Home»National»فوضى توقيت صبيحة يوم الجمعة في المؤسسات التربوية

فوضى توقيت صبيحة يوم الجمعة في المؤسسات التربوية

0
Shares
PinterestGoogle+
 

من المعلوم أن لصبيحة الجمعة قدسية كبيرة في دين الإسلام لارتباطها بعبادة أسبوعية لا مندوحة عنها. ومن المعلوم أيضا أن توقيت العبادات في الدين الإسلامي توقيفي من الله عز وجل ، ولا يحق لبشر أن يقترح بديلا لهذا التوقيت. ومن المعلوم أيضا أن كل الأعمال تبطل بحلول توقيت الجمعة لقوله تعالى : (( يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون )) ولهذا أفتى جميع فقهاء الإسلام بحرمة التجارة وبطلان كل العقود ساعة الجمعة بما في ذلك عقد النكاح الذي يترتب عن بطلانه فساد النكاح ، وفساد ما يترتب عنه وسقوط ما ينتج عنه من حقوق وواجبات لخروجه من الحلية إلى الحرمة. ومعلوم أن للجمعة خمس ساعات دون أن يعني ذلك أن الساعة تقاس بستين دقيقة لوجود حديث نبوي شريف يحث على حضور الجمعة في أول ساعة بحيث يكون أجر الحاضر في الساعة الأولى كمن قدم بدنة أي ناقة ويكون الحاضر في الساعة الأخيرة كمن قدم بيضة ، وبين أجر البدنة والبيضة توجد أجور البقرة والكبش والدجاجة .

وذكر التفاضل بين هذه الأجور يدل على أن الجمعة لا تبدأ بالآذان الأخير وإنما قبل ذلك ، ولهذا لا زالت السنة في العديد من جهات الوطن النداء في الساعة الأولى لأصحاب الأجور من فئة بدنة أو بقرة أو كبش. ويبقى الآذان الأخير خاصا بأصحاب أجر البيضة أو الذين لا أجر لهم ممن يحضر والخطيب فوق المنبر.
والملاحظ خلال هذا الموسم الدراسي وفي عدة جهات من الوطن أن الفوضى تسود توقيت صبيحة الجمعة حيث تنطلق الدراسة في بعض المؤسسات على الساعة السابعة والنصف من أجل تمكين المدرسين والمتعلمين على حد سواء من نصف ساعة يخولها القانون للمواطن المغربي المسلم لأداء صلاة الجمعة . بينما تنطلق الدراسة في مؤسسات أخرى على الساعة الثامنة ولا يستفيد المدرسون ولا التلاميذ فيها من نصف الساعة المضمونة قانونيا والحالة أن الجمعة اليوم يرفع آذانها الأخير منتصف النهارمباشرة .

وفي جهات أخرى نجد مؤسسات أخرى تطبق مسطرة تقليص الحصص الدراسية المنصوص عليها في التشريع الإداري لتمكين المدرسين والمتعليمن على حد سواء من الاستفادة من ربع ساعة قبل موعد الصلاة. وأمام هذه الحالات الثلاث نجد أن أنسب توقيت هو توقيت السابعة والنصف صباحا وأخفه ضررا يلحق القيام بواجب ديني توعد الله تعالى مضيعه بالويل في قوله جل من قائل : (( فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون )) ولا يكون السهو عن الصلاة إلا يتفويت وتأخير موعدها. ويأتي التوقيت المقلص في الدرجة الثانية من حيث قلة الضرر اللاحق بالواجب الديني وإن كان فيه ضرر لاحق بالواجب المهني. ويأتي توقيت الثامنة في الدرجة الثالثة من حيث إضراره بالواجب الديني وإن لم يكن فيه إضرار بالواجب المهني.وهذا التوقيت لا يستند على مرجعية قانونية كما هو حال التوقيت الأول الذي يعتمد نصا قانونيا يمكن موظفي الوظيفة العمومية بما فيهم موظفي وزارة التربية من نصف ساعة لأداء الواجب الديني يوم الجمعة. كما أن التوقيت المقلص يلتزم نصا قانونيا أيضا. أما التوقيت العادي فهو مجرد أهواء بعض الموظفين الذين لا يستيقظون باكرا ولعلهم لا يؤدون صلاة الصبح في وقتها لهذا ألفوا وتعودوا التجاسر على توقيفية التوقيت التعبدي ليس في صلاة الجمعة فقط بل في كل الصلوات إذ لو أدى هؤلاء صلاة الصبح في هذه الأيام وهي على الساعة الخامسة صباحا لما عادوا إلى نومهم لفترة قصيرة لا تصلح لنوم وإنما هي فترة استعداد للعمل وتناول الفطور والتي لا تقل عن ساعتين. والمتأمل لتوقيت صلاة الجمعة وبإحصاء دقيق يعتمد التوقيت الشرعي المحسوب حسابا مضبوطا يلاحظ أن آذان الجمعة في فاتح شتنبر يكون الساعة 12 و08 دقائق فيصير ابتداء من موعد انطلاق الدراسة في 14 شتنبر الساعة 12 و03 دقائق ويستمر هذا التوقيت طيلة شهر أكتوبر بل يتقلص إلى الساعة 11 و57 دقيقة في نهاية شهر أكتوبر ، ويستمر كذلك إلى نهاية شهر نوفمبر حيث يكون آذان الجمعة في آخر شهر نوفمبر الساعة 12 و02 دقيقتان ويستمر نفس التوقيت إلى منتصف شهر دجنبر ليصير في نهايته الساعة 12 و16 دقيقة. والملاحظ أن معظم فترة الدورة الدراسية الأولى وخلال أربعة أشهر كاملة تمر بتوقيت لا يسمح لمن يريد أداء صلاة الجمعة في وقتها بذلك لعدم مناسبة توقيت الدراسة لتوقيت الصلاة. والغريب في الأمر أن الذين يرفضون توقيت الساعة السابعة والنصف صبيحة الجمعة يدافعون باستماتة عن فراغ زوال يوم الجمعة وفراغ يوم السبت كاملا أو نصفه دون ذرة حياء علما بأن التشريع المدرسي يمنع تعطيل الدراسة يوم السبت صباح مساء. والمؤسف أن الوضع الشرعي السليم هو أن تكون صبيحة الجمعة بدون عمل استجابة لأمر الله عز وجل ، وأن تكون الفترة الزوالية بديلا عن الفترة الصباحية من حيث العمل لقوله تعالى : (( فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله )) والدراسة والعمل من الابتغاء من فضل الله بعد قضاء الصلاة. وأخيرا أقول كلمة أخيرة للذين يتجاسرون على توقيت الجمعة سواء كانوا من المسؤولين أم من غيرهم ، اتقوا الله في أنفسكم إنكم تتجاسرون على خالقكم ، وتتعدون حدوده وأنتم ظالمون لأنفسكم ولغيركم من المؤمنين ، واعلموا أن من سن سنة سيئة فعليه وزرها و وزر من عمل بها إلى يوم القيامة ، واعلموا أنكم ستلقون الله في حفر مظلمة لا يتجاوز عرضها شبرا واحدا ، وقد تصير حفرا من نيران تعذبون بها إلى حين رحيلكم إلى جهنم وساءت مصيرا والعياذ بالله .

اتقوا الله واجتنبوا كل موقف يتجاسر على توقيت الجمعة الذي هو من توقيف الله عز وجل . اللهم قد بلغت فاشهد ، اللهم إني أبرأ إليك من المتجاسرين على توقيتك من موقع مسؤوليتي كمشرف تربوي وكخطيب جمعة .

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée.