منطق الزيادة و منطق المزايدة(1)

)البلبل الذي كان يغرد يوما:شاعر الهجاء
في كل المراحل التاريخية البرلمانية التي مرت،كان البرلمان يتكون من حليف الحكومة و حليف المعارضة.الحكومة تمدح و المعارضة تهجو.وكأننا أمام شاعرين:شاعر المدح و شاعر الهجاء. ولكن منذ الثمانينات من القرن الماضي،كنا نسمع صوت البلبل الرباطي(الدكتور فتح الله ولعلو)يصدح في قبة البرلمان و بالضبط في منصته.كان يعبر عن رأي حزبه المعارض في القانون المالي و الميزانية العامة للدولة و الميزانيات الفرعية أو القطاعية.كنا في مرحلة من العمر التي مرت ولن تعود،مرحلة سمتها الحماس والاندفاع والجرأة المبالغ فيها،تستهوينا مداخلات الأستاذ « لعلو » وهو يصرخ ويصدح منتقدا و ضاربا بلكماته المنبر الذي يضع عليه أوراقه التي تحتوي مداخلته.كنا بدافع المعرفة و الفضول ننتظر بفارغ الصبر تلك اللحظة الفريدة من نوعها،وكنا نعتبرها متنفسا لنا نحن الذين نوجد في الضفة الأخرى(خارج الحكومة وخارج المعارضة البرلمانية).كانت الخطبة العصماء التي تعبر عن تحليل دقيق للمشاكل الدقيقة،كلها هجاء وانتقادات، و انتقادات،و لاشيء غير الانتقادات… من ألفها إلى يائها.ومن شدة الانتقادات كنا نتصور أن الحكومة ستقدم استقالتها في الصباح الباكر، لأنها لا تقوم بأي شيء و لا تعالج أي مشكل،وأنها ستستحي من كثرة الشغب عليها،وبيان عوراتها في كل المجالات…كنا نحمل فكرا بسيطا ليس له أي دراية بكواليس السياسة و دهاليزها.كنا نفكر بمنطق المبادئ و ليس بمنطق المصالح(في السياسة لا صداقة دائمة و لا عداوة دائمة).ولكن تنتهي الخطبة الحماسية العصماء،وفي الغد يتداولها الناس في المقاهي و الأسواق و الحافلات،حتى النساء لا يسلمن من إبداء آرائهن وانتقاداتهن.كنا نتصور أن المعارضة ستطيح بالحكومة بالضربة القاضية(لقد صدق احد الذين يفهمون كثيرا من الأمور عندما قال:أنهم أعداء أثناء التغطية الإعلامية،و أصدقاء خارج التغطية)
انجاز:صايم نورالدين



Aucun commentaire