إذا كان لا بد من الحصار فخيار المقاومة أولى من خيار التهدئة

عندما فكر الفلسطينيون في ما يسمى التهدئة مع العدو الصهيوني بواسطة عربية لم يقدموا على ذلك من أجل أن يوفروا للعدو فرصة التقاط أنفاسه من ضربات المقاومة الموجعة ، وإنما فعلوا ذلك من أجل القضية الفلسطينية حسب مزاعم الوسيط العربي خصوصا وأن هذا الوسيط والضامن العربي تلزمه وساطته وضمانه أخلاقيا أمام الطرف الأضعف في تسوية التهدئة ، وهو ما لم يحدث.
لقد كان كل شيء يقع في القطاع عبارة عن ذريعة يركبها الصهاينة للتملص من التزامات التهدئة وعلى رأسها فتح المعابر بما في ذلك المعبر مع الدولة العربية الوسيط. لم يكن الأمر عبارة عما يسمى تهدئة بقدر ما كان عبارة عن مناورة من أجل خلق وضع سياسي في القطاع يساعد على تمرير الأطروحة الإسرائيلية المتفق في شأنها مع أطراف عربية وفلسطينية في شأن حل لا يختلف عن حل الجدار الإسمنتي العازل إذ تحلم إسرائيل بجدار بشري عازل أيضا .
ولقد بدأ النواح والعويل من بعض الجهات العربية والفلسطينية على التهدئة بعدما تمادى العدو في العدوان عن طريق الحصار، وعن طريق تصفية المقاومة جسديا إلى جانب حصد الأرواح الفلسطينية البريئة عند كل اقتحام. والتباكي على ما يسمى التهدئة يوهم الرأي العام الفلسطيني والعربي والعالمي بأنها تهدئة بالمعنى الصحيح حصل بموجبها كل طرف على حقوقه كاملة غير منقوصة علما بأن هذه التهدئة لا تختلف عن العمليات العسكرية الإسرائيلية في غايتها وهدفها بل هي امتياز قدم على طبق من ذهب للعدو برعاية عربية في صيغة الطعام مقابل السلام عوض الأرض مقابل السلام.
فإذا كانت النتيجة واحدة: وهي حصار وتجويع وقتل… فالأولى أن يكون خيار المقاومة عوض خيار ما يسمى بالتهدئة. وألم الجلاد مع ألم الضحية أهون على الضحية. إن الحق الذي سلب بالقوة لن يسترد إلا بنفس الأسلوب ،هذه هي سنة الله في الكون فلا وقت ولا مجال لتضييع الوقت في تسويات فارغة مع عدو غاصب ظاهرها تسويات وباطنها مناورات. والموت في الزحف إقبالا شهادة وكرامة والحياة إدبارا أو الاستسلام أو العيش الذليل خزي ومهانة.




Aucun commentaire