Home»International»مسلْسل الثورة العربية

مسلْسل الثورة العربية

0
Shares
PinterestGoogle+

يبدو أنه على رأس كل عشْريّة يحلّ بالعالم حدث عظيم، يرسم المعالم الكبرى و التوجّهات المستقبلية للمجتمع الدولي. في بداية التسعينيات من القرن الماضي، هوى جدار برلين كما هوَتْ ناطحات السّحاب بمانطان في مطلع القرن الجديد. و تِباعا تساقطت أنظمة عربية كأعْجاز نخل خاوية، في شتاء قيل أنه للحرية.

لقد بدأ المسلسل العربي للثورات الشعبية، و الذي بات بالمناسبة ينافس هذه الأيام، المسلسلات المكسيكية و البرازيلية على حدّ سواء، بدأ بإقبال المُخرج محمد البوعزيزي على إحراق نفسه احتجاجا و تظلّما من الأداء البوليسي

لقد بدأ المسلسل العربي للثورات الشعبية، و الذي بات بالمناسبة ينافس هذه الأيام، المسلسلات المكسيكية و البرازيلية على حدّ سواء، بدأ بإقبال المُخرج محمد البوعزيزي على إحراق نفسه احتجاجا و تظلّما من الأداء البوليسي. و هكذا كتب الشباب سيناريو الثورة على صفحات الفايسبوك، لكي يتمّ التّنفيذ بمشاركة الشعوب.
شعوب، أو شعب واحد بالأحرى، خرج يردّد بيت قصيد القاسم الشابّي، ثم تطورت الحلقات إلى شعارات الإرادة نفسها، لقد انتقلوا من « إذا الشعب أراد » إلى « الشعب يريد »، كسروا حاجز الخوف، بل تشبّبت كل أطياف الشعب و ذابت في طوفان واحد بلا لون و لا شكل و لا رائحة. كالماء يغسل قذارة الخطب الكلاسيكية و إيديولوجيات كأعجاز نخل خاوية.

فهمتِ الشعوب أن لا فتنةَ أكبر و أشدُّ من أن يحرق البائع المتجوّل المُجاز و المعطّل، نفسه ! فهمت أنها تسبح أصلا في مستنقع راكد نتنٍ، فلم يعد الفرد منهم ينتظر أن يغيّر نفسه. إنها معادلة مستحيلة أخيرا ما تنبّه الشباب إليها، حيث أنه « لا يسْتوي الظلّ ما دام العود أعوج » !
و المُضحك المبكي عبر حلقات هذا المسلسل، أن أشخاصا رئيسيين فيه، لم يفهموا السيناريو إلا بعد ثلاثة و عشرين سنة، الشيء الذي ذفع بالشعب في حلقة أخرى إلى تغيير مخطوطات شعاراته، مِن « إرحل » إلى « إرحل يعني إمشي »، كما أبان المسلسل نفسه عن عوْرة هذه « الزوايا السياسية » أو الأنظمة، التي كانت قائمة على شيء قليل من البلاطجة و الإنتهازيين، من مستعملي المال و السلطة في زواج متعة بالشعوب. بل إستعمل هؤلاء قطيعا من الأحصنة و الجمال إحياء لذكرى فيلم الرسالة، بعدما تبرّأت و ارتدّت عليهم هذه الشعوب.
كل هذا و أكثر، لكي تتساقط الفزّاعات تلْو الفزّاعات، لقد تفرّج الجميع على المسلسل، و اكتشفوا الهُوة المختلقة بين الإسلاميين و اليساريين، الشيعة و السنة، المسيحيين و المسلمين، و أشياء أخرى من قبيل « الأمن القومي » و « الحدود » .. كلها كانت توظّف لمداورة هذه الشعوبب و جرجرتها في مسلسل لا متناهي.
سمير عزو*
* باحث أكاديمي مقيم بفرنسا

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *