العدل أساس الملك (دعوة إلى تقوية الجبهة الداخلية)

من المعلوم لدى الدارسين أن الدولة الساسانية ’أو كما تعرف عندا لعامة بالدولة الفارسية ’إبان الحكم الكسروي (نسبة إلى كسرى وهو لقب كان يطلق على ملوك الفرس و أباطرتهم .كما كان اسم القيصر يطلق على حاكم الرومان وفي ما بعد على أباطرة روسيا)’كان لها شعار مشهور وخالد بتداوله الناس إلى يومنا هذا وهو (العدل أساس الملك) وهو شعار يتصف بمصداقية كبيرة لدى النزهاء من عامة الناس و خاصتهم من المتعلمين و الأميين (وان كان لفظ الأمي فيه اختلاف لدى الشعوب حسب درجة الحضارة والرقي التي ووصلت إليه’مثلا الأمي عند اليابانيين في وقت من الأوقات هو ذلك الشخص الذي لا يحسن التعامل و استعمال الحاسوب’بينما ظل الأمي عند الشعوب التي تنعت بالمتخلفة هو ذلك الشخص الذي لا يعرف القراءة و الكتابة). إن العدل ليس أساس الملك البشري فقط ’بل إن الكون كله كما يدبره الخالق عز وجل أسس على العدل و القسطاس و الميزان..وان من أسماء الله الحسنى (المقسط والعدل و الحكم…)
كما نعلم كبشر و كمسلمين أن الله سبحانه حرم الظلم على نفسه و جعله حراما بين خلقه من البشر ’بل سوى بين الكفر و الظلم ’بل أكثر من ذلك جعل دعوة المظلوم ليس بينها و بين الله حجاب (سواء كان المظلوم مسلما أو كافرا).بل إن الله سبحانه ربط بين الظلم الذي هو أحد صور الفساد في الأرض و بين فناء الأقوام و الأمم. مناسبة الموضوع هو محاولة البعض من أطر وزارة العدل إدراج اسم الاسباني المتهم بالاعتداء الجنسي على 11طفل مغربي ضمن لائحة المشمولين بالعفو الملكي’والذي أثار موجة من عدم الرضى والاستغراب لدى فئات عريضة من المواطنين الشرفاء
.و التصريح الذي صدر من القصر الملكي يعبر عن موقف جلالة الملك في هذه الحادثة والذي عبر عنه عن طريق قنوات الاتصال الملكية بإلغاء العفو الملكي عن المجرم الاسباني.و القارئ العاقل يعرف و يستنتج أن هناك لوبيات في وزارة العدل هي التي تتلاعب في تحديد أسماء من ينتفعون من العفو الملكي ومن لا ينتفع.و من حق المجتمع المدني و المجتمع بصفة عامة أن يطالب بالبحث و الكشف عن هؤلاء المتلاعبين بآمن الدولة و هيبتها ’والمطالبة بتطهير الجسم القضائي من هذه الجراثيم التي تسكن القضاء و تحاول القضاء عليه و تتلاعب بهيبة الدولة و سمعتها و قيمتها في الداخل و الخارج(في نظر المواطن وفي نظر الأجنبي).الفاسدون و المرتشون لا يهمهم إلا الثراء غير المشروع على حساب المواطنين الشرفاء الذين تهضم حقوقهم أو يظلمهم من لا ضمير له و لا مروءة. إن المواطن ليحس بالعدل والأمن عندما يطبق القانون على الجميع .وعندما يطال العدل الضعيف و القوي’و الغني و الفقير’والوزير و الغفير ’وعندما يتساوى الجميع أمام القانون’فالحق هو الفيصل والشريعة بين المتقاضين (و المبدأ الديني يؤسس على قاعدة (لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى))
.إن دولة الحق و القانون هي دولة تقوي الجبهة الداخلية أمام الأطماع الخارجية المتربصة’ و تقوي تعلق المواطن بوطنه و اعتزازه به و الاستعداد باقتناع للدفاع عنه و عن مؤسساته و مقوماته الدينية و الوطنية و السياسية و التي تتحقق في الشعار الخالد الله الوطن الملك
صايم نورالدين



Aucun commentaire