لماذا ثقافة التخريب عند بعض المغاربة: أحداث 20 فبراير كنموذج ؟

انتهت مظاهرات 20 فبراير 2011 ،في مجملها ،في جو مفعم بالمسؤولية،و هي تقدم رسائل مهمة إلى الدوائر السياسية العليا،مطالبة بتحسين وضعها الإجتماعي،و تغيير مسئول صغير في قرية نائية ،إلى سقف المطالبة بإصلاحات سياسية و دستورية،تضع الحكومة مسئولة أمام الشعب،و تخلق توازنات في توزيع السلط.كل هذا جميل،و يعبر عن نضج و دينامية للمجتمع المغربي،و أن شبابنا منخرط حد النخاع في الشأن السياسي،لكن برؤى مختلفة عن الأجيال السابقة،كما اختزلها أحد التونسيين بقولته الشهيرة : »إننا هرمنا….. ».
و جدير بالذكير أن هذه المظاهرات لازمتها أحدث شغب في بعض المناطق المغربية،كالحسيمة،تطوان،العرائش،كلميم و مراكش، و خلقت خسائر فادحة في الممتلكات،مما يطرح علينا عدة أسئلة من قبيل هل هذه السلوكات عرضية ؟هل يقف وراءها أشخاص ضحايا المجتمع،الذين لم يستفيدوا من ثماره،و بالتالي هكذا ممارسة تعبير سلوكي لإثارة الإنتباه ؟أم هل لها خلفيات سوسيوتاريخية ؟ ألا تتحمل المؤسسات التأطيرية المسؤولية الأخلاقية عن عمليات التخريب؟
نشأت الأحزاب المغربية في سياق معروف ،ارتبط بالنضال ضد المستعمر الفرنسي،و لقد أنتجت الحركة الوطنية آليات من أجل الضغط على المستعمر و إجلاءه،و من بين هذه الوسائل تخريب البنيات التحتية،إحراق الحقول الزراعية،و غيرها.وفي الإطار،فقد عرف المقاوم محمد الزرقطوني بطرقه الذكية لمحاربة الإستعمار و منها إحراق حقول القمح.
بعد جلاء الإستعمار،سيعرف المغرب نوعا من الصراع حول السلطة بين الفاعلين الأساسيين و هما المؤسسة الملكية و الأحزاب المنبثقة من الحركة الوطنية ،هذه الأخيرة همشت(مبنية للمجهول) في البدايات الأولى للإستقلال.هكذا ستنقل نخبة غير يسيرة من داخل هذه الأحزاب ،صراعها مع المستعمر إلى صراع جديد مع السلطة السياسية ،و هنا نشير إلى أن بعض الأدوات التي استعملت مع المستعمر،ستستمر،بشكل غير واع ، في عهد دولة الإستقلال من قبيل ثقافة التخريب،و هذا ما كان يبرز إبان الانتفاضات التي عرفها المغرب كانتفاضات 1965 و 1981 و 1984.مع الإشارة إلى أن الأحزاب لم تكن تدع إلى ممارسات التخريب،بقدر ما نقلت الممارسات بشكل غير واع في الذاكرة الجمعية لجزء من المغاربة.
و لا ننسى هنا في هذا الإطار،أن بعض التيارات ذات الحمولة اليسارية الراديكالية،و التي كانت تحلم بالثورات على شاكلة لينين و ماو تسيتونغ،كثيرا ما كان يستهويها قراءة كتب مثل طريقة السطو على فيلا ،و تدمير حامية عسكرية ….إلخ.
زيادة على هذه الحمولات ذات الطابع التاريخي الخاطئ،يجب التأكيد على أن هذه الإنفلاتات التخريبية -رغم قلتها- تدق ناقوس الخطر و تشير أنه يتوجب تقوية السلوك المدني في المغرب،و أن المواطن يجب أن يتصالح مع مؤسساته،و التفاوتات الاجتماعية يجب أن تتقلص،حتى لا نعيش حقدا طبقيا يتمثل في الإنتقام،و ضرب كل ما هو جميل.فالثورة المصرية،أبانت للعالم التحام الشباب المصري للذود عن المتحف المصري،عندما أحسوا أن كنزهم،وتراثهم مهدد.
فعندما نرى علامات التشوير منزوعة،و المرافق الصحية العمومية رديئة،و الكراسي مكسرة في الملاعب الرياضية،فهذا ينذر بأن خللا ما يقع،و أنه على كل الجهات بذل المزيد من المجهودات.فلا يعقل أن تحرق مؤسسة بنكية تسدي خدمات إلى المواطنين بالحسيمة ،و يموت فيها أشخاص،أرادوا نهبها،و في الأخير نلحظ مظاهرات التعاطف داخل الجامعات للتضامن مع أشخاص قتلوا أنفسهم بأنفسهم.فالمفروض من الطلبة،التنديد بهذه السلوكات البعيدة عن السلوك الحضاري،و أن بناء الوطن يحتاج إلى إنتاج سلوك مدني عقلاني،لا إلى ممارسات برودونية غير مسؤولة.فحرق المنشآت في عهد الإستعمار كان واجبا مقدسا و أداة لدحضه،أما القيام بنفس الممارسة في عهد الدولة الوطنية،يعتبر سلوكا غير حضاري،ما دامت هناك آليات مدنية للتعبير،و تدبير للإختلاف، و مظاهرات 20 فبراير كانت خير مثال.
فالمغرب محتاج إلى عمليات البناء بكل أشكالها …….لا الهدم !!!!!!




1 Comment
AL HA9O LAK LAKIN ILA MATA SAWFA TADALLOU HOUKAMATONA F SOUBATIN 3AMI9 WA KROUCH L HRAM LA YADA3OUNA SAYL RAHMAT RABI TFOUT WALLAH WALLAH HARAM INA CHABABA DAI3 JIDAN FI BITALATIH WA FILS PAPA YATAMATA3OU FI NA3IMI L MASAKIN