كم أنت بعيد على قرب قريب على بعد أيها الشعب الجزائري الشقيق

كم أنت بعيد على قرب، قريب على بعد، أيها الشعب الجزائري الشقيق.
توقفت كثيرا عند أحد الأبيات التي جادت بها قريحة الشاعر العباسي ابن الرومي (علي بن العباس بن جريج)في مرثيته في ابنه الأوسط.
طواه الردى عني فأضحى مزاره بعيدا على قرب قريبا على بعد
وأنا أتمعن في هذا البيت الذي يلخص العاطفة الأبوية ولوعة الفراق لأب مكلوم بفقدان ولده الأوسط ،قلت في نفسي إن الشاعر وهو يعبر عن البعد والقرب بالنسبة لشخص يسلم النفس إلى بارئها،ينطبق تعبيره تماما على الكثير من الأحياء.وكنموذج على ذلك البلدان الشقيقان المغرب والجزائر،أليس شعبا هذين البلدين بعيدين على قرب ،قريبين على بعد،على خلفية إغلاق الحدود.فهم بهذه الإجراءات بعيدون عنا،فمدينة مثل مغنية الجزائرية القريبة جدا من مدينة وجدة،تصبح بعيدة بحكم الإجراءات الناتجة عن إغلاق الحدود،فلكي تسافر مثلا إلى مغنية بطريقة قانونية بطبيعة الحال ،عليك أن تسافر إلى مدينة الدار البيضاء ومنها تستقل الطائرة إلى مطار وهران ومن وهران إلى مغنية. يحدث هذا بحكم سياسة حكام بلد شقيق وعنيد لايراعون لارابطة دم ولا أواصر أخوة وجوار،ناكرين لجميل المغاربة أيام الاستعمار،يقدمون مصالحهم الشخصية على مصلحة أمة تريد أن تصل الرحم وتبني علاقات اقتصادية في زمن التكتلات،هذا انتقاد أوجه لأولئك الحكام رغم مافيه من القساوة،لأنني أعرف أن المغرب ما فتئ يمد يده للشقيقة الجزائر،ولكن لاحياة لمن تنادي.
إن إغلاق الحدود تسبب في آلام وجراحات لأبناء البلدين،بحكم العلاقات التي تجمع بين الطرفين،من ذلك علاقات المصاهرة ،وقد تزداد الآلام عند فقدان أحد الأحبة ،أو حصول مرض لأحد الأطراف، فيزداد الشوق لإلقاء نظرة الوداع على الأحباب ومواساة العائلة في مصابهم،ليكتفي الجميع بالمكالمات الهاتفية التي لاتزيد الشخص إلا ألما فوق ألمه،ذلك أن الخبر ليس كالعيان.
ورغم هذا البعد القصري عن إخواننا الجزائريين،وهو بعد جغرافي كان يمكن اختزاله في سويعات قليلة،فنحن المغاربة نحس أنهم قريبون منا رغم هذا البعد،هم حاضرون في وجداننا نفرح لفرحهم ونحزن لحزنهم،هم أمة تدين بدين الإسلام دين المحبة والسلام ونحن نقول لهم إننا نحبكم في الله ،نحبكم ولانبتغي بهذا الحب إلا وجه الله .ونتطلع إلى ذلك اليوم الذي تفتح فيه الأبواب مشرعة أمام الشعبين الشقيقين.



Aucun commentaire