Home»Islam»أروع البرامج التربوية في تاريخ الحركة الإسلامية بالمغرب 1/5

أروع البرامج التربوية في تاريخ الحركة الإسلامية بالمغرب 1/5

0
Shares
PinterestGoogle+
 

مقدمة

مما امتازت به الحركات الإسلامية في العالم عن باقي التنظيمات والأحزاب هو قيامها بوضع برامج تربوية يخضع لها أبناءها والمتعاطفون معها، ووضعها لبرامج تربوية تطال كل الأعضاء سواء كانوا قادة ومسؤولين أم تابعين ومتعاطفين هي فكرة ترتبط ارتباطا وطيدا بما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم بدار الأرقم بن أبي الأرقم حيث كانت هذه الدار مكان تربية وتوجيه وتعليم وبناء القيادات. والحركات الإسلامية في نهجها هذا تؤصل لما تقوم به بالكثير من النصوص الإسلامية نكتفي بذكر أحدها وهو الحديث الشريف الذي يقول فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم:  » ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله، يتلون كتاب الله، ويتدارسونه بينهم، إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده » الحديث رواه مسلم.

والحركة الإسلامية في المغرب لا تمثل استثناء عن باقي الحركات في العالم فيما يخص إخضاع أبنائها لبرامج تربوية مدروسة يصنعها خبراؤها التربويون. وهي برامج تنسج في ظلال رؤية تربوية شاملة تحدد بدقة مبررات وجود هذا البرنامج كما تحدد المرجع والأهداف والوسائل وتكون بمثابة الموجه والمرشد لكل فعل تربوي.
لقد عرفت الحركة الإسلامية في المغرب الكثير من البرامج التربوية والتي يختلف كل منها حسب رؤية وتصور وأهداف كل حركة. وهي برامج اختلفت من حيث الطول والقصر أي من حيث مدة الإنجاز والتخريج، كما اختلفت من حيث المضامين التي تترجمها طبيعة المواضيع المختارة، واختلفت بالخصوص في الأهداف المتوخاة من هذه البرامج أي كيف أرادت لأبنائها أن يكونوا وعلى أي عقلية سيتشكلون وبأية سلوكيات سيتعاملون سواء مع الحركات الأخرى من خلال طبيعة الموقف منها هل هو موقف عدائي تنافري أم تعاوني تشاركي أم تكاملي وإن اختلفت المشارب والرؤى والبرامج. أو مع النظام وباقي الفرقاء من ذوي المرجعيات المغايرة. كما لعبت دورا مهما طبيعة المراجع والتفاسير المحددة التي يحددها التنظيم حتى تكون المعتمد الأهم في إنجاز المواضيع التربوية لمدارستها واستخلاص شواهد قيمية وسلوكية منها. والبعض من هذه الحركات اضطرت إلى زيادات دقيقة حرصا منها وخوفا من أن تنحرف الأهداف إذا لم يتم التعامل بشكل دقيق ومرجو مع المراجع والتفاسير فلجأت إلى وضع توجيهات وعقدت دورات ونظمت محاضرات لتبين لأبنائها طرق ومناهج التعامل مع البرامج وبالخصوص مع المراجع المحددة سلفا..

وجل الخوف كان من أن يقع الانحراف بالخصوص في العقيدة التي تعتبر الأساس الذي يتأسس عليه ليس سلوك الإنسان فحسب بل حياته كلها وحياة الحركة ذاتها وهذا ما قام به أصحاب البرنامج قيد القراءة.
ومهما كانت الاختلافات التي ميزت كل برنامج على حدة يبقى الميزان الذي توزن به هذه البرامج هو في مدى القرب أو البعد عن المنهج الإسلامي الصحيح أي مدى القرب أو البعد عن الكتاب والسنة. فالبرامج التي تتشدد في التمسك واعتماد النصوص القرآنية والنصوص الحديثية الصحيحة كمرجع أساس تأخذ منه المعاني والمفاهيم والقيم هي برامج بدون شك تسعى لبناء رجال ونساء متبصرين معتدلين حكماء وعقلاء يؤمنون بالحوار كما يؤمنون بالاختلاف ويؤمنون بوجود الأطراف الأخرى التي تتحرك في البلاد معتمدة على مرجعيات أخرى، ولا ضير لأن الوطن يتسع للجميع. كما تسعى لخلق وحدة في الصف مع جميع الحركات الإسلامية وبالتالي يكاد يكون أبناؤها على نفس التربية والفهم الصحيح للإسلام وبذلك تكون هذه التنظيمات تنظيمات عاقلة تسعى لخدمة الوطن والأمة وتسهم في مسيرة التنمية لبلادها وتنأى عن التعصب والتطرف أو اعتماد العنف.

فجعل القرآن والسنة الصحيحة أساس البرامج التربوية مع حسن انتقاء المراجع المساعدة لاستجلاء المعاني التربوية والسلوكية مع توحيد طرق الاستفادة والاستعانة بها فهو أكبر ضمان لخلق قيادات وقادة ناضجة واعية راشدة ومنفتحة لا إقصائية ولا متهورة..لأن الإسلام الذي ربت عليه أبناءها ليس هو إسلام السعودية ولا إسلام الطرقية الضالة المشركة ولا إسلام أمريكا بل هو إسلام القرآن والسنة الذي هو منهج رباني حكيم جاء ليجعل من أمة الشتات أمة واحدة ودعاها للتعاون على البر والتقوى ودعاها للحوار واجتناب التعصب والتطرف والغلو.
ومن البرامج التي خرجت الكثير من القيادات الراشدة والعاقلة من صفوف الحركات الإسلامية في المغرب، برنامج تربوي تفرد بفلسفة تربوية علمية خاصة، وصيغ بمنهج رصين دقيق يراعي طبيعة الأفراد وطبيعة الواقع وهو مرن مرونة بعيدة عن التمييع أو الخرق والإتلاف لجوهر مضامينه.. متراص في حلقاته ومراحله حيث الاطراد يعد اللحمة التي تربط بين مواضيعه وحلقاته وهدفه هو تكوين الفرد الرباني الداعية المجاهد الحكيم ذو العقلية التأصيلية والنقدية.

وتتجلى العقلية العلمية والخبيرة التي صاغت هذا البرنامج في تقسيماته وتبويباته حيث عملت على تقسيم البرنامج إلى مرحلتين وكل مرحلة إلا وتنقسم إلى أطوار متجانسة. فجعلت مراحل الطور الأول في ثلاث وحدات وحدة تصحيح التصور وهي عبارة عن محور يتعلق بعلاقة الفرد بربه سبحانه. ووحدة تصحيح السلوك وهي عبارة عن محور يتعلق بعلاقة الفرد بالفرد. ووحدة تصحيح الإلتزام وهي وحدة تتعلق بعلاقة الفرد بالتنظيم. والطور الأول ينتهي بطريقة توصل الفرد إلى الطور الثاني بشكل منطقي ومنسجم، وإذا وصل الفرد إلى معرفة العمل المنظم، وإذا علمنا أن العمل المنظم وجد أصلا ليدعو إلى الله ويربط عباد الله بالخالق سبحانه وتعالى، فلابد إذن أن يشمل الطور الثاني في هدفه فقه الدعوة، وفقه الدعوة لا يمكن أن يتم في معزل عن فقه الواقع، ولذلك جاءت المرحلة الثانية من الطور لتجعل فقه الواقع هدفا لها لتكتمل الرؤية والمعرفة عند الفرد فيكون أقرب إلى التخرج ليستلم المسؤولية وهو الآن قد صار ناصرا من أنصار الدين وهذا ما أشارت إليه آخر آية في نهاية الطور الأول ( وإذ قال عيسى ابن مرية للحواريين من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله…)
ومما يميز هذا البرنامج كون الخبراء التربويين الذين سهروا على صنعه جعلوا له خصائص يمكن اعتبارها عبارة عن معالم كبرى فيه. مما يجعله برنامجا سطر لربط الناس بالإسلام لا بالجماعة. فما الجماعة والتنظيم إلا أدوات الإنتاج وتنظيم شؤون الدعوة وجلب الناس لخير هذا الدين. لهذا حسب طبيعة هذا البرنامج فالحزبية الضيقة مرفوضة ولا يجوز أن يتربى عليها الأفراد لكونها مرضا عضالا من شأنه أن يقود إلى التطرف وادعاء العصمة والتعصب للرأي والاختيارات.
ونجمل هذه الخصائص فيما يلي:

1-التأصيل: ويقصد بالتأصيل الاعتماد على الكتاب والسنة واعتمادهما أقوى دليل وحجة في أي سلوك وتصرف أو عمل.

2- الشمولية والتوازن: أي أن البرنامج يهدف إلى تكوين الشخصية الإسلامية المتكاملة لأن مواد البرنامج متكاملة فيما بينها حيث تشمل تفسير الآيات وشرح الأحاديث ومدارسة سيرة السلف الصالح والنماذج الرسالية من علماء الخلف

3- الجمع بين العلم والعمل: فالنفس قد تخضع للأعذار الواهية ولهذا فالبرنامج يحملها على الالتزام بالتكاليف وهذا هو المفهوم الصحيح للإيمان إذ تعتبر لا إلاه إلا الله الشق النظري ومحمد رسول الله الشق العملي.

4- الواقعية: لا تعني الواقعية الخضوع إلى الواقع وإنما هو أخذه بعين الاعتبار أي اعتباره الأساس الفعلي العملي الذي يترجم حقيقة وواقعية السلوك المرفوض والتأثيرات السلبية التي علقت في عقلية وسلوكيات الأفراد. حتى يحقق التغيير الذي يطال التصور والسلوك والالتزام أهدافه ويسهل تقويمها لكون هذا الواقع لا يرتفع. كما أن الفرد يتربى على التفاعل مع المتغيرات ويسهم بالتأثير الإيجابي فيها لا أن يكون متأثرا سلبيا بها.

5- المرونة: فهو برنامج قابل للتجديد وخاضع لاختلاف القراءات ويمكن تنزيله حسب جميع المعطيات الموضوعية واختلاف طبيعة الأفراد الذين يتوجه إليهم فهو صالح للطلبة والتلاميذ والرجال والنساء كما أنه صالح للنخبة المثقفة والعمال في أوراش البناء والنجارة..

6- الجدية: وتعني السعي وبدل الجهد والطاقات لإنجاح البرنامج والاعتماد على المنهاج التجريبي في تقويمه.

7- التدرج: رتب البرنامج بطريقة تسلسلية تسعى للارتقاء بالفرد تدريجيا.
8- الوضوح مع العمق: لأن القرآن والسنة يعتمدهما البرنامج بشكل كبير وهما جاءا ليبينان للناس البيان الحق والصحيح الذي أراده الله تعالى، والبرنامج هو محاولة لاستخلاص ما جاء في الكتاب والسنة من غير تعقيد في ظل العلم النافع والوعي الدافع.
9- الوجازة والتركيز: لقد لاحظ الخبراء التربويون صانعوا هذا البرنامج قلة الأطر التربوية القادرة على تسيير دواليب العمل التربوي، ولذلك جعلوا مدة البرنامج محددة في سنتين حتى يتخرج مربون وخبراء أكفاء لدعم العمل التربوي داخل التنظيم.
وفي الأخير لابد من ذكر جزء لا يتجزأ من البرنامج وهو وحدة المرافقات وهي عبارة عن شبه ملحق يتضمن مواضيع منتقاة بدقة لكنها تراعي مستويات الأفراد وهي تعتمد أساسا على التدرج والسير بالفرد تحفيزا وتهييئا.

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée.