Home»National»لا بد من حل لمعضلة إهدار الزمن المدرسي وزمن التعلم

لا بد من حل لمعضلة إهدار الزمن المدرسي وزمن التعلم

0
Shares
PinterestGoogle+

لا بد من حل لمعضلة إهدار الزمن المدرسي وزمن التعلم

محمد شركي

لقد صارت بالفعل مشكلة إهدار الزمن المدرسي وزمن التعلم معضلة . والمعضلة هي كل مشكلة  مستغلقة ، ضيقة المخارج ، ومستعصية على الحل . وللتذكير فالزمن المدرسي ، وزمن التعلم هو الزمن المحدد رسميا وفق نصوص تنظيمية والذي حدده الميثاق الوطني للتربية والتكوين في 34 أسبوعا دراسيا فعليا ، كل أسبوع يغطي عددا معينا من الساعات حسب تصنيف المتعلمين في أسلاك التعليم المختلفة. ومشكلة هذا الزمن التي حدت بالوزارة السابقة إلى إصدار مذكرات تنظيمية لضبطه ، وهي مذكرات أسقطتها الوزارة الحالية من حسابها عندما خلطت بين الزمن المدرسي وزمن التعلم ، وزمن اشتغال أطر التدريس، هي عدم بلوغه السقف المحدد بسبب ظواهر سلبية من قبيل التحاق المتعلمين المتأخر بالدراسة  في بداية الموسم الدراسي ، وانصرافهم المبكر عنها  في نهايته ، وبين هذا وذاك تلكؤهم اليومي في التحاقهم بالفصول الدراسية . وكل هذه الظواهر تتسبب في إهدار وقت معتبر من الزمن المدرس وزمن التعلم . ويضاف إلى ذلك إهدار آخر للزمن المدرسي وزمن التعلم  يتسبب فيه انقطاع أطر التدريس عن العمل بسبب إضرابهم عن العمل   بغرض الضغط  لتحقيق مطالبهم المهنية . وتتلخص معضلة الزمن المدرسي وزمن التعلم في كون الزمن المصرح به في الميثاق الوطني زمن صوري أو وهمي ، يقابله في الواقع زمن آخر يختلف من مؤسسة تربوية إلى أخرى، الشيء الذي يجعل إهداره مختلفا أيضا حسب ظروف كل مؤسسة . والملاحظ أن كل الأطراف المعنية بالمنظومة التربوية متفقة  بخصوص استفحال أمر المعضلة ، ومتفقة أيضا بخصوص عجز الجميع عن حلها . والمتعلمون على وعي تام بعجز هذه الأطراف عن معالجة هذه المعضلة لهذا يكرسونها عن سبق إصرار متعمدين جر المؤسسات التربوية إلى حالة التسيب. والغريب أن المتعلمين في التعليم التأهيلي ، وتحديدا تلاميذ الأقسام النهاية الذين سيواجهون امتحانات جهوية ووطنية ، وهم في أمس الحاجة إلى استغلال جيد للزمن المدرسي وزمن التعلم ،هم أول من يتفنن في إهدار هذا الزمن بشكل يثير الدهشة . وكان من المفروض أن يكون هؤلاء أحرص من غيرهم على مصالحهم . ويبدو أن الأجيال الحالية  تقل نضجا  ووعيا عن سابقاتها التي كانت  أشد حرصا على مصالحها في مثل  سنها .  ويبدو أن الآباء  والأولياء حاليا أقل قلقا من آباء وأولياء الماضي على مصير أبنائهم مع أنه كان من المفروض أن يكون التطور الاجتماعي  والاقتصادي  والثقافي للمجتمع قد أفرز آباء وأولياء أكثر وعيا من ذي قبل . فكل ما  يحصر عليه الآباء والأولياء في الوقت الراهن هو صرف أموالهم على ما يسمى الدروس الخصوصية ، والتنافس في  ذلك ، بل التباهي به ، حتى أن بعضهم  يفخر بأنه يصرف مبلغا كبيرا على أبنائه  أكثر من غيره متظاهرا بالشكوى ، ونبرة كلامه توحي بأنه يفتخر بذلك أكثر مما يشتكي . وتلاحظ طوابير سيارات الآباء والأولياء أمام المؤسسات التي تقدم الدروس الخصوصية ، في حين لا يكلف هؤلاء أنفسهم عناء  زيارات المؤسسات العمومية حيث يهدر زمن دراسي معتبر دون أن يحصل أبناؤهم شيئا إما بسبب تلكؤ أبنائهم في الدخول  والخروج  من وإلى المؤسسات والفصول الدراسية ، أو بسبب غياب المدرسين لهذا السبب أو ذاك . وقد تصل أخبار إهدار الزمن المدرسي وزمن التعلم إلى الآباء والأولياء إما عن طريق أبنائهم ، أو عن طرق أخرى ، فيكتفون بالتعبير عن أسفهم المغشوش دون التفكير الجدي في مواجهة المعضلة . ولا يهتم هؤلاء الآباء والأولياء بمصير أبنائهم إلا مع حلول موعد الامتحانات استعدادا للتباهي، وافتخار بعضهم على بعض بنتائج الأبناء ، أو الشكوى من ظلم وحيف لحق أبناءهم  في النتائج . و قد يكون هؤلاء الآباء والأولياء من أسرة التربية مع شديد الأسف ، وهم على وعي  وعلم تامين بالمعضلة  ، ومع ذلك لا يختلف رد فعلهم عن الآباء والأولياء الذين لا علاقة لهم بقطاع التربية . وقد يشعر هؤلاء بالحرج الشديد إذا ما فكروا في زيارة المؤسسات التربوية لتتبع مواظبة أبنائهم  وعملهم خلال الزمن المدرسي وزمن التعلم  لعلمهم بحقيقة مستويات أبنائهم ، إلا أنهم لا يتحرجون من كل تصرف وقح مع  المدرسين في حال حصول أبنائهم على  نتائج متدنية ، مع التسرع في اتهام المدرسين قبل مجرد الشك  في أبنائهم ، وهو شك مطلوب عند الأكياس العقلاء ، إلا أن بعض الآباء والأولياء  يجعلون تزكية أبنائهم  سلوكا ،وعملا ، ومواظبة فوق كل شك ، في حين  لا ينجو من شكهم المدرسون والإداريون وغيرهم . ولو كلف هؤلاء الآباء والأولياء أنفسهم مجرد تصفح دفاتر وكراسات أبنائهم لوجدوا فجوات وبياضا كثيرا ، وتواريخ ما بين بعضها البعض أياما معدودات  خلال الزمن المدرسي وزمن التعلم ، علما بأن هؤلاء يتصفحون الجرائد اليومية ، ويعبئون الشبكات ، ولكنهم لا يبالون بأعمال أبنائهم . ويكفي أن يلاحظ هؤلاء الآباء والأولياء أن أبناءهم لا يدخلون إلى  منازلهم إلا بعد ساعة متأخرة ، ولا ينجزون واجبات الإعداد القبلي  ، ويصرفون الوقت الكثير في متابعة مباريات كرة القدم الأوروبية التي صارت تجارة فرجة  يومية ،كما يصرفون الوقت أمام  أجهزة الحاسوب ليس لطلب المعلومات ، ولكن للدردشات الفارغة فيما بينهم  ، أو أمام الفضائيات لمتابعة الأفلام. وقد يشارك هؤلاء الآباء والأولياء أبنائهم في الفرجة، ولكنهم لا يشاركونهم في إنجاز واجباتهم ولو بقليل من النصح حتى لا أقول الضبط الذي صار عملة صعبة في زماننا . والمؤسف أيضا أن يقف أهل التربية من مدرسين وإداريين  ومراقبين موقف المتفرجين من إهدار الزمن المدرسي وزمن التعلم يوميا ، ولا يحركون ساكنا ،بل يتراشقون التهم فيما بينهم  ، وينحون باللائمة على بعضهم البعض ، ولا أحد يحث المتعلمين حتى لا أقول  يضبطهم مرة أخرى للحد من إهدار الزمن المدرسي وزمن التعلم . ويبدو المشهد غريبا وكأن الجميع لا يعنيه الأمر. هذه المعضلة العويصة جاء السيد وزير التربية الوطنية ليحلها بالمزيد من تكريسها ،عندما اختزل الزمن المدرسي وزمن التعلم في جداول الحصص ،وهو يعلم أن جداول الحصص نسبة ما دون النصاب القانوني منها  أعلى من نسبة ما يبلغ النصاب في طول البلاد وعرضها ، وهذا إهدار للزمن المدرسي وزمن التعلم وللمال العام من نوع آخر ، وموضوعه لا  زال جملا باركا كما يقول المثل العامي. ومع ارتفاع نسبة الحصص ما دون النصاب لا زلنا نسمع مع الأسف  من البعض  ودون خجل الحديث عن الساعات التطوعية . ولو تمت العودة إلى جداول الحصص لوجدنا نسبة عالية من المدرسين في ذمتهم  سنين من العمل  بسبب انخفاض حصص الجداول سنويا ولمدد طويلة  . والدليل على سوء تصرف الوزير بخصوص الزمن المدرسي وزمن التعلم أن بعضهم  استغفله ، وبدون حياء أو خجل، وعمد إلى تقليص  هذا الزمن من أجل الاستفادة  أكثر من حصص الراحة والاستجمام . فعلى الجميع أن يشد المئزر من أجل حل هذه المعضلة عوض اعتماد الحلول من قبيل رد أشعة الشمس بالغربال كما يقال ، وإلا  فالطوفان سيجرف الجميع عما قريب  .

 

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

2 Comments

  1. عبد القادر
    12/03/2012 at 21:51

    الزمن المدرسي وزمن التعلم …كلمتان ثقيلتان على اللسان خفيفتان في الميزان ، نخبتان هواء في حياةالأستاذ (ة) . يخجل الزمان حين يسمعهما أمام تعدد أشكال الإضراب والغياب (المبرر منه وغير المبرر )بل دخول الأستاذ(ة) الفصل فيه عتاب وهجر المتعلم للقسم فيه خطاب.وكمايقول المثل : وافق شن طبق ، فلا الأستاذ(ة) مع احتراماتي للبعض منهم (منهن) أستاذ(ة) و لاالتلميذ (ة) مع تقديري للقليل منهم (منهن) تلميذ(ة) أصبح التعليم كومة خيط بيد صبي يلهو بها ويصعب إيجاد أول الخيط من آخره .فاللهم ارزقنا حسن الختام .

  2. ismael
    13/03/2012 at 21:39

    إضافة إلى ما ورد في مقال الأستاذ الشركي من أسباب لإهدار الزمن فهناك التسهيلات التي أصبحت لا تطاق في منح التلاميذ لورقة الدخول في حالة الغياب أو التأخير، أنا كأستاذ بإمكاني جمع المئات من هذه الأوراق التي أتوصل بها من طرف المتعلمين خلال السنة، و عند الحديث مع الحراس العامون يذكرون لك من الأسباب ما يشفع لهم ذلك، وأنا أرى أن الحل يحتاج إلى قرارات شجاعة و تحفيزات للمتعلمين و للأساتذة المواظبين لأن العقاب لن يجدي نفعا مع أبناء الديجيتال

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *