Home»International»الإسلام ومنطق الإصلاح

الإسلام ومنطق الإصلاح

0
Shares
PinterestGoogle+

نور الدين قربال

 

مقدمات

:

يشكل مدخل إصلاح السلطة محطة مهمة في البناء الديمقراطي.لكن يبقى غير كاف إذا لم نستحضر مفهوم الأمة في العملية الإصلاحية.التي تتخذ أبعادا أفقية وعمودية. ومن أهم مدخلاتها الثقافة والمعرفة.التي تحتاج إلى  ثورة على التقليدانية التي تعشش فيها.ورسم معالم رؤية تجديدية تساهم في بناء شخصية الذات والمؤسسة. مما يوفر لنا انسجاما واضحا بين السلوك العام والواقع المعيش. وهذه عملية معقدة تحتاج إلى فهم وتشخيص وتفكيك وتحليل وتركيب واستنتاج…لذلك سأحاول مقاربة الموضوع انطلاقا من المحاور التالية.

الإسلام وبناء الشخصية:

الإسلام مكون أصيل في الشخصية الإسلامية. خاصة على المستوى العقدي والمذهبي. مما ينعكس على التوجهات العامة. ويضبط التوازن الاجتماعي والسياسي. مما يحدث التفاعل بين مكونات العبودية. وعندما تغيب هذه المعاني يحل محلها التطرف على مستوى الخطاب والسلوك.وبالتالي ينعدم الأمن مما ينعكس سياسيا واقتصاديا واجتماعيا…

إن الإسلام يؤمن البعد الدعوي والتربوي مما ينعكس على البناء المعرفي والامتداد الاجتماعي…هذا الكم الذاتي يشكل تراكما على مستوى العلاقات الخارجية..مما ينتج عنه رؤية استيعابية بين الأطراف..

إن هذه الرؤية النهضوية تنطلق من اختيارات واضحة في مجال التربية والتكوين. لأنه لاتنمية بدون ضبط الآلية الأولى. وهذا مشروع الجميع. يحثم استنهاض كل قوة المجتمع.بناء على منطق التعاقد والشراكات.

وهذا الطرح منسجم مع رياح التغيير التي تبرز في عالمنا العربي. لأنها ستغير ميزان القوة والمعادلة. وتحررنا من الاستبداد والتحكم. وتجعل الشعب شريكا في التدبير والتسيير. ومن تم تتم المصالحة مع الشأن العام خاصة السياسي منه. وهذا لايمنع من تكثيف  دور المراقبة ضمانا للحكامة. لأن الإسلام مشروع أمة وليس مشروع سلطة فحسب…

الإسلام والإصلاح والسلطة:

الإسلام في كليته منظومة عقدية وتعبدية  وسلوكية ومعاملاتية…وهو نقيض التوظيف السياسي لأنه ملك للجميع. والإصلاح منظومة مطردة في مجال التعديلات الجوهرية. من خلال المؤسسات القائمة. والسلطة تداول مدني وسياسي من أجل صناعة القرار الهادف إلى تدبير الشأن العام. وهذا يتطلب الإيمان القوي بالتعددية وانتخابات نزيهة والبناء المؤسساتي…والنتيجة أن الإسلام مكون أساسي في إصلاح السلطة والأمة انطلاقا من مكوناته…

وجردا للنموذج المغربي يمكن استحضار المحطات التاريخية التالية:

-الصراع المرير بين المؤسسات الحزبية والمؤسسة الملكية بعد الاستقلال خاصة المعارضة منها. مما خلق ضبطا سياسيا، ومعارضة قوية، وعزوفا سياسيا، وفتحا لمجال الامتيازات غير المشروعة، ورغم هذا فقد استمر النضال من أجل التحرر السياسي والديمقراطي…

الذي من تجلياته: التوافق سنة 1975، وتوسيع حرية الصحافة والتجمعات وتأسيس الجمعيات، وتصفيات ملفات قانونية، واندماج مكونات سياسية في تدبير الشأن العام والمشاركة السياسية، وتعديلات دستورية 1992/ و1996. وتشكيل حكومة التناوب، وتأسيس المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان. وهيأة التحكيم، والمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، والهيأة العليا للاتصال السمعي والبصري، وهيأة الإنصاف والمصالحة، كما تشكلت مؤسسات متعددة مؤخرا……

لكن سنة 2009 ستعرف بداية للانحراف يمس الديمقراطية بامتداداتها مما جعل الوضع قابلا للاحتجاجات وقد تطابق هذا الشعور بالانتفاضات في العالم العربي مما جعل مجموعة محترمة تتوحد على انتفاضة 20 فبراير لكن الخطاب الملكي ل9 مارس غير الأمور إلى اتجاه ايجابي توج بدستور 2011 وانتخابات تشريعية 25 نونبر 2011 وحكومة سياسية منبثقة من الشعب.

انطلاقا من التصور الذي يربط بين الإسلام ومنظومة الإصلاح ومفهومي السلطة والأمة السؤال الجوهري: أي دور للنخبة في التفاعل مع رياح الربيع الديمقراطي؟

النخبة و الإصلاح:

إن المطلوب هو التفاعل الحيوي مع اللحظة التاريخية لأنها مفصلية. وصياغة مشاريع للأمة كل من زاويته.والتوافق على الثوابت المثبتة في الدستور. سواء بين الهيآت المجتمعية فيما بينها أوفي علاقتها بالدولة. ومن أهم أقطاب المرجعية الإسلامية، الوسطية ،والتجديد والتحديث والتفاعل، والتعارف مع الآخرين والتواصل معهم. ومن تم هناك ضرورة منهجية لربط كليات هذا الدين مع التحديث والتنمية والنهضة. والمعطى الثاني المواطنة لأن على أساسها يبنى العمل السياسي. من أجل الاستعداد لتدبير الشأن العام.والمعطى الثالث هو الاختيار الديمقراطي وهو مسار دعوي وتربوي وتكويني قبل أن يكون سياسيا لأن الديمقراطية منهج وليست قطاعا مختزلا. وبالتالي فهو مؤسس للديمقراطية الداخلية وبناء القرارات وحسن تدبير الاختلاف وترتيب الأولويات والدولة والمجتمع…والمعطى الرابع هو التدرج لأن الظاهرة الإنسانية معقدة. و المعادلة صعبة:كيف نؤسس لإقلاع حقيقي مع الحفاظ على المكتسبات؟ كيف نحدث التغيير في ظل الاستقرار؟ المعطى الخامس هو التعاون مع الغير وهذا مرتبط بالاختيار الديمقراطي الذي يؤمن بالتعددية التي تضمن التنافسية لأن الوطن للجميع. والمعطى السادس هو التكاملية بين السياسي والاجتماعي والثقافي.والذي من تجلياته الكبرى:

-حقوق الإنسان والحريات العامة.

-تأهيل المؤسسات الانتخابية والعمومية.

-الحكامة الجيدة من خلال تخليق الحياة العامة ومحاربة الفساد.

-إصلاح المشهد السياسي والحزبي.

-دعم الحضور النسوي في الحياة العامة.

إن من أهم الأمور المساعدة هو استحضار الزمان الضائع من هذا البلد الحبيب الذي كان نتيجة الصراعات. وصعوبة الوضع الاقتصادي والاجتماعي..وضرورة استنهاض المجتمع المدني من أجل التنمية والكرامة…لأن إرادة الشعب هي الحاسمة في الديمقراطية. والسيادة للأمة  والايديولجية   موطن للتدافع السلمي…

استنتاجات

من خلال هذا التحليل يمكن أن أؤكد على أن خطاباتنا يجب أن تؤسس على الواقع والمنطق.لأنها تمهد لمواقف متزنة بدل ازدواجية السلوك والخطاب المؤدي إلى الارتباك واللاتوازن.

تمة آفة أخرى تتجلى في الزبونية المستعارة لخدمة أهداف خاصة مقابل مسايرة الفساد والتأصيل له. إن اللحظة التاريخية تتطلب منا إعادة الأسئلة التالية: لماذا نفكر؟ وكيف نفكر؟ ومتى نفكر؟ وماذا نهدف من خلال عملية التفكير؟ وكيف تكون القدوة العملية نبراسا لعملية التفكير الفردي والمؤسساتي؟ كيف نجعل الانسجام الكوني والمحلي مؤثرا في إنجاح بناء بنياتنا المعرفية؟

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *