Home»National»تعصب للجهات أم مطالبة بالحقوق

تعصب للجهات أم مطالبة بالحقوق

0
Shares
PinterestGoogle+

وجدت  نفسي  مجبرا  على  الرد على مقالة
الأستاذ  محمد   شركي  المعنونة  ب  :   »
التعصب  للجهات  استخفاف بالإنتماء
للوطن » نظرا لكون  الأستاذ إنسان مثقف
وصدور هذا الكلام  عنه  يستدعي النقاش
والمحاججة  والتوضيح  لأنه  يتضمن
مغالطات يتوجب  توضيحها ….لا شك  أن
المغرب هو  الوطن  الذي  يحتضن  المغاربة
جميعا وهي لاتقبل الجدل  أو  اللمساومة
وما  أظن  هناك  من  ينادي بوطن  بديل  سوى
خائن  أو  سفيه  غير  مدرك  لمدلول  ومغزى
ما ينادي  به  .لكن  المغرب  شأنه  شأن
سائر البلدان  لا يعرف  تجانسا  ثقافيا
واجتماعيا  واقتصاديا ،بل يعرف  تفاوتات
واختلافات  بين  المناطق  والجهات  وهو
ما  يتوجب  مراعاته  واحترامه في
التقسيمات  الإدارية  وفي  القوانين
الضامنة  للحقوق  والحريات  …
وما  دمت  اشرت  إلى  مسألة  التعصب
الجهوي  الذي  استنتجت  منه  أنك  توحي
بالإشارة  إلى  مسألة  ردات  الفعل
الشعبية الرافضة  لتقرير  اللجنة
الإستشارية  الجهوية   في  الكثير  من
مناطق  المغرب  …وكم  تمنيت  لو  اطلعت
على   الأفكار  العريضة  لمشروع  اللجنة
ومدى ملاءمتها  واحترامها  للواقع
السوسيوثقافي  والإقتصادي ،واطلعت  على
فلسفة  الجهات  في  البلدان  التي  تعرف
الديموقراطية  الحقة  والتي  تحترم  حق
جميع  شرائحها  وفئاتها  في  حماية  وصون
موروثها  الثقافي  من  الإندثار وفي
التنمية  المتوازنة  لجميع  الجهات .
هل  يمكن  إنكار  كون  هذه  اللجنة  لم
تحترم  أبدا الحس  الديموقراطي  التي
تتبجح  بتبنيه؟وهي  عكس  ما  تدعي  أقصت
المقاربة  التشاركية  ولم  تستشر  كما
كان  متوقعا  مع  الفعاليات  والحساسيات
المحلية ،والأكيد  أن  الهواجس  الأمنية
والسياسية  هي  المتحكمة  فيه  بالدرجة
الأولى .وحتى  المعايير  التي  اعتمدتها
في  التقطيع  الترابي  لم  تحترمها  في
الكثير  من  المناطق  وهي  التي  أشعلت
وأججت  ردود  الفعل  الرافضة  للتقرير  .
إن  الإختلاف عنصرقوةوإغناء  يجب
الإعتزاز به  وحمايته   بدل  النظر  إليه
كعنصر  مهدد  يجب  احتواؤه ومحاصرته
وربما  القضاء  عليه  بشتى  الوسائل
…واستعداء  التعدد  الثقافي  والهوياتي
يأتي  بنتيجة  عكسية  وهي  تغذية  وتأجيج
النزعات  الطائفية والعنصرية  ،والخاسر
الأول والأخير  هو الوطن …وحتى  لا  يبقى
هذا  الكلام  فضفاضا  أصوغ  مثالا
بالريف  . المنطقة  التي  عاشت  مشاكل
سياسية  مع  الدولة  المركزية  في  فترة
سنوات  الرصاص  قمعت  وحوصرت  مما  جعلها
تتاخر  عن  الركب  التنموي  كباقي
المناطق  رغم  موقعها  الإستراتيجي
الهام   الذي  لم  يفدها  إطلاقا  ،وقد
كان  من  نتائج  هذه  السياسة  هو  هجرة
قسرية  شبه  جماعية لأبنائها نحو
أوروبا..إن  هذه  السياسة  التي  كانت
تهدف إلى  تركيع  الريف    واحتواؤه  كانت
كارثية  ومدمرة ،باعتراف  الدولة  نفسها
وهو  ما  يتوضح  من  اعتراف  الدولة
بكونها  منطقة  عانت  من  سياسة  التهميش
الممنهج  وإدراجها  ضمن  المناطق
المستهدفة  بمشروع  جبر  الضرر  الجماعي
الوارد في  تقرير  هيئة  الإنصاف
والمصالحة . وقد  كان هذا  الإعتراف
بادرة  جيدة  فعلا  نحو  تحقيق المصالحة
الشاملة  مع  الريف  لو  استكمل  ذلك
بإجراءات  أخرى ، كدمج  كل  مناطق  الريف
في  جهة  واحدة  عكس  المشروع  الحالي
الذي  لم  يستحضر  فيه  العقل  والمنطق
وظلت  ظاهرة  الريفوفوبيا  حاضرة  فيه
بقوة …
مناداة  الريفييين  بجهة  تضم  مناطق
الريف  ليس  نابعا  من  منطلق  استعلائي
أو  رغبة في  التميز  والإختلاف  بل  في
حماية  هذا  الإختلاف  في  إطار  الوحدة
الوطنية  والحق  في  التنمية واستثمار
سواعد  أبناء  المنطقة  خدمة  لمنطقتها
وهو ما  يلخصه  البيت  الشعري  الريفي
« باخرتنا  نقودها  بأنفسنا »  ،إن  أبرز
دليل  على  صفاء  نية  هؤلاء(ليس  الجميع
طبعا)وصدق  محبتهم  للوطن (المغرب)هو
أنهم  لا  ينادون  بجهة  في  الريف فقط  بل
تحويل  المغرب  إلى  دولة  فيديرالية
تتمتع  فيها  جميع  المناطق  بحكم  ذاتي
تحت  إشراف  الحكم  المركزي  ، وهو  نظام
حكم  أثبت  نجاعته  واستجابته  لمطالب
الأطراف  وتكريس  وتدعيم  الديموقراطية
المحلية  في الكثير  من  البلدان …

هوية  المغرب  ما  هي؟أمازيغية
؟عربية؟أندلسية  ؟إفريقية؟إن  التعصب
الأعمى  لعرق  معين  أو هوية  معينة  فيه
إقصاء  للاخر  وفي  حقه  في  الوجود  ،وهذا
الإنغلاق لن  يعمل  إلا  على  تسميم
العلاقات   وأواصر  المحبة بين  ابناء
الوطن  الواحد وهي  بداية  لإثارة
النعرات  الطائفية  والعنصرية  …لكن
إقصاء  مكون  جوهري    في  الهوية
المغربية   مهما  كانت  المبررات  في
ذالك   هو جور  خطير  وحرمان  من  حق  أساسي
لشعب  ضاربة  جذوره  في  التاريخ  في
حماية  تراثه  وثقافته  …
أخيرا  :  نحن  جميعا  مغاربة  صحيح  .وما
يجمعنا  أكثر  مما  يفرقنا  بالتأكيد،
لكن  لسنا  مجبرين  على  أن  نكون
متطابقين  حتى تسود  بيننا المحبة
والإخاء، أو  نرغم  المغاربة  على
التحدث  بلغة واحدة ويفكروا  بطريقة
واحدة  ويلبسوا  أزياء  متشابهة  ،
ويأكلوا بنفس  الطريقة  …الخ   الإنسان
كائن  ثقافي   واحترام  ثقافته  هو  تشبع
بثقافته  حقوق  الإنسان  في  أسمى
تجلياتها…

 

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

1 Comment

  1. Mhammed Alem
    02/07/2011 at 11:15

    Bonjour, Si Chergui, tu es un homme que je respecte (depuis toujours), il faut reconnaître « espèce d’Yznasni » que l’article fait écho à ton analyse ; moi je dis que vous êtes tous les deux d’accord sur 1 point crucial : le Maroc d’abord… le reste sera 1 question de construction qui privilégie d’abord le -véritable- nationalisme, positif, constructif et porteur… pour nos enfants. Heureusement -par les temps qui courent- que nous sommes « accrochés » à notre MAROCANITE et que nous sommes « intelligemment » dans la « polémique ».
    J’ai eu plaisir à vous lire (tous les deux)

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *