الأسرة نواة المجتمع الصلبة عندنا مهددة بآفتي استفحال ظاهرة الطلاق و ظاهرة العزوف عن الزواج

الأسرة نواة المجتمع الصلبة عندنا مهددة بآفتي استفحال ظاهرة الطلاق و ظاهرة العزوف عن الزواج
محمد شركي

من المعلوم أن كتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم تضمنا معا مدونة للأسرة المسلمة مكتملة ومغنية عن كل المدونات الوضعية إلا أن الذين يعانون عندنا بعقدة الشعور بالنقص أمام أصحاب هذه الأخيرة أبوا إلا خلط ما هو وضعي من الأحوال الشخصية زواجا وطلاقا وميراثا بما هو إسلامي من جهة خضوعا لبلاد الغرب فوق المتوسط وخلف الأطلسي التي تلعب دور الوصية على ما يسمى بدول العالم الثالث بحيث يساوم المساس بقيمها الدينية والأخلاقية بمنح القروض وجدولة الديون ، ومن جهة أخرى خضوعا للطابور العلماني المستنبث والمبثوث فيها والمكرس للوصاية العلمانية الغربية وهوعَرَّابها حيث تعالت أصواته للمساس بمدونة الأحوال الشخصية الإسلامية التي لا يمكن الطعن في مصداقيتها لأن مصدرها هو الوحي المنزه والمقدس كتابا وسنة ، وحتى على افتراض وجود خلل فيها كما يزعم العرّاب العلماني، فإن هذا الخلل يكمن في سوء الفهم أو سوء التنزيل والتطبيق وليس في التشريع البتة .
ولقد ضرب طابور العلمانيبن بقاعدة لا اجتهاد مع وجود النص عرض الحائط ، فطلعوا علينا ببوائق مقتبسة من مدوانات علمانية تصب كلها في استهداف الأسرة نواة المجتمع الصلبة تحت ذريعة تطويرها، وجعلها مسايرة لأحوال شخصية علمانية في أسسها ومنطلقاتها وأهدافها وغاياتها . ومما ترتب عن ذلك استفحال آفة ظاهرة الطلاق بشكل غير مسبوق كما تطالعنا بذلك وسائل الإعلام وربيباتها وسائل التواصل الاجتماعي، الشيء الذي يعني عدة أمور أولها تفكيك الأسرة وتشريد وضياع الأبناء بين أزاوج منفصلين ضياعا ماديا ونفسيا واجتماعيا ، فضلا عن فتح باب السفاح الذي أقسم الشيطان الرجيم قسما عظيما بعزة الله تبارك وتعالى أن يتعقب الخلق من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم كي يولجهم فيه وقد أغلقه الله تعالى وحذرهم منه ، وقد فتح لهم رتاج النكاح واسعا وميّسرا .
وربما قال قائل ما الداعي إلى ر بط آفة الطلاق بالسفاح والجواب عن سؤاله يكون بطرح سؤال مقابل له وهو كيف سيصرف المطلقون والمطلقات غرائزهم الجنسية بعد الطلاق خصوصا ومعظمهم في سن الشباب في حال عدم تيسر زواج آخر ، علما بأنه غير متيسر في أغلب الأحيان لأن عقدة الطلاق ليس من السهل ولا من اليسير تجاوزها نفسيا و أبغضه الله تعالى وإن كان قد شرعه حين تتعذر الحياة الزوجية تعذرا مبرما لموانع يراعيها الشرع ، فكيف يمكن ألا يبغض الخلق ما أبغضه الخالق سبحانه وتعالى ولا يترك ذلك في النفوس المخاوف من الزواج مرة أخرى؟ ولهذا يقول المثل من لدغته الحية يحذر الحبل.
ولقد عمد العلمانيون إلى اعتماد السفاح المحرم شرعا كحل لتصريف غريزة الجنس ،فشرعوا علاقات جنسية محرمة نقلوا تسميتها من فاحشة الزنا كما سماها الخالق سبحانه وتعالى إلى تسميتهاعلاقة جنسية رضائية محاولين بهذه التسمية التخفيف من شدة وطء فحشها وقبحها كما قبحها الله تعالى . ولم يقفوا عند هذا الحد من تزيين الفواحش بل دعوا إلى ما هو أقبح من فاحشة الزنا ألا وهي فاحشة قوم لوط وسموها تخفيفا أيضا لفحشها وقبحها بالعلاقة الجنسية المثلية التي صار لها أتباع يرفعون أعلامها وبيارقها عالية في المحافل والتجمعات، وقد شجعت هذه الفاحشة التي دمر الله تعالى قومها الغابرين تدميرا على ما يسمى بالسياحة الجنسية التي يمارسها مرضى النفوس من الشواذ الأجانب بمن فيهم شيوخ يعتدون بكل وحشية على براءة الطفولة .
وإلى جانب آفة استفحال ظاهرة الطلاق المقلقة وما قد يفضي إليه من وقوع في الفواحش إلا من وقى الله تعالى وجنبه سبلها، فهناك آفة ظاهرة العزوف عن الزواج وهو عزوف غالبا ما يكون من جانب الذكران، وذلك لعدة أسباب أهمها تشريعات جديدة استحدثت في مدونة الأسرة أو هي في طور التمكين لها وهي مثيرة لمخاوف وقلق المقبلين على الزواج من قبيل قضية تدبيرالأموال المكتسبة أثناء الزواج ، و قضية الشروط القضائية الصارمة التي تفرض التزامات مالية ثقيلة في حالات الطلاق ، وقضية التضييق المشدد على التعديد ، إلى جانب أمور أخرى لا زال بعضها رهن النقاش والأخذ والرد ،هذا بالنسبة لمن يفترض فيهم القدرة على الباءة ، أما الذين يواجهون البطالة وانسداد الآفاق المخلصة لهم منها، فإنهم لا يحلمون مجرد الحلم بالتفكير في الزواج بسبب ظاهرة غلاء المعيشة مسكنا ومطعما ومركبا وملبسا ….
والعازفون عن الزواج بأنواعهم هم في الغالب من يجدون في مشاكله ذرائع لتصريف غرائزهم الجنسية بما حرم الله تعالى وأحل الشيطان الرجيم وقبيله من العلمانيين .
و هكذا حين تجتمع آفة استفحال ظاهرة الطلاق ، وآفة ظاهرة العزوف عن الزواج في مجتمع ما تكون النتيجة الحتمية هي ضرب الأسرة نواته الصلبة في الصميم ،الشيء الذي ينعكس بشكل مباشر عليه فيفقد بذلك تماسكه ، وتضيع قيمه ومبادئه ، ومن ثم تضيع هويته و يضيع كيانه .
وما لم تتم القطيعة التامة مع المغامرة غيرالمحسوبة العواقب باعتماد الدخيل والوافد من المدونات الوضعية للأسرة خصوصا العلمانية والتمسك بقوة بمدونة الأحوال الشخصية الإسلامية والعض عليها بالنواجذ ، فإن مجتمعنا ـ لا قدر الله ـ سائر لا محالة إلى ما لا تحمد عقاباه إلا أن يتداركه الله تعالى بألطافه على يد علماء ربانيين مصلحين تعاد لهم هيبتهم ومكانتهم ووزنهم ، ويُغّلب رأيهم على الآراء الوافدة التي تبغي الفساد في المجتمع، وذلك تنزيلا لأجندات مستوردة خبيثة ماكرة ،لم يعد مكرها وخبثها خاف على أحد .




Aucun commentaire