الانتخابات عهد يشهد به المرشحون والمصوتون على أنفسهم أمام خالقهم

لقد تابعت كل ما كتب عن الانتخابات الأخيرة عبر موقع وجدة سيتي وباقي المنابر الإعلامية ، وكانت الكتابات تتراوح بين الدعوة للانتخابات وبين التلميح لمقاطعتها ، وتخللتها الاتهامات والاتهامات المضادة مما يعني غياب روح الانتخابات وهي العهد الذي يقطعه المرشحون والمصوتون على أنفسهم أمام خالقهم المطلع على خائنة الأعين وما تخفي الصدور. فالذي يتقدم بترشيحه لخوض غمار الانتخابات يصرح لسان مقاله ولسان حاله معا بعهده للمصوتين أمام الله عز وجل بأنه يقدر المسؤولية التي تقدم إليها طوعا ورغبة ولم يلزمه بها أحد ، تلك المسؤولية التي أشفقت منها السماوات والأرض والجبال وأبين أن يحملنها ، وقرر هو حملها دون تهيب أو خوف إما لأنه ظلوم أو لأنه جهول كما وصفه رب العزة سبحانه . والذي يتقدم للتصويت على من ترشح يصرح بمقاله وحاله أيضا بثقة في من يصوت عليه ويزكيه أمام خالقه وبشهادته دون أن يقدر عواقب مسؤولية التزكية والشهادة التي تحملها دون خوف أوتهيب.
وإذا كان المرشحون صنفين : صنف صادق النية ، وآخر كاذب النية ، فكذلك المصوتون : صنف صادق الثقة ، وصنف كاذب الثقة .فالمرشح الذي يقر في قرارة نفسه أنه إنما تقدم لمسؤولية التسيير لحاجة في نفسه مرتبطة بمصلحته الشخصية يكون سيء النية بداية ومنطلقا ، والمصوت عليه الذي يعرف سوء نيته سيء النية أيضا بداية ومنطلقا. فمن أوصل غير مؤهل إلى منصب بتصويته وتزكيته كان خصيما للخيانة . ولا يجب أن يفهم من وجهة نظري أنني أدعو إلى مقاطعة الانتخابات جملة وتفصيلا أو المشاركة فيها على علاتها بل وجهة نظري تحديدا أن الذي استيقن أن مقاطعته دافعها الاحتراز من الوقوع في نقض عهد الله شاهد عليه فهو معذور، وعكسه لا عذر له في المقاطعة. وكذلك المشارك الذي استيقن أن مشاركته فيها نقض لعهد يشهده الله فهو غير معذور وعكسه له عذره . لقد فكر المرشحون والمصوتون في كل شيء إلا في شهادة الله عز وجل عليهم ، وهي شهادة سجلت عليهم وسيسألون عنها يوم القيامة .


Aucun commentaire