Home»National»غرباء…دخلاء

غرباء…دخلاء

0
Shares
PinterestGoogle+
 

اقتحموا علينا حياتنا ..وأرغمونا عن قبولهم حتى أصبحوا من اعز عناصر المجموعة الأسرية ..ونحس بالقلق والفراغ والعزلة والوحدة ..عند بعدنا عنهم فبالأحرى فقدانهم ..لقد كانوا سببا مباشرا أو غير مباشر في شتى النزاعات ..في الفرقة والحرقة بين أفراد الأسرة الصغيرة والمجتمع الكبير ..ولو فكرنا فترة في الاستغناء عنهم أو تعطيل دورهم في حياتنا سنسير ضد التيار …
وسائل تعتبر من مقومات الحضارة والتقدم ..استخدامها يبكي ويضحك ..وقد يدمي ويغبط ..وبدون إطالة في المرموز ..فأول عنصر غريب اقتحم علينا اجتماعاتنا فشتتها ..ووحدتنا فآنسها ..وأفراحنا فأغناها ..وأتراحنا فأنساها ..ذلك هو التلفزيون ولصيقه الرقمي ..الذي أعطى لكل فرد رقمه أو أرقامه المفضلة فاختار رب الأسرة الأرقام الأولى ..أرقام بمجرد الضغط عليها تطير بك عبر العالم ..من ألاسكا وذوبان ثلوجها ..وروسيا وقساوة بردها مع ضراوة دبها ..وأفغانستان وحرارة حربها مع وعورة تضاريسها ..وغزة العزة ومآسيها مع قهر وغبن أهلها ..وإسرائيل وعربدتها مع حقد وضغينة مواطنيها..إلى العراق ودماءها مع انفجارات مفخخاتها ..إلى الصومال والسودان واريتريا ومجاعاتها مع سيطرة قيادييها ..إلى أوروبا المتأزمة وتغيرات وجوه حضارتها مع ميوعة أخلاقها ..إلى أمريكا وتواطؤاتها …والى أعالي البحار وقراصنتها …
وتأتي الأم لتختار وتحتار ..بين المسلسلات المكسيكية والبرازيلية والتركية والصينية والمصرية والسورية ..إلى الطبخ وتنوعاته وغلاء مقوماته ..إلى الديكور وروعته مع إغراء مجانية خدماته ..إلى الموضة ومجونتها ..
ليأتي أخيرا الأطفال لينهلوا من أرقام أخرى كارتونية فيتوهوا بين معروضات مسمومة ..وشعارات ملغومة إلى اشهارات مغرية مذمومة ..
ولا نكاد نستريح حتى يتلقفنا الدخيل الثاني ويلقي بنا في بحر التو هان ..بين أشكال رناته ونغماته ..ذلك هو المحمول وما حمل من هموم…رنات في منتصف الليل قد تنقطع لسماع الصوت الخشن ..تدخل بنا في دوامات الظنون والشكوك تذهب النوم من المقل ..وقد تحلوا وتطول لسماع صوت حنين جذاب ..قد لا ينتهي حتى بزوغ الفجر من ملهوف سكران ..أو معتوه ..أو وحيد شيطان ..حتى تنهي حياتنا بفاجعة السرطان ..
وندخل في كماشة الغريب الدخيل الأخير لينهي ما تبقى من نفس وحماس ذلك الانترنيت الذي يلقي بك في شبكته العنكبوتية لتصبح طعما مستساغا ..وتتلاطمك أمواجه عبر الصخور المنحوتة.. واللآلئ البراقة ..ويتلقاك عبره مجهولون ودخلاء عبر أرقام وعناوين الكترونية ..قد تزج بك في غياهب سجون نفسك وأمراضها..
هم غرباء ودخلاء حقا لكن مساعدين ومساهمين في شمولية التنمية ..لم نعد قط معهم قادرين على قول- لا- ..النافية.. و لا الوحدانية –لا اله إلّا الله- ..و لا الحوقلية –لا حول ولا قوة إلّا بالله- ..فكيف بالله عليكم نطلب الخلاص والرحمة من غيرنا إن كنا لم نرحم أنفسنا ..كيف ونحن قد سلمنا أنفسنا لأدوات غريبة ودخيلة من س م س ..و م م س ..والايميل ..واليوتوب والفيس بوك والتويتر …
وقد يطول بي السرد لو رحت في الطرح ..والشرح لكن أفضل أن أختم بجواب جيل هذا الزخم عن سؤال جيل البارحة عن شخصية عربية أسوقها هنا للعبرة ..- نهاية الأسبوع الماضي مررت بجانب ثانوية ابن عباد بالحي الشتوي بمراكش حيث نلت شهادة الباكالوريا ..تصفحت وجوه التلاميذ المقبلين على امتحان –الباك- وتجاذبت أطراف الحديث مع احدهم عن الدراسة والأجواء والظروف ا لتي يتابعونها في ظلها ..وخلال حديثنا سألته هل يعرف شخصا باسم ابن رشد وبعد أن فكر قليلا أجابني بجدية بأنه إرهابي يحارب مع ابن لادن لحظتها وضعت يدي على قلبي ..وودعته وقلت مع نفسي إن ذنب ابن رشد..الذي توفي بمراكش وانتهت الفلسفة الإسلامية بوفاته وإحراق كتبه وتأثر به ديكارت وفتح أعين وعقول كافة بلدان أوروبا الغربية على الفلسفة اليونانية وجعلها تعيش في ما هي عليه اليوم بحسه النقدي العالي الذي ناقش به أرسطو واستفاد منه العقل الأوروبي …ذنبه الوحيد انه لم يغنّ في أستوديو دوزيم حتى يتعرف عليه تلاميذ الباكالوريا المغربية …ومغفور لهذا التلميذ لأنه لم يسمع في التلفزيون إلا عن أسماء –تيكوتا- و-دون بيغ- و –حديدان الحرامي-…
وغير هذا كثير ..لا يسعني إلا أن آمر بالرجوع إلى-لا – الوحدانية والحوقلية ..فلا اله إلّا الله ..ولا حول ولا قوة إلّا بالله العلي العظيم…ا

 
MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

4 Comments

  1. نصيحة
    18/06/2010 at 15:57

    قرأت الجزء الأخير من مقالك بجريدة المساء في عمود طوق الحمامة لصاحبه المهدي الكراوي بعنوان ذنب ابن رشد أنه لم يغن في ستوديو دوزيم.اتق الله يا بني وكن أصيلا في تفكيرك أمينا على أفكار الآخرين.وقديما قيل بركة العلم أن تنسب القول لقائله.

  2. ابراهيم
    18/06/2010 at 15:57

    نهاية الأسبوع الماضي مررت بجانب ثانوية ابن عباد بالحي الشتوي بمراكش حيث نلت شهادة الباكالوريا ..تصفحت وجوه التلاميذ المقبلين على امتحان –الباك- وتجاذبت أطراف الحديث مع احدهم عن الدراسة والأجواء والظروف ا لتي يتابعونها في ظلها ..وخلال حديثنا سألته هل يعرف شخصا باسم ابن رشد وبعد أن فكر قليلا أجابني بجدية بأنه إرهابي يحارب مع ابن لادن لحظتها وضعت يدي على قلبي ..وودعته وقلت مع نفسي إن ذنب ابن رشد..الذي توفي بمراكش وانتهت الفلسفة الإسلامية بوفاته وإحراق كتبه وتأثر به ديكارت وفتح أعين وعقول كافة بلدان أوروبا الغربية على الفلسفة اليونانية وجعلها تعيش في ما هي عليه اليوم بحسه النقدي العالي الذي ناقش به أرسطو واستفاد منه العقل الأوروبي …ذنبه الوحيد انه لم يغنّ في أستوديو دوزيم حتى يتعرف عليه تلاميذ الباكالوريا المغربية …ومغفور لهذا التلميذ لأنه لم يسمع في التلفزيون إلا عن أسماء –تيكوتا- و-دون بيغ- و –حديدان الحرامي
    هذه الفقرة سرقت من مقال -ذنب ابن رشد. . . أنه لم يغن في استوديو دوزيم-
    لصاحبه المهدي الكزاوي. والأمانة العلمية تفرض عليك توثيق الخبر بنسببته لصاحبه.

  3. Mustapha EL GANDALI
    23/06/2010 at 00:38

    شكرا ايها الاخوة الكرام على دقة ملاحظتكم ولكن لا اقصد به نسبته الي ولكن نيتي ان كلمة -اسوقها هنا للعبرة- قصدي منها انها مقتبسة من مقال اخر وحقا انها منقولة من عمود الصفحة الاخيرة من جريدة النهار وربما بسبب تاديتها المعنى المناسب الدي كنت اقصده هو من انساني هاته الاشارة وشكرا مرة اخرى مع اعتداري للاخوة الكرام الاوفياء…واني قصدت المعنى اكثر من الاقتباس ونسبه لغير صاحبه

  4. Mustapha EL GANDALI
    23/06/2010 at 00:38

    ااكد لكم اني فعلا نقلت المقطع الاخير من الصفحة الاخيرة للمساء وظننت ان الكلمة المدكورة في المقال اعلاه تؤدي الهدف -اسوقها هنا للعبرة -فاسف على عدم دكر صاحب المقال وشكرا على الدقة والامانة

Commenter l'article

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée.