Home»Enseignement»جدلية الفاعل و الشريك

جدلية الفاعل و الشريك

0
Shares
PinterestGoogle+
 

جدلية الفاعل و الشريك

عبد الحفيظ زياني

إن من أهم القضايا الأساسية التي تطرح نفسها بإلحاح شديد، في إطار النقاش الدائر حول المنظومة التربوية التعليمية الذي فتح الباب على مصرعيه لجدال واسع من قبل المهتمين والمشتغلين بالميدان، فلم يفرز حتى اللحظة حلا، ولو على مستوى التنظير، حتى باتت المدرسة، في رحلتها للبحث عن الهوية، تصنف على رأس أولويات القضايا الحرجة والملحة، باعتبارها فضاء لممارسة التربية وتعليم المهارات وتوجيه السلوك وإكساب المعارف، أما عن العلاقة الجدلية بين الفاعل والشريك، فبحكم الارتباط المعلن بشكل ضمني أو صريح،  فإن المعركة الراهنة هي معركة التأسيس لعملية ذات اهتمام ثنائي مشترك، ورهان فلسفي اجتماعي، تربوي علمي، وهو خيار يحتمه المشروع الشمولي الذي وجب صياغته من خلال دينامية الجماعة، الشيء الذي قد يفرض التموقع الصحيح لكلا الطرفين، الشريك والفاعل، ضمن خريطة الطريق، من خلال اعتماد السبيل الصحيح لأجل بناء نظام تربوي تعليمي فعال وناجع .

قد لا تكون الأزمة الحقيقية أزمة منظومة، برنامج أو منهاج، لكنها بالكاد أزمة تنزيل و أجرأة  لمقررات تنظيمية لا تراعي الشروط ولا الظروف و لا البيئة، وهي كلها عوامل من شأنها أن تقف حجرة عثرة أمام الجديد الذي قد يفقد قوة التأثير بسبب اختلال التوازن بين العلة والمعلول، السبب والمسبب، فالتحضير الجيد، والتنزيل السلس، وتهيئ الأرضية الملاءمة، ومراعاة الواقع البيئي الاجتماعي، وتحقيق الانسجام والنجاعة بين الفاعل والشريك، من شأن كل ما سلف أن يتحول إلى عوامل ذات قيمة قد تساهم بالقسط الكبير قي إنجاح التجربة وكسب الرهان، أما إذا تعلق الأمر بالمجال الإنساني السلوكي، التربوي التعلمي، فالمجهود سيكون مضاعفا، دون شك، لصعوبة الظاهرة الانسانية واتصافها بصفة التعقيد بشهادة الدارسين وأهل الاختصاص .

 تقتضي المرحلة القبلية، قبل الآنية، توفير ثلاث عناصر على درجة كبيرة من الأهمية، وهي : اندماج الأولويات، وتكييف الظاهرة الإنسانية مع احتياجات البيئة، وإشراك القوى الحية ضمن منظومة الإصلاح، أما الفاعل الميداني الممارس، الذي أضحى دوره مهمشا تجلى من خلال صراع النظري والتطبيقي، فمن المفروض أن يلعب دور الحسم، بدل الاقتصار فقط على تنفيذ الخطة دونما اللجوء إلى إشراكه في صياغتها، ففي غياب التحضير الجيد الذي يضمن النجاح والاستمرارية معا، فالوضعية الراهنة للمجال التربوي التعليمي في حاجة ملحة إلى تقوية مواقع كل الفئات المتدخلة، وتوفير الأرضية الأنسب، قبل التنزيل العمودي الذي قد يكون محكوما بالفشل، لعدة اعتبارات، من قبيل التباعد والتنافر بين النظري والتطبيقي، لذا فمن الواجب أن يسبق العملية نقاش جدي وفعال، بهدف صياغة برنامج شمولي متكامل، من خلال خلق الانسجام بين عنصري الفاعلية والشراكة، واختيار الزمن الأنسب للتنزيل الأفقي السليم، ومراعاة الحاجة التي تعتبر أم الاختراع مادامت الجودة خيارا استراتيجيا تفرضه المرحلة، وشرطا أساسيا للرفع من المردودية المتدنية، التي أضحت أمرا محرجا .
خلاصة القول فإن مخطط الإصلاح يتطلب الأخذ بالمقاربة ثنائية الأبعاد : فاعل وشريك، لأجل رسم معالم تراعى فيها الاعتبارات الذاتية و الموضوعية، والأبعاد العلمية والبيئية، والعمل على توفير الملائم والأنسب لصياغة برامج نوعية، تحظى با
لموضوعية اللازمة.

 
MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée.