Home»National»دلالة الانتقاد في ثقافتنا الإسلامية

دلالة الانتقاد في ثقافتنا الإسلامية

0
Shares
PinterestGoogle+

كلمة انتقاد قد لا تتجاوز دلالتها عند البعض مجرد الكشف عن العيوب. وربما ظن هؤلاء أن ثقافتنا الإسلامية تجرم الانتقاد ما دام يعني الكشف عن العيوب ، وذريعة هؤلاء أن ديننا الحنيف يأمر بالستر ذلك أنه  » من ستر على مؤمن ستر الله عليه  » كما جاء في الأثر. ولكن مشكلة هؤلاء أن ثقافتنا الإسلامية بقدر ما حرصت على الستر فإنها قد أمرت بالنهي عن المنكر. ويبقى الخلاف محتدما بين فئتين بخصوص ما يستر ، وما لا يستر وشتان بين عيب فوق الطاقة والوسع يستوجب الستر ، وبين منكر متعمد عن سبق إصرار. فلو كان المنكر وهو الشر الذي ينكره الناس مما يجب التستر عليه لما كانت في الإسلام فريضة النهي عن المنكر التي هي في حد ذاتها أمر بالمعروف ، لأن المعروف والمنكر ضدان يلغي أحدهما الآخر.وعندما تنبري بعض الأقلام للكشف عن المنكرات في كل ميادين الحياة فهي إنما تمارس فريضة النهي عن المنكر. وقد عجبت لبعضهم كلما هم قلم بانتقاد سلوك غير سوي إلا وعبروا عن امتعاضهم منه ، ووسموا صاحبه بأقبح النعوت ، وربما تركوا انتقاده للبوائق جانبا ، وهموا بتجريحه للتمويه على البوائق ليس غير. فالمنتقد لظاهرة الغش مثلا في المجتمع هو ممارس لفريضة النهي على المنكر في عقيدة شعارها : ( ولا تكن للخائنين خصيما ) ، و شعارها أيضا  » من غشنا فليس منا  » فليس السكوت عن ظاهرة الغش في كل قطاعات الحياة مما يمكن اعتباره داخلا في إطار الستر، ذلك أن الستر على الغشاش خيانة للأمة لا تجيزها عقيدة الإسلام. والنهي عن المنكر لا يتأتى إلا بانتقاده بمعنى الكشف عنه ليصير معلوما عند الناس فيتجنب ، ولا يؤتى .

أما السكوت عنه بذريعة الستر على أصحابه ، فهو إقرار بالمنكر وتشجيع عليه. والكتابة الفاضحة للمنكر درجة من درجات النهي عن المنكر التي أقرتها عقيدتنا كما جاء في الأثر :  » من رأى منكم منكرا فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان  » . وترك فريضة النهي عن المنكر يستوجب عقاب الله عز وجل لقول رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم :  » والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ، ولتنهون عن المنكر ، أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابا منه ، ثم تدعونه فلا يستجاب لكم  » . ولا يمكن أن تبرأ ذمة أحد إلا إذا كره المنكر وأنكره لقوله عليه السلام :  » إنه يستعمل عليكم أمراء فتعرفون وتنكرون فمن كره فقد برىء ، ومن أنكر فقد سلم ، ولكن من رضي وتابع  » بمعنى من كره بقلبه ولم يستطع إنكارا بيد ولا لسان فقد برىء من الإثم وأدى فريضة النهي عن المنكر ، ومن أنكر بحسب طاقته فقد سلم من هذه المعصية ، ومن رضي بها وتابعها فهو من العصاة .
إن ما يكتب عن كل اختلال في كل قطاعات الحياة سواء على هذا المنبر الإعلامي أم على غيره هو من صميم النهي عن المنكر، ذلك أن الاختلال إذا ثبت وعرف وذاع بين الناس وجب إنكاره بموجب فريضة النهي عن المنكر.

ولا مبرر لأحد ممن يحاول التستر على الاختلال من أجل مصلحة خاصة تهمه على حساب المصلحة العامة التي لا يعيرها اهتماما. ودرجة إنكار المنكر تكون حسب درجة المسؤولية إذ لا بد أن يكون المسؤول أول منكر للمنكر قبل غيره. أما ألا يرضى المسؤول من غيره من ينكر منكرا كان عليه أن يكون أول منكر له خوفا على سمعته فهذه طامة كبرى ، وبلية ابتليت بها أمتنا. ولابد لأمة تحق الحق وتبطل الباطل أن تشد على يد من ينكر المنكر عوض أن تجرحه وتجرمه ، وتصرف النظر عن المنكر لتشتغل بهمزه ولمزه من ينكره مما لا يجوز شرعا. وعندما نصل درجة إنكار المنكر سيكون لنا شأن بين الأمم ، أما إذا سترنا المنكر فسنصير نحن المنكر عينه .

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *