرباء، فاستقبلت الساكنة القافلة بوجوه مبتسمة مستبشرة وطيبوبة معهودة تنم عن عرق عريق وجذور طيبة، حيث استفادت أزيد من خمسين أسرة من هذه الأغطية والملابس والستائر التي تستر البيوت. مرورا بدوار لكبر LAGBAR (كبر مباركي سابقا) واسم هذا الدوار يدل عليه وعلى أوضاعه الاجتماعية المزرية حيث يقول السكان أنه سمي كذلك لأن المنطقة كانت إلى حد قريب أشبه بالقبر حيث لم يكن بها لا ماء ولا كهرباء ولا أبسط مقومات العيش. وقد استفادت بها أزيد من 40 أسرة كما استفاد سكان دوار العطشان المجاور لهم بحصتهم من هذه الأغطية حيث استفادت 14 أسرة.

وفضلا عن استفادة ساكنة هذه الدواوير كان لابد أن تتم الالتفاتة لجيل المستقبل وطلبة العلم والنشطاء المتمدرسين من أبناء القرية وفلذات أكبادها، فقد توقفت القافلة بفرعية متليلي حيث تم توزيع ملابس شتوية على 50 تلميذ وتلميذة.

ليتم التوجه بعدها صوب عاصمة هذه المناطق المترامية كلها، إنها قرية مستفركي، حيث بمجرد أن تطل عليها سيثير انتباهك أعلى وأجمل مبنى يتوسطها وهو منارة العلم والتربية وتكوين الأجيال وقيادات المستقبل والذخيرة البشرية لهذه الساكنة، إنها المدرسة الجماعية بمستفركي، وبنظام وانتظام وبمساعدة الأطر والطاقم التربوي للمؤسسة مرت عملية التوزيع في ظروف حبلى بالنشاط والحيوية وبتتويج من ابتسامات بريئة تتلج الصدر وتهز الكيان حيث نال تلاميذها الذين يقدر عددهم ب 135 تلميذ حضهم من هذا العمل الاجتماعي العظيم.

وقد عبرت هذه الساكنة المهمشة عن فرحتها العارمة من هذه المبادرة فيقول أحدهم:  » الناس محتاجون هنا كما ترون، وجزاكم الله خيرا عن هذه المبادرة الطيبة »، ويقول آخر:  » الله يخلف عليكم خليفة الخير ويثبت العمل »، ويقول السيد مجدوبي الناشط الجمعوي بالمنطقة: « لا تتصوروا مدى حجم الفرحة التي أدخلتموها في قلوب هؤلاء خصوصا منهم الأرامل وذوي الاحتياجات الخاصة » وعن سؤال قدم لأحد الأساتذة بفرعية متليلي وهو الأستاذ شافي خالد من مدينة وجدة إن كانت قوافل أخرى قد زارت المنطقة من قبل، أجاب عنه قائلا:  » إنه للأسف الشديد لحد علمي لم يسبق أن تلقى هؤلاء التلاميذ أي مساعدة من قبل، وإن حالتهم كما ترون تستحق الالتفات والدعم والمراعاة »

       كما عبر السيد محمد محب بن عمر موظف بنقطة الماء نيابة عن ساكنة دوار لكبر عن فرحه وفرح أهل الدوار ملفتا النظر إلى ما يعيشه الناس هنا من عوز وفقر وانعدام العمل نظرا للجفاف ونذرة المياه بالمنطقة، كما عبر عن حاجة هؤلاء الساكنة ورغبتهم الكبيرة في أن تزورهم قافلة طبية تخفف عنهم بعض ما يعانونه من تفشي الأمراض التي يكون غالبا سببها شح تساقطات الأمطار.

وفي كلمته التي ألقاها كشريك أساسي في هذه القافلة عبر الدكتور حسن حالي رئيس جمعية مستفركي للتعاون والتنمية أن دور الجمعية كان هو تسهيل هذه المهمة الاجتماعية على الشريك الفاعل التعاون الوطني للحد من حدة الهشاشة والعوز الذي تعيشه هذه الساكنة وسدا لحاجياتها الطبيعية حتى لا تحتاج لهجرة المكان ومن باب تثبيتها في أراضيها ومنطقتها قدر الإمكان، كما لم يفته أن يتقدم بجزيل الشكر لحليفه وشريكه التعاون الوطني الذي هو شريك في هذا المجال ومجالات أخرى، كما تقدم بالشكر لكل من ساهم في إنجاح عملية هذه القافلة من قريب أو بعيد.

       وبدوره عبر الدكتور حسن عثماني المنسق الجهوي للتعاون الوطني عن شكره لجمعية مستفركي للتعاون والتنمية عن كل التسهيلات والإجراءات التي قامت بها والتي ساعدت بشكل كبير في تنفيذ هذا البرنامج الاجتماعي بنجاح كبير. كما عبر عن خالص امتنانه لكل الذين ساهموا في إنزال هذا المشروع على أرض الواقع بنجاعة تامة من طاقم إداري وموزعين وسائقين، ومن ساكنة الدواوير وقد خص بالذكر منهم مقدم دوار تمليلي والناشط الجمعوي السيد المحجوبي والسيد محب محمد بن عمر وجميع رجال التربية والتعليم والأطر الإدارية بمدارس المنطقة والمستشار الأستاذ عبد المومن حالي الذي كان له فضل كبير في هذا المشروع الاجتماعي الكبير.

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée.