Home»National»من أجل حملة انتخابية نزيهة وشريفة

من أجل حملة انتخابية نزيهة وشريفة

0
Shares
PinterestGoogle+
 

الحملة المنظمة وفق خطة محكمة هي أساس أي فوز في أي استحقاقات انتخابية. فكيف يمكن للحزب أن يجري حملة منظمة من شأنها أن تسهم بشكل فعال في الحصول على مقاعد مهمة في الانتخابات الجماعية.
والحديث عن الحملة ودورها في تحقيق الفوز لا يغني عن ما يمكن للحزب أن يكون قد فعله أثناء تشكلة اللوائح الانتخابية. أي أن تكون هناك لائحة مكتملة يرأسها من له من الشعبية والسمعة والكفاءة ما يشفع له عند الناس من أن يقوموا بتزكيته أمام عائلاتهم وجيرانهم وباقي المواطنين.

إن اللائحة التي يترأسها منعدم الكفاءة أو الشعبية أو الأمانة أو دو السمعة السيئة هي لائحة دون شك فاشلة من البداية. كما يلعب العشرة الأوائل في الترتيب دورا مهما، ولذا وجب التركيز على معايير انتقائهم أو انتخابهم.
عندما يستعد الحزب لخوض غمار حملة قوية ومنظمة يستنفر فيها كل الطاقات التي يتوفر عليها، وعندما يعي أن وحدته الداخلية متماسكة وأن تشكيل اللوائح لم يخلف أي شرخ أو صراع من شأنه أن يمزق وحدته ويشتت جهوده. فهذا الحزب وبهذه المؤهلات يكون مطالبا قبل غيره بإضافة معيار أساسي في تشكيلة اللوائح وهو معيار التنوع في الاختصاصات التي لها علاقة بدواليب التسيير الجماعي للمدينة. ولهذا نجد بعض الأحزاب، وعيا منها بما يمكن أن تفرزه الانتخابات، وضعت هيئة خاصة خولت لها التصرف في الترتيب مع احترام ما أفرزه اختيار وتصويت المناضلين مراعاة لهذه الاختصاصات. لأن الحزب عندما يعتمد معيار الغلبة للقوي أو لمن يدفع أكثر فيبيع المراتب الأولى في لوائحه وهذا جاري به العمل داخل الأحزاب التجارية التي لا تحترم نفسها ولا تحترم مناضليها. فإن التفكير فقط في لحظة استكمال عناصر اللائحة واستعجال بدأ الحملة هو نظر قصير آني لا يخدم مستقبل الحزب وتوسيع شعبيته. لأن الرهان على الفوز من أجل الفوز حتى ولو بفئات هشة لا يمكنها أن تقدم شيئا للمجالس البلدية بله أن تقدم شيئا لراهن الحزب أو مستقبله.
من أين يبدأ الحزب حملته؟
الحزب المناضل لا يحتاج لبداية رص الصفوف وتجميع القوى وتأطير المناضلين والبحث في كل الاتجاهات عن ذوي السمعة والشعبية لإنقاذ ماء الوجه و القفز على حاجز 6%.
الحزب المناضل لم يكن يوما ما بعيدا عن الساحة، ولا كان يعيش في الظلام وفجأة وجد نفسه في النور. لأن برنامجه السنوي جعله في اتصال مباشر، دائما وأبدا، مع المواطنين من خلال العمل الاجتماعي وخدمة المعوزين وتطبيب المرضى وتفقد الأرملة واليتيم.. وهذا العمل يمليه المبدأ ولا تمليه المصلحة. لأن الحزب الذي يحترم نفسه قد كرس حياته وفاء لهذه الجماهير وحبا في المستضعفين وخدمة وتوعية للمواطنين. وربما بهذا المنهج قد لا يحتاج إلى حملة انتخابية كبيرة لأن الناس ليسوا أغبياء لا يميزون بين من يتخندق معهم في نفس الخندق، يعرفهم طيلة السنة وهو معهم في كل الأزمات و قريب منهم في كل المطبات يحمل معهم معانات الماء والواد الحار والمرض والدراسة وملابس العيد وما صعب عليهم من وثائق إدارية وتعقيدات حياتية.

إن مثل هذا الحزب يحتاج فقط لوضع رتوشات لتنظيم نفسه لخوض غمار حملة شريفة ونزيهة، ويوصل الرسالة لكل حي ولكل منزل ليقيم الحجة على كل مواطن فيما سيختار وفيمن سيضع الأمانة التي سيحاسبه عليها الله تعالى يوم القيامة. والحزب الذي ينسجم مع مبادئه وقيمه سيكون مسرورا عندما يصوت المواطن لصالح الأصلح والأكفأ حتى ولو لم يصوت على لائحته. ولن ينتقم من المواطنين لأنهم خذلوه. لأن الخذلان الحقيقي ليس في التصويت على من يراه المواطن صالحا وكفؤا. بل يكون عندما يصير هذا المواطن بائعا لشرفه ومستقبل أبنائه بتزكيته للمجرمين الذين أفسدوا أخلاق الناس واستعبدوهم.
وإذا كان لابد من الحديث عن البداية فإن البداية المتأخرة دائما من شأنها أن تربك العمل وتفرز الارتجال والاجتهادات الآنية الفورية. ولذلك فمن حسن البدايات أن يعقد الحزب دورة تدريبية للمناضلين.
الدورة التدريبية.
نادرا ما تفكر الأحزاب في تنظيم دورات تدريبية لمناضليها. وغالبا ما يكون السبب هو فاقد الشيء لا يعطيه. ولكن لابد من أن ترفع الأحزاب من مستواها لترقى إلى عقد دورات تدريبية لمناضليها. تتناول فيها شرحا مفصلا لبرنامج الحملة يقوم به من حضر مناقشة وصياغة هذا البرنامج. إذ كيف لهذا المناضل أن يقوم بشرح برنامج لا يعرف عنه أدنى شيء.
كما تتناول الدورة دعم المناضلين بخطة الحملة وما يجب التركيز عليه ولمن تعطى الأولوية، وطريقة تعليق الأوراق حتى لا تعلق في غير مكانها و عن كيفية توزيعها حتى لا ترمى فتملأ شوارع المدينة فتداس بالأقدام. ودعم المناضلين بلائحة الشعارات المسموح بها حتى لا تزيغ الشعارات فتعبر عن خطاب من الممكن أن يجلب على الحزب المحاكم والويلات. ومن آداب الشعارات ألا تتعرض لأحد بسوء ولا تقود حملة على أنقاض ما عند الآخرين من نواقص. وأن تعبر عن ماهية الاستحقاقات فلا تخلط بين الانتخابات التشريعية والجماعية. وأن تجتنب ذكر الأشخاص والرموز ليعبر الحزب على أنه يتمسك بمبادئ وقيم لا بأشخاص وزعامات. لأن القيم والمبادئ تبقى في حين فالأشخاص ليسوا مقدسين ولا خالدين، مع ما لهم على المناضلين من الاحترام والتقدير.
*-هيكلة الأحياء:
عندما تتسع الدوائر وتتعدد الأحياء وتتباعد، فمن الصعب القيام بحملة شاملة وعامة تعم كل الأحياء وكل المنازل وتصل لكل مواطن.

فعلى الحزب أن يعمل على هيكلة المدينة وذلك بوضع لجن الأحياء وإذا كان من الممكن توفير ميزانية لكل حي فمن الأفضل أن يكون لهذه اللجنة مقر وسط الحي يحتوي على طاولات وكراسي لعقد اللقاءات التواصلية مع سكان الحي وليكون هو منطلق الحملات المنظمة لتشمل كل شوارع ومنازل الحي. وأهم معيار في اختيار هذه اللجنة أي لجنة الحي أن يكون العضو من ساكنة الحي ومن الذين لهم شعبية كبيرة ولهم من السمعة ما يجعل الناس يثقون فيه. وفي بعض الأحيان يضطر الحزب إلى البحث عن الأعيان والشخصيات الكاريزمية التي تحضى بالإجماع والكلمة المسموعة، في حالة ما إذا تم إقناعه ببرنامج الحزب وسمعة وكفاءة مرشحيه.
يوضع على رأس لجنة الحي مسئول هو قناة الاتصال عوض الفوضى العارمة في إخبار كل فرد على حدة أو النزول إلى الساحات على مساحة الدائرة لتبليغ القرارات وإعطاء التعليمات.. ففي ظل هذه العشوائية تبقى أحياء كبيرة نائية وبعيدة خارج التغطية وبعيدة عن مجرى الفعل والتـأطير فيعشش فيها الفراغ القاتل. فالاتصال بكل عضو بشكل فوضوي عابث هو مضيعة للوقت كما سيحتاج إلى الكثير من وسائل النقل والتحركات الكثيرة. وهذا المسئول يجب أن يكون مثقفا وقادرا على تأطير الساكنة ومستوعبا لتصور الحزب وأهدافه وبرامجه وضابط لتاريخه ومواقفه.
ومن إيجابيات هيكلة الأحياء نذكر ما يلي:
1-سهولة وضع برنامج خاص بالحملة داخل الحي الواحد مما يضمن عمليات التمشيط الكامل.
2-سهولة اختيار نواب الصناديق والذين هم من أبناء الحي مما يسهل عليهم التصويت دون الاضطرار إلى توفير النقل لأخذهم لمراكز بعيدة قصد التصويت.
3-الاستغناء عن عملية الإنزالات المرهقة والمكلفة حيث لكل حي مناضلوه.
4-سهولة وضع نظام تتبع الخروقات داخل الحي وجمعها لتفيد أثناء تقديم الطعون.
5-مركز الحي يتكفل بجمع تقارير المراكز التابعة له لأخذها على جناح السرعة للمقر المركزي. وهي عملية تمكن من الحصول على جميع المحاضر والتي تلعب دورا مهما في الطعون.
6-التحرك في نطاق ضيق ومتحكم فيه، يضمن الاتصال بجميع المواطنين وطرق جميع الأبواب شرحا وتوضيحا. لأن اتساع الدائرة يتسبب في رمي أوراق الحملة وعدم إيجاد الوقت لتسليم الورقة من يد ليد مع الشرح والتوضيح والتعبئة.
الصيد في الماء العكر:
عادة ما تبني الأحزاب خطابها على أنقاض ما عند الأحزاب المنافسة من عيوب وخر وقات. ومثل هذاالخطاب أدى في كثير من الأحياء إلى مشادات كلامية وتشابك بالأيدي والعصي. فالمواطن يستطيع الحكم على حزبك من خلال خطابك .

ولذا فالحزب الذي يبني أمجاده على مكتسبات الآخرين هو حزب فاشل ولن يحضى بثقة المواطن. وغالبا ما يعود مثل هذا الخطاب بالخيبة على أصحابه لأن المواطن يتعاطف مع المظلوم والمناضل الشريف الذي يقود حملة نظيفة ويتورع في ذكر مثالب المنافسين. أثناء حملته الانتخابية قام حزب بمهرجان خطابي نزل فيه تشفيا واستنكارا على حزب منافس وطمأن الجماهير بأن هذا الحزب لن يغير شيئا. فالجماهير الحاضرة حكمت فورا على هذا الحزب بالفشل لأنه حزب ليس له برنامج يتحدث عنه ولذلك خاض في غمار الحرب على منافسيه. ومن غرائب الأمور أن هذه الجماهير تعاطفت بشكل كبير مع الخصم خصوصا عندما رأوا أن مناضليه كانوا حاضرين لكن تورعوا في الرد وترفعوا عن المزايدة السفيهة..فأعرضوا عن الجاهلين.
مشكلة نواب الصناديق
غالبا ما لا تبرز أهمية نواب الصناديق إلا عندما تتلاعب الأيادي بالنتائج فيذهب ضحيتها الحزب المناضل الذي اهتم بكل شيء وغفل عن وضع نواب عنه يحمون صناديق الاقتراع ويدافعون عنه عندما يتنازع في ورقة صوت فيها لصالحه.
فلنواب الصناديق أهمية خاصة، خصوصا إذا كانوا مناضلين وأعضاء منتمين، فهم من يجادل في الأوراق، ويشهد على نزاهة الفرز، ويوقع على المحضر رفقة آخرين، ويتسلم نسخة كشاهد إثبات على ما حصل عليه الحزب من أصوات في الدائرة.
إن الحزب منهمك في حملته الانتخابية بتأطير التجمعات والتوزيع الأوراق وطرق الأبواب من الساعات الأولى لانطلاق الحملة إلى آخر ساعة من عمرها.

وهذا غالبا ما يؤدي به إلى نسيان جمع البطائق وتقسيم المناضلين على الصناديق. ولهذا فمن النضج أن تسجل هذه النقطة ضمن جدول الحملة وتكلف بها لجنة مصغرة خاصة مهمتها هي جمع البطائق الوطنية وتقسيم النواب على الصناديق ووضع لائحة تحمل اسم وعنوان ورقم بطاقة وهاتف النائب ورقم المركز الذي سيتكفل بحراسة صندوقه. فهذا العمل المبكر هو الضمان الوحيد للحصول على محاضر يوم الاقتراع.
ومن النكت التي تقع لنواب الصناديق ومن السلبيات التي يقع فيها الكثير من الأحزاب هو نسيان بعض النواب طيلة النهار دون أكل أو شرب. مما يجعل بعض الأحزاب الكريمة تستغل هذا النسيان فتكرم النائب وتهتم به وتلبي حاجياته وفي الأخير لا يملك هذا النائب إلا التصويت على من أكرمه ردا للجميل وهذا سلوك عادل. كما سيحضى الحزب الكريم بمحضرين اثنين عن كل صندوق دخل نوابه دهليز النسيان. وكثير منهم ناب عن صناديق نائية وبعيدة في البوادي والجبال ولا أحد تذكره بعدما بدأت تلوح في الأفق الهزيمة المحققة فرجع السيد النائب ليلا يتخطى أهوال الطريق والمسالك الوعرة لعله يرجع سالما لعائلته.

بعد إعلان النتائج
لنحسم أن نجاح زمرة من المرشحين ليس هو نهاية الطريق بل بدايتها ليبقى التحدي أمامهم مطروحا، والعقبة أمامهم كؤودا. وستعترضهم إكراهات كبيرة منها سيناريوهات تشكيل المكاتب الجماعية. والتي غالبا ما تكون في إطار المصالح والمكتسبات ولا تراعي مصلحة المواطن والمدينة. لقد ظلت منذ الاستقلال إلى الآن تخضع لمنطق الربح والخسارة و الحصول على مناصب ومواقع مسئولة مهما كانت نوعية التحالف.
إن الحزب الذي يحترم نفسه يتحالف على أساس مصلحة المدينة مما يعني التحالف على أساس التخصصات والكفاءات التي إن تظافرت وتنوعت أعطت للمدينة أفضل تشكيلة قادرة على تحقيق ما يريده المواطن ويصبو إليه. وأي تحالف خارج عن هذا هو خيانة للوطن والمواطنين. لأن المصلحة الشخصية هي التي صارت غالبة بعدما كانت شعارات الحملة كلها تتحدث عن ازدهارالمدينة وحب الوطن وإرادة المواطنين.

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

1 Comment

  1. مهتـــــــــم
    26/05/2009 at 13:50

    يظهر ان العمل السياسي،بشكل مبسط،يرتكز على بناء تصورات ووضع برامج تنطلق من الاعتماد على المحلي وكيفية توظيفه واستثماره،وتملك القدرة على استيعاب انتظارات الساكنة وبلورتها في اطار مشاريع وبرامج تنموية،تاخذ بعين الاعتبارالابعاد الاجتماعية والاقتصادية والثقافية للمجتمع في اطار تحولاته الوطنية والجهوية،ومواكبة المتغيرات العالمية.اما التركيز على بعض الجوانب المرتبطة بالعمل الخيري فهي مرتبطة اكثر بالمجتمع المدني ومهامه المتعددة والمتنوعة. واذا اخذنا بعين الاعتبار هذه الفوارق نكون قد طورنا الفعل السياسي،وعلى حد تعبير احد الاصدقاء هناك بون شاسع بين »الظريف والسياسي ».وشكرا.

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée.