Home»National»الصحفي رشيد نيني والتعبير عن رأي الأغلبية الصامتة في المغرب

الصحفي رشيد نيني والتعبير عن رأي الأغلبية الصامتة في المغرب

0
Shares
PinterestGoogle+

لا يمر يوم دون أن يتبادل الموطنون في المغرب الحديث عما جاء في عمود الصحفي رشيد نيني في جريدة المساء. ومن قراء الجرائد من لا يقرأ سوى هذا العمود. ونستطيع القول أن أكثر المادة الإعلامية استهلاكا في المغرب هي المادة الإعلامية في عمود رشيد نيني لأن الرأي العام المغربي يجد ضالته في هذه المادة الإعلامية التي تقف في الضفة المقابلة للمادة الإعلامية الرسمية .

والمغرب من حيث الوصف الإعلامي مغربان ، مغرب الوصف الإعلامي الرسمي من خلال قناتين ومجموعة محطات إذاعية وطنية وجهوية ، ومجموعة صحف تكرر إنتاج المواد الإعلامية الرسمية ، ومغرب الوصف الإعلامي الشعبي من خلال مجموعة من الصحف والجرائد الوطنية والمحلية ، ومجموعة من المواقع على الشبكة العنكبوتية . وإذا كان بعض الوصف الإعلامي الشعبي لا يتجاوز نقد المجتمع من خلال فئاته الشعبية البسيطة وعرض مشاكلها اليومية ، و التي لا تعدو حوادث النصب والاحتيال والاغتصاب وترويج المخدرات ، وجرائم القتل وحوادث السير…. وهلم جرا ، فإن بعض الوصف الإعلامي الشعبي يتناول نقد التدبير الحكومي الفاشل في عدة مجالات .

والصحفي رشيد نيني يشتغل بهذا النوع من النقد خلاف غيره ممن يتنكبه خوفا من متابعات العدالة ، ومن نقمة أصحاب الشأن أو الحال كما يسمون . والصحفي رشيد نيني عبارة عن تعبير عن الرأي العام الصامت والمتحدث حديثا داخليا لهذا فقراءة عموده هي القراءة الصامتة المعبرة عن هدير غضب شعبي بركاني داخلي . فلو كان عمود رشيد نيني يقرأ على الشبكة العنكبوتية لاستطعنا عن طريق الاحصاء الآلي أن نسجل الرقم الحقيقي لقرائه في المغرب ، وخارج المغرب . إن رشيد نيني لا يقف عند توصيف حوادث المجتمع المغربي اليومية المتعلقة بفئات الشعب البسيطة ، وإنما يحفر في أصول هذه الحوادث من خلال مناقشة خلل التدبير لدى المسؤولين . فجرائم ترويج المخدرات وتعاطيها ، والاغتصاب والقتل والضرب والجرح والاعتداء… وما إلى ذلك من آفات إنما مردها انفلات الأمن في المجتمع بسبب سوء تدبير المسؤولين .

ولقد قرأت مؤخرا لرشيد نيني انتقاده لمدونة السير واستوقفتني ملاحظته الوجيهة و هي في الصميم ومفادها أن رجل الأمن أو الدركي الذي لا يتجاوز مرتبه الشهري 3000 درهم لا يمكن أن يقاوم مبلغ 500 دهم من الرشوة. وعليه تكون مدونة السير عبارة عن حق أريد به باطل. فحوادث السير التي تحصد عشرات الأرواح يوميا والتي يعلن عنها عبر المادة الإعلامية الرسمية لا نزاهة وموضوعية وتجردا ، وإنما تمهيدا لتطبيق المدونة فقط مردها خلل في تطبيق القوانين ، ولا يمكن للزيادة في سعر المخالفات كما تريد مدونة السير أن تحد منها لأن المشكل سيتعمق أكثر ، وسيفسح المجال لآفة الرشوة كما قال الصحفي رشيد نيني لأن المكلفين بتطبيق القانون قد جوعوا من خلال مرتباتهم الشهرية الهزيلة التي لا تكفيهم لمواجهة تكاليف الحياة الباهظة ، والمتزايدة بوتيرة سريعة كما قال ، لهذا فلا حل لهم سوى الرشوة التي ستفسد تطبيق قوانين المدونة ، حيث تصير المخالفات نوعين مخافة قانونية باهظة ، ومخالفة الرشوة البخسة ، ولما كان سعر المخالفة القانونية أكبر من سعر الرشوة فإن أصحاب المخالفات سيختارون الأقل كلفة والأقل إضرارا بجيوبهم . وإذا ما زادت المدونة من قيمة المخالفات فإن قيمة الرشوة ستزيد لا محالة ما لم تراجع أجور الساهرين على تطبيق قانون السير ، ويتابعون عن طريق مراقبة صارمة تعاقب كل من ضبط متلبسا بالرشوة .

فهذا الرأي الذي عبر عنه رشيد نيني هو رأي الشعب قاطبة فلا أحد يعارض المدونة إذا كانت ستردع المتلاعبين بالأرواح البشرية في الطرق ، ولكن لا أحد يقبل أن تصير المدونة حقا يراد به باطل . ولعله من الأجدى والأنفع أن تراجع دوريات مراقبة السير في المدن والقرى والبوادي فتكون عبارة عن لجان فيها من يطبق القانون ، وفيها من يراقب تطبيق القانون من ممثلي الشعب وجمعيات المجتمع المدني حتى تصير أموال المخالفات إلى خزينة الدولة فعلا ، ولا يفلت منها شيء إلى جيوب الرشوة. وما يستفاد من هذه القضية التي أثارها رشيد نيني هو أن مصدر الآفة الاجتماعية هو سوء التدبير ، فإذا صلح التدبير صلح المجتمع .

وهذه المعالجة الإعلامية نعدمها في وسائل الإعلام الرسمية التي لا تتجاوز مادتها الإعلامية الإشهار والدعاية لكل غث رسمي ولا أقول سمينا في حين لا يفلت من نقدها كل ما هو شعبي خاصة السلبي منه ، ولا يذكر الإيجابي الشعبي البتة لأنه يزاحم الغث الرسمي ويشوش على بهرجته الإعلامية . ونموذج المعالجة الإعلامية الشعبية التي يمارسها الصحفي رشيد نيني هي المعالجة التي تحظى باهتمام الرأي العام المغربي الذي يعرض كل الإعراض عن المعالجة الإعلامية الرسمية الفاقدة للمصداقية .

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

8 Comments

  1. كيطوني
    18/02/2010 at 15:29

    شكرا أخي شركي على مقالك هذا عن كتابات رشيد نيني فرشيد نيني أصبح ظاهرة في المغرب الفارغ اعلاميا بمادة جريئة وعارفة بخبايا الامور وما يجري ويدور ،فالكل يعرف أن جريدة المساء وبالضبط عمود رشيد نيني هو من اثار لأول وهلة نية السيد فؤاد الهمة للترشح بعد تقديم استقالته من الداخلية ،وهو من أثار نيته لتأسيس حزب سياسي يجمع بين دفتيه قدماء العارفين بأمور السياسة ،وهو من أثار مسألة الوظائف السامية التي في تسيطر عليها عائلة الفاسي الفهري ،وبعدها ثارت المشكلة في موقع الفيسبوك لدرجة أصبحت قضية وطنية بامتياز ،وأمور أخرى تعلقت بالمخدرات ورواتب كبار الموظفين و و و ،والاغرب من ذلك كله أنه ينتقد نقد بناء لكونه عارف بخبايا وتدقيقات الامور ،الا أني أتساءل كيف لصحفي أن تكون له أعين في كل الوزارات والشركات و و ولدرجة ان بعض الاحزاب أصبحت تستشهد بأرقام واحصائيات ومعلومات كتبها رشيد نيني ،

  2. karim
    18/02/2010 at 15:30

    هل يرى رشيد نيني ومعه الاخ محمد ان الرفع من اجر رجل الامن او الدركي في حدود الكفاية والحاجة سيجعله يقاوم الرشوة ويحاربها؟؟؟ وهل اصحاب الاجور المحترمة يحترمون انفسهم ولا يبتزون المواطنين والدولة ولهم رشوة خاصة وسمينة ومتطورة ونهب اموال البلد، ام ان الاشكال يتعدى ذلك ويمس جوانب اخرى في البشر ؟؟؟ مجرد سؤال

  3. azzou samir
    18/02/2010 at 15:31

    لا شكّ أن الصحفي رشيد نيني يكتب العربية من اليمين، كما يمسّ نبْض الشارع المكلوم! لكن لماذا نستمر في خطابه الشعبوي التبسيطي، و نراوغ الناس حول مكمن الخلل الحقيقي؟ لماذا تتهمون ناسا آخرين بـ « التقية » و أنتم تمارسونها!!
    أنت تقول يا أستاذ « فإذا صلح التدبير صلح المجتمع »، جيّد! لكن كيف يصلح التدبير؟
    و هذا المجال لا يستطيع أن يكتب فيه رشيكم نيني هذا، فهو يوهم البعض أن المشكلة إنما هي في الحليب الفاسد و ليس في البقرة التي تعطينآلحليب.
    و منكمنستفيذ ياأستاذ
    سمير عزو

  4. بن الطيب المطهري
    18/02/2010 at 23:31

    رشيد نيني عرف من أين تؤكل الكتف فهو لا يحاكم سياسة ولا يقترب من خطوط إلتماس.وميله واضح إلى الكفة الثقيلة في الميزان وإلا كيف يعقل أنه لا يستطيع الكتابة أو الإيحاء فقط لكل ما يتعلق بالأصالة والمعاصرة وصاحبها.إنه موظف ذكي لجهة تمده بمعلومات تخدم أجندتها.

  5. RACHID
    18/02/2010 at 23:31

    لقد كان رشيد نيني كدلك لكنه للاسف تحول في الاونة الاخيرة الى مجرد غراق لاصدقائه في المهنة وتهاوت صوررته الاولى

  6. observateur
    18/02/2010 at 23:31

    ومادا عن تيل كيل ونيشان التي تأتي بالخبر مكرش الغولةوتحلله بكل موضوعية وحياد.

  7. قارئ مدمن
    20/02/2010 at 20:30

    شكرا للسيد شركي صاحب وجدة سيتي الذي لا يرد له رأي و لا ينشر ضده تعليق مخالف

  8. adil edem
    25/06/2011 at 11:39

    رشيذ نيني رمز الوحدة والحرية وحقوق الانسان وغيابه عن المشهد السياسي يعادل غياب الديموقراطية في المغرب

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *