ما جدوى الصناديق الزجاجية إذا كانت رئاسة المجالس تحاط بالسرية ؟

فضلا عما اعترى العملية الانتخابية من عيوب لا حصر لها تتراوح بين طبخ حزب بين عشية وضحاها ليصير على رأس الأحزاب رتبة من أجل إكراه الرأي العام على قبول أو تقبل واقع مفروض على الشعب وبين شراء الأصوات والعنف والتزوير جاءت عملية اختيار رئاسة المجالس محاطة بسرية مناقضة لزجاج صناديق الانتخاب . فثقافة الزجاج في عملية الاقتراع تعني شفافية الاقتراع على غرار شفافية الزجاج. فمن يقتني شيئا في زجاج لا يخفى عليه لشفافية الزجاج . أما أن تحاط عملية انتخاب رئاسة المجالس بالسرية التامة حيث يصير الزجاج مادة مظلمة كاتمة للسر فهذا ليس من الديمقراطية في شيء بل هو مؤشر على أن العملية الانتخابية مبنية على باطل ، وما بني على باطل فهو باطل ، ومصير الباطل أن يكون زهوقا .فالذي دفع بالسلطات إلى منع وصول أجهزة الإعلام إلى كواليس تقرير مصير رئاسة المجالس هو الخوف من افتضاح عدم تخليق الحياة الحزبية ذلك أن رئاسة المجالس لم تعد رهينة بما أفرزته الصناديق الزجاجية شكلا بل صار ت رهينة بمزاج السلطة التي تريد هذه الرئاسة ولا تريد غيرها. لقد راهنت السلطة على حزب عشية وضحاها من خلال ركوب الدروع البشرية في بوادي البلاد عن طريق الترويج لفكرة حزب المخزن ، ولما جاءت النتائج في مدن البلاد مخيبة لآمال السلطة لجأت إلى أسلوب التعتيم على اختيار رئاسة المجالس لاستكمال عملية تضليل الرأي العام. فانتخاب رئاسة المجالس سار في اتجاه ما يسمى التحالفات وهي عملية سمسرة وابتزاز مردها إلى انعدام تخليق الحياة الحزبية .
ولقد راجت أخبار عن تحالفات من قبيل تآلف الأضداد وهو أمر لا يستغرب في المغرب. وإن الديمقراطية تقتضي أن تقبل السلطة بما قرره الشعب عن طريق الاقتراع ، وليس من حق هذه السلطة أن تشترط في رئاسة المجالس ما يوافق هواها . والسلطة الناجحة هي التي تتعامل مع الرئاسة دون مركبات ، وهي التي تهش لمن ينتقدها في زلاتها قبل أن تهش لمن يمتدحها. والغريب أن تكون رئاسة المجالس نتيجة ما سمي تحالفات أو بالأحرى ما يسمى سمسرة أو قمارا في غياب الوازع الخلقي لدى بعض الأحزاب ، وتكون الأغلبية معارضة ، والتحالفات الشكلية الهشة صاحبة القرار. لقد آن الأوان أن يفتضح أمر استحقاقات منحرفة شكلا ومضمونا وقلبا و قالبا . و يجدر بالأحزاب التي تحترم من وضع فيها ثقته أن تنأى بنفسها عن مسرحية الانتخابات الهزلية التي انكشفت مشاهدها وافتضح أمرها عوض تكريس وضع محكوم عليه بالزاول لقيامه على باطل.


2 Comments
المرأ ة الوجدية تهان على يد جهاز المخابرات انظر هذا الرابط
link to dailymotion.com.
مغفل من يعتقد أو يظن أن الاحزاب السياسية صادقة في الدفاع عن مصالح السكان والتجربة اكدت بالواضح ان مجموعة من الناس يجتمعون حول حزب سياسي للدفاع عن مصالحهم وما التدين او الوطنية او النضالية الا شعارات للاغراء والاستقطاب وكل حزب يزايد على الاخر مدعيا انه الافضل وانه هو الذي يسعى للدفاع عن مصالح الساكنة بينما الحقيقة هي كعكة تتقاسمها الاحزاب فيما بينها سواء على المستوى الوطني او المستوى المحلي كيف يفهم تحالف العدالة والتنمية مع الاتحاد الاشتراكي في مدينة والتطاحن بينهما في مدينة اخرى وكيف نفهم تحالف الاستقلال مع العدالة والتنمية في مدينة والتطاحن في مدينة اخرى الحقيقة انه لا يوجد خيط ناظم للتحالفات بقدر ما تتحكم المصالح الشخصية في هذه التحالفات ومن هذا المنطلق وفي ظل العبث السياسي سواء كانت العدالة والتنمية او الاصالة والمعاصرة او الاستقلال فان الوضع السياسي المغربي مختل وليس هناك فعل سياسي يتمتع بالمصداقية مما يدفع بالمغاربة الى المقاطعة ، كل وجدة تتحدث عن صفقات بيع المستشارين بالملايين المملينة ، فلماذا يساهم المواطن في هذه المهازل ، سيقول البعض بلغة بئيسة نشارك من اجل قطع الطريق على السماسرة ؟ ومن شاهد المنظر الذي كانت عليه مدينة وجدة يوم الاقتراع المؤجل سيصاب بالغثيان وسيقسم انه لن يساهم في هذه العملية التعيسة . سنكون لا نملك ولو غراما من المخ لو صدقنا أن الاحزاب فعلا لها إرادة حقيقية في خدمة المدينة ، الواقع ان هناك مصالح تقتسمها الاحزاب بدون استثاء . ما قدمته هذه الاستحقاقات من مشاهد وصور ووقائع فضحت جميع الاحزاب وعرتها وكشفتها على حقيقتها ، ويكفي ا&
#1606; نتامل هذا المشهد الدرامي الماساوي لاغتيال هذا الوطن باسم مصلحته ، هل نحن شعب يستحق بالفعل كل هذه المهازل ؟ مصيرهذا الشعب اصبحت في أيادي قذرة لن تعمل إلا على المزيد من التيئيس وقتل ما تبقى من أمل في أن نكون شعبا له إرادة وكبرياء . فشكرا للذين قاطعوا على الأقل أصواتهم نظيفة وبريئة من كل التعفن السياسي الذي نشاهده يوميا .