الكوفية الفلسطينية بعدما كانت رمزا للمقاومة والنضال صارت سبة وتهمة عند بعض من يزايدون على من يتوشحونها في الوطنية والوحدة الترابية

الكوفية الفلسطينية بعدما كانت رمزا للمقاومة والنضال صارت سبة وتهمة عند بعض من يزايدون على من يتوشحونها في الوطنية والوحدة الترابية
محمد شركي
بداية لا بد من التذكير بالتأكيد على أن المغاربة جميعهم سواسية كأسنان المشط بخصوص حبهم لوطنهم حبا فوق كل وصف، وكذا إيمانهم الراسخ الذي لا يتزعزع قيد أنملة بوحدته الترابية بما في ذلك الثغور التي لا زال المحتل الإسباني متعنتا بخصوص جلائه عنها ، ولهذا لا يحق لأحد مهما كان أن يزايد على غيره في الوطنية وحبه لهذا الوطن ، أوفي القناعة الراسخة بوحدته الترابية ، ولا يحق له أن يتاجر بهذه المزايدة للنيل من غيره ظلما وعدوانا وافتراء وبهتانا.
ومما نشرته مؤخرا بعض المواقع على الشبكة العنكبوتية فيديوهات ظهر فيها أشخاص يزايدون على غيرهم في موضوع الوطنية والوحدة الترابية واصفين إياهم » بالكوفيين » نسبة إلى الكوفية الفلسطينية ، وهم يقصدون أولئك الذين ينظمون وقفات لمساندة الشعب الفلسطيني المحتلة أرضه والمحاصر والمجوع والمتعرض للعدوان اليومي سواء في قطاع غزة من طرف جيش الاحتلال الصهيوني أو في الضفة الغربية من طرفه ومن طرف عصابات المستوطنين المسلحين.
وليست الوقفات المؤيدة للشعب الفلسطيني حكرا على المغاربة دون غيرهم من شعوب العالم في مجموعة من دول أوروبا الغربية وأخرى من دول القارة الأمريكية شمالها وجنوبها، فضلا عن دول في القارة الأسيوية وكذا أستراليا ،وغالبا ما يلوح في تلك الوقفات بالعلم الفلسطيني ، وتوضع الكوفية الفلسطينية وشاحا حول الأعناق أو فوق الرؤوس ، ولا يوصف من يضعونها » بالكوفيين » انتقاصا منهم أو زراية بهم أو اتهاما لهم ،بل هم مواطنون في بلدانهم لا يزايد يزايد عليهم في وطنيتهم كما يزايد البعض عندنا على المغاربة الذين يشاركون في هذه الوقفات لتسجيل موقف إنساني يدين جرائم الإبادة الجماعية التي تحصل في فلسطين المحتلة ككل شعوب العالم بمن فيهم شعوب تدعم أنظمتهم مرتكبي هذه الإبادة الوحشية التي شابهت الإبادة النازية إن لم نقل قد فاقتها وحشية بأشواط بعيدة
ومعلوم أن الربط بين موضوع وحدتنا الترابية وبين الوقفات المؤيدة لنضال الشعب الفلسطيني على أساس أنها تضر بها ربط لا يحكمه منطق سليم، ذلك أن الذين يؤيدون الشعب الفلسطيني متمسكون بالوحدة التربية لا نقول مزايدة أنهم أكثر تمسكا بها من غيرهم كما يدعي ذلك من يزايدون عليهم، بل نكتفي بالقول إنهم مثل جميع أفراد الشعب المغربي بمن فيهم من لا يقفون الوقفات المؤيدة للقضية الفلسطينية وهم سواسية في ذلك . والمنطق السليم الذي يجب اعتماده عند ذكر قضية وحدتنا الترابية والقضية الفلسطينية هو أنهما يلتقيان في كون الأولى جاءت نتيجة تصفية احتلال إسباني بينما الثانية لا زالت تحت احتلال غاشم يتطلع الشعب الفلسطيني إلى تصفيته وإلى استقلاله ووحدة ترابه ، ولا يمكن أن يعاب عليه ذلك كما لم يعب علينا أحد المطالبة باستقلال بلادنا .
وبناء على هذا يبقى الموقفان التمسك بوحدتنا الترابية والمطالبة بجلاء الاحتلال عما تبقى من ربوعنا المحتلة في الشمال وعن فلسطين خطين متوازيين يستحيل أن يوجد بينهما تعارض ، ولا مسوغ لاختلاق هذا التعارض تحت أية ذريعة مهما كانت .
ولا بد من الإشارة إلى أنه لا ينبغي الالتفات إلى ما يقوله أعداء وحدتنا الترابية من جيراننا أو من غيرهم الذين يريدون الربط بين قضية هذه الوحدة والقضية الفلسطينية ربطا مختلا منطقيا حين يعتبرون حسب باطلهم الصارخ أن استرجاع المغرب سيادته على صحرائه بعد جلاء المحتل عنها يعد احتلالا شبيها بالاحتلال الصهيوني لأرض فلسطين ، وهو كلام سخيف ومثير للسخرية ومرفوض بمنطق الصدق التاريخي الذي لا يحابي ولا يجامل، ولا يمكن طمس حقيقته.
ومن ذرائع الذين ينتقدون الوقفات تضاما مع القضية الفلسطينية أنهم يزعمون بأن موقف بعض الفلسطينيين يوالي موقف أعداء وحدتنا الترابية ، والرد على هذا أن كل فلسطيني يثبت تأييده لموقف أعداء وحدتنا الترابية سنعتبره عدوا لنا وسنتبرأ منه ، وهو عندنا قبل كل شيء عدو قضيته قبل أن يكون عدو قضيتنا ، وهو لا يعنينا في شيء، ولكن ذلك لن يغير شيئا من ثبوتنا على مبدإ راسخ لدينا وهو مساندة الشعب الفلسطيني حتى يحصل على حقه في الاستقلال الكامل غير المنقوص ، وزيادة على هذا فإنه لا يمكن أن يؤاخذ الشعب الفلسطيني بسبب جريرة وإساءة بعض أفراده إلينا .
وعليه فإنه من العيب والعار أن تصير الكوفية الفلسطينية سبة وتهمة بعدما كانت رمزا للنضال الفلسطيني المقدس .




Aucun commentaire