متى تنتهي الحرب على جيوب المواطنين؟

عرفت العهدة القصيرة التي قضتها الحكومة في إدارة الشأن العام عدة مراحل في الزيادة في أسعار المحروقات ’و تهدد بالزيادة في المشتقات البترولية الأخرى.وطبعا تعرف الحكومة و هي التي تنصب نفسها الناطقة باسم المغلوبين على أمرهم, (المغلوبون هم الذين أوصلوها إلى سدة الحكم ثقة و تصديقا للشعارات التي رفعتها في الحملة الانتخابية) إن الزيادة في أسعار المحروقات سيتبعها زيادات في المواد المرتبطة مباشرة بقوت المواطن اليومي و تهدد استقراره الاجتماعي و الاقتصادي و النفسي و تدفعه إلى التضحية و التنازل عن أشياء كانت تبدو له من الأساسيات.إن كل زيادة في سعر مادة من المواد الأساسية ستكون على حساب أدوية و مراقبة طبية لمرض مزمن ’أو على حساب الألبسة أو حاجيات الأطفال في دراستهم أو…و الأجور التي بواسطتها يقضي المواطن مآربه ’تبقى على حالها لا يمسها الزلزال الذي مس أسعار المواد.و ينتج عن هذا القانون الاجتماعي ما يلي÷كلما زادت الأسعار نزل فريق كبير من المواطنين إلى ما تحت سقف الفقر’ونزل فريق كبير من المواطنين من الطبقة المتوسطة إلى عتبة الفقر’انه نفس القانون الطبيعي في الزلازل ’حيث يحدث تصدع وانزلاق في الطبقات الجيولوجية الأرضية.و هذا يؤدي إلى ارتجاجات وتشققات على سطح الأرض ’كما يؤدي الزلزال الاجتماعي إلى تصدعات في البناء الاجتماعي و الذي يطلق عليه اسم الاحتجاجات أو التمرد آو العصيان المدني أو الثورة .
زيادة الأسعار تعني زيادة الفقر و توسيع قاعدته.فمن العبث أن نرفع شعار محاربة الفقر و الحاجة لدى المواطنين’ما دامت الزيادة في الأسعار توسع قاعدة الفقراء و المشردين والتائهين و المتخلى عنهم’و المجرمين و المنحرفين و الإرهابيين و المتطرفين و قس على ذلك من الأمراض الاجتماعية المستعصية و المزمنة…
كان الأجدر بالحكومة الموقرة(هذا بشرط أن تنال توقير المواطن و احترامه’و ذلك عسير تحقيقه في شروط الزيادة المتكررة في الأسعار و بقاء الأجور على حالها ’و نسيان أن هناك فئات عريضة من الشباب بدون أمل في العمل و بدون إحساس بالكرامة’وبآفاق مغلقة) أن تضبط عدد الذين يستعملون سيارات الدولة في غير أوقات العمل’و يقضون بواسطتها مآربهم الشخصية ’و مآرب أطفالهم و نسائهم و معارفهم ’ناسين و متناسين أن هذا مال الأمة الذي يهدر ’و تضبط عدد السيارات الفارهة الغالية الثمن و التي تستعمل كسيارات خاصة ’ألا توجد سيارات بثمن اقل يمكن اقتناؤها لهذا أو ذاك المسئول في المهمات نفسها؟ …فما معنى أن تبيت سيارة الخدمة الإدارية بباب منزل المسؤول ؟ألا يجدر أن تبيت في مرآبها الخاص بالإدارة؟؟؟ ما معنى أن تستعمل سيارة الإدارة في أيام العطل الأسبوعية؟؟؟كم من المال العام يمكن توفيره إذا أمسكت الإدارة حنفية البترول لسياراتها وقننت استعمالها إلا في أغراض الإدارة و المهمات الإدارية المستعجلة؟؟ لماذا لا تبحث الحكومة عن أولائك الذين بذروا أو سرقوا أو اساؤوا استعمال المال العام؟؟ و لماذا لا تراقب الصفقات المشبوهة لصالح هذه الإدارة أو تلك و التي يشرف عليها المسؤول الإداري أو الاقتصادي ؟؟؟ لماذا لا تبحث الحكومة عن أولائك المقاولين و أصحاب المهن الحرة الذين لا يصرحون بممتلكاتهم و مدا خيلهم و أرباحهم الحقيقية؟ لماذا يصورون مقاولاتهم دائما في حالة إفلاس مزمن؟؟؟ لماذا لا تبحث عن المتهربين من أداء الضرائب؟لماذا لا تعيد النظر في أجور الأطر العليا في القطاعين ÷العام و شبه العام؟ لماذا تقدم تعويضات خيالية لبعض للموظفين الساميين؟لماذا تقدم أجورا عالية لنواب الأمة والتي لا تتناسب والمهام التي يقومون بها ؟؟ لماذا لا تضبط الموظفين الذين يزاولون وظائف إضافية و بمرتبات عالية لا تخضع لأية مراقبة أو ضريبة؟؟
هذا غيض من فيض كما يقال. فعوض إفراغ جيوب الفقراء و البسطاء و الفئة المتوسطة التي يتم القضاء عليها تدريجيا و بطريقة ممنهجة بهذه الممارسات و الحلول العشوائية ’يجب التفكير في وسائل تحقيق العدالة الاجتماعية’ و التفكير في طرق جلب المال إلى الخزينة العامة بدون المساس بجيوب المواطنين من الفئات الدنيا و المتوسطة التي لا حول لها و لا قوة « » »؟؟


2 Comments
Excellent article! réflexion profonde! Merci Mr Saim Nourreddine .Nous attendons d autres articles aussi interessants
وكان من اخد المال العام هم البسطاء فلا حول ولا قوة الا بالله