سبق رسول الإسلام أردغان وأوباما في بوادر الاهتمام بالطفولة البريئة

سبق رسول الإسلام أردغان وأوباما في بوادر الاهتمام بالطفولة البريئة
محمد شركي
تحدثت مواقع على الشبكة العنكبوتية عن لقاء صحفي جمع بين رئيس الوزراء التركي طيب رجب أردوغان مع الطفلة هالة طونا هنجر البالغة من العمر ثمان سنوات ، والتي وجهت إليه أسئلة تخص حياته الخاصة ومسؤوليته ، وهو يجلس أمامها مطأطـأ الرأس تواضعا بينما كنت تنظر إليه نظرة قاض يستجوب متهما. وموازاة مع هذا الحدث جمعتني الظروف بصديق قديم عند حلاق ، فدار بيننا حديث، فأخبرني بأن بنت شقيقته المغربية الحاملة للجنسية الأمريكية قد راسلت الرئيس الأمريكي وسألته عن أمور خاصة بأحواله الشخصية ، كما سألته عن مسؤولية قيادة أكبر بلد في العالم ، فاختار الرئيس الأمريكي أن يجيبها يوم عيد ميلادها ، وقد أعطى لمراسلتها كل ما تستحق من عناية ، وتمنى أن يكون للطفلة المغربية شأن كبير في المستقبل لذكائها ، وتفكيرها فيما لم يخطر على بال الصبية في مثل سنها ،وهي لا تتجاوز الست سنين . وذكرتني حكاية أردوغان و حكابة أوباما مع الطفولة بسيد ولد آدم عليه السلام ، ونحن نستعد لإحياء ذكرى مولده العطر ، والذي علم الزعماء الكبار والقادة كيف يقتطعون من أوقاتهم الثمينة لحظات من أجل الاهتمام بالطفولة التي تتطلع إليهم . فقصة الصبي صاحب العصفور مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ودلالاتها التربوية أضحت مرجعا لرجال ونساء التربية ولكل البشرية ، ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو المشغول بهموم البشرية في عاجلها وآجلها لم يمنعه ذلك من أن يلتفت إلى صبي صغير يربي عصفورا ويتعلق به عاطفيا ليسأله عنه ، ومن خلال سؤاله يكشف للبشرية عن واجبها نحو الطفولة بالرغم من جسامة المسؤوليات وعظم المهام . وكم مرت حكاية الطفل وعصفوره مع رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم على الأمة الإسلامية دون أن يلتفت إليها ولاة أمور المسلمين بله عامتهم من أجل مراجعة علاقتهم بالطفولة التي تحتاج إلى اهتمام الراشدين بين الحين والآخر . وبمجرد لقاء رئيس الحكومة التركي بالطفلة هالة باعتبارها أصغر صحفية تركية، انتشر خبره على المواقع العنكبوتية ونال فعله الثناء والحمد لأنه أبدى رأفة واهتماما بالطفولة في بلده ، وهو سلوك عرف به حتى مع طفولة غير بلده كما كان الحال مع طفولة غزة ، ولا زال العالم لم ينس دموعه ودموع عقيلته أمام منظر الطفولة الغزية البائسة على إثر العدوان الوحشي والهمجي الصهيوني . ولا شك أن الذين سيسمعون بجواب الرئيس الأمريكي عن رسالة الطفلة المغربية سيعجبون بذلك ، ويمتدحونه كما امتدحه خال الصبية المغربية ، وهو أمر بالفعل يستحق المدح والثناء إلا أن ذلك لن يحمل الأمة الإسلامية على فتح تحقيق جاد في سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم مع الطفولة ليس فقط مع طفل العصفور بل مع أطفال آخرين شملهم الحنان النبوي الشريف ليكون ذلك أساس تشريع تستفيد منه الطفولة الإسلامية أمام الدعوات الإشهارية لبرامج الدفاع عن الطفولة المقتبسة من تشريعات الأمم الأخرى في ظروف تهميش شرع الله عز وجل. فمع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم مع طفل وعصفوره لا يمكن أن توجد في أمته مظالم الطفولة من قبيل تشغيلها وتحميلها ما لا تطيق أو استغلالها جنسيا أوما شابه ذلك . ومع شديد الأسف والحسرة تعاني الطفولة عند أمة الإسلام من الاضطهاد الذي يضيق عنه الوصف ويعجز بالرغم من وجود هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم القدوة والإسوة في التعامل مع الطفولة . فهل سيفكر ولاة أمور المسلمين في الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم في التعامل مع طفولة بلدانهم ، أو على الأقل هل سيفكرون في تقليد أردوغان وأوباما ؟ بل هل سيفكرعامة المسلمين في الاقتداء برسولهم في ذلك أو على الأقل في تقليد أردوغان وأوباما ؟ فمع شديد الأسف والحسرة لا زال فينا مسؤولون صغار وتافهين أحيانا يضعون الحجاب على أبوابهم ، ويأمرون الناس بتعبئة أوراق الزيارة مع بيان أسبابها لمن لهم علاقة مباشرة بهم . فكيف يسمح هؤلاء لأنفسهم بالجلوس إلى الطفولة البريئة والإنصات إليها وتخصيص وقت لها، وهم الذين يضعون هالة الحراسة المشددة حول مكاتبهم . ولقد بلغني مؤخرا أن ما يسميه المثل الشعبي قطعة حبل جرفها سيل قد جعل على باب مكتبه عبارة : » الزيارات يوم الجمعة فقط « ولعل قطعة الحبل هذا قد اقتبس قانونه من الخرافة الشعبية التي تخصص الأضرحة بزيارة واحدة يوم الجمعة . ولقد نسي قطعة الحبل هذا أن يذكر الزوار بجلب الشمع والفتوح .فإذا كان هذا سلوك قطعة الحبل التافه ، وهو في مسؤولية بسيطة وتافهة ، فكيف سيغدو إذا ما أسندت إليه مسؤولية أكبر وأخطر ؟ وإذا كان قطعة الحبل أو السيد الحبل يتعامل بهذا الشكل مع الراشدين ، ومع الذين ربما كانوا أعلى مرتبة منه ، فكيف سيكون سلوكه مع الطفولة البرئية إذا قدر لها أن تقرع بابه أو تقف عنده . وددت لو حصلت على رسالة أوباما لأقترح إدراجها ضمن المقررات الدراسية تحت عنوان: » جواب أوباما على رسالة الطفلة أمامة » ـ والتسمية من اختراعي فقط حفاظا على إيقاع العنوان ـ ليكون هذا الجواب مرجعا يعود إليه المربون أولا فالمسؤولون ثم عامة الناس خصوصا وأننا لم نحفل بسلوك رسول الإسلام مع طفل العصفور ، وقد مر على ذلك خمسة عشر قرنا ، فعلى الأقل أمامنا نموذجا أوباما وأردوغان وما هما منا ببعيد إذا ما كنا قد ابتعدنا عن نموذج الهدي النبوي الفريد والخالد المتعلق بالتعامل مع الطفولة .


Aucun commentaire