أحقا قد صار مصير العالم اليوم في كف عفريت بعدما ديست وتعطلت فيه القوانين والأعراف الدولية وحل محلها البطش العسكري والكيل بمكيالين ؟؟؟

أحقا قد صار مصير العالم اليوم في كف عفريت بعدما ديست وتعطلت فيه القوانين والأعراف الدولية وحل محلها البطش العسكري والكيل بمكيالين ؟؟؟
محمد شركي
من نافلة القول أن الحرب الدائرة اليوم في منطقة الشرق الأوسط بين إيران من جهة والولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني من جهة أخرى لها مقدمة لا يمكن القفز عليها وهي أحداث طوفان الأقصى الذي أصبح حدثا فارقا نقل العالم من وضع إلى آخر والذي ستكون لها تداعيات على المدى البعيد ، وربما قد يصل الأمر إلى حد تغيير الوضع الجغرافي لهذا العالم .
ولا يمكن لمن يتناول أحداث طوفان الأقصى مهما كان أن يقفز على ما يسمى بالمسألة اليهودية التي كان منشؤها في القارة العجوز منذ سقوط الحكم العربي الإسلامي في بلاد الأندلس حين تعرض اليهود فيها لما تعرض له المسلمون على أيدي الصليبيين من اضطهاد ومن فظائع محاكم التفتيش الرهيبة . ولقد فرت جماعات اليهود إلى بقاع شتى من العالم بما فيها أقطار أوروبية وأقطار عربية بسبب هذا الاضطهاد الصليبي .
والمسألة اليهودية كما تطرق لها العديد من المفكرين الأكاديميين تتلخص في كون اليهود عاشوا عبر قرون في شكل تجمعات داخل الأقطار التي هاجروا إليها دون الانصهار في مكوناتها البشرية بسبب قناعتهم الدينية الراسخة في أذهانهم بأنهم شعب الله المختار وهي قناعة جعلتهم يزدرون باقي الأجناس البشرية و يعتبرون أن الرب قد أوجد هذه الأخيرة كي تكون عبيدا وخدما لها ، وإلى جانب هذا الاعتقاد الراسخ لدى الجماعات اليهودية في كل أقطار الدنيا مع بعض الاستثناءات كان موقف الكنيسة الكاثوليكية منها موقفا عدائيا حيث كانت تعتبرهم قتلة الرب يسوع وتصفهم بأبناء الأفاعي إلى ظهر كتيب الراهب الألماني مارتن لوثر زعيم الكنيسة البروتستانية الذي ثار على الكنيسة الكاثوليكية وعارضها في أمور منها صكوك الغفران، وفي ذلك الكتيب دافع عن اليهود كي ترفع عنهم تهمة قتل الرب يسوع معتبرا هذا الأخير يهوديا . وما لبث بعدما يئس من إقناعهم بتغيير قناعتهم بأنهم شعب الله المختار الذي أخضع له الرب كل الأعراق البشرية نشر كتابا آخر تراجع فيه عن الدفاع عنهم وأدانهم كأشد ما تكون الإدانة . ومع هذا التراجع ظل تأثيرمضمون كتيبه الأول هو المسيطر والسائد بين من يسمون إنجيليين ،ولا زال كذلك إلى يومنا هذا، وهو ما يفسر التحالف معهم لأسباب عقدية منها أن عودة المسيح رهينة بضرورة وجود وطن قومي لليهود ، ولأسباب أخرى منها ما هو سياسي وما هو اقتصادي ستأتي الإشارة إليه .
ومن أجل تصفية المسألة اليهودية التي مردها إلى عدم انصهار اليهود في بلدان القارة العجوز بسبب تصلبهم في اعتقادهم ، بدأ التفكير في ترحيلهم بعيدا عنها، فظهرت فكرة إنشاء وطن قومي خاص بهم خصوصا بعد أحداث المحرقة النازية المعادية لهم ، وهي فكرة تلقفتها الحركة الصهيونية التي استغلت دعم الاحتلال الغربي لها الذي كان يحتل عددا من الأقطار العربية بما فيها تلك التي كانت تحت الحكم العثماني المنهزم في الحرب العالمية الأولى وعلى رأسها فلسطين. وبموجب هذا الدعم سيرت هجرات اليهود إلى أرض فلسطين من جميع أنحاء العالم بما فيها دول القارة الأوربية شرقها وغربها، وتم توطينهم بالقوة فيها و قد تعرض يومئذ الفلسطينيون أصحاب الأرض إلى عملية تهجير جماعية لتوطين المهاجرين اليهود مكانهم . وهكذا ظن الغربيون أن توطين اليهود في أرض فلسطين هو الحل الأمثل والنهائي للمسألة اليهودية و فكروا أنهم قد تخلصوا منهم وفي نفس الوقت اتخذوا من حمايتهم من الشعوب العربية ذريعة للتمويه على أطماعهم في ثروات ومقدرات الوطن العربي خصوصا في منطقة الخليج العربي .
ولقد خاضت الدول الغربية بما فيها الولايات حروبا إلى جانب الكيان الصهيوني من أجل تثبيته في أرض فلسطين، علما بأن أطماعه صارت تمتد إلى ما هو أبعد من حدودها نحوأقطار عربية مجاورة شرقا وغربا اعتمادا على أسطورة شعب الله المختار وأسطورة وطنه القومي .
ولقد ظل الشعب الفلسطيني يناضل من أجل تحرير وطنه وقد جرب كل الوسائل من أجل ذلك بما في ذلك توقيع قياداته معاهدة سلام مع الكيان المحتل بعد توقيعه معاهدات مع أنظمة عربية في المنطقة خصوصا تلك التي كانت تخوض حروبا ضده من أجل تحرير فلسطين دون أن يحصل على استقلاله ولا حتى على ما تم حصره جغرافيا من وطنه في حدود سنة 1967 بعد هزيمة الجيوش العربية وذلك بفعل تدخل الدول الغربية إلى جانب الكيان المحتل وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية .
ولما يئس الشعب الفلسطيني من تحقيق حلمه في تحرير أرضه قرر خوض الكفاح المسلح وقد صارت قضيته وجودية موت أو حياة ، وانتهى الأمر به إلى أحداث طوفان الأقصى في وقت كانت تطبخ فيه مؤامرة لتهويد عموم أرض فلسطين تحت شعارات مخادعة سرعان ما كشفت عنها تصريحات الكيان المحتل . ومن تداعيات أحداث الأقصى الحرب الدائرة اليوم في الشرق الأوسط بين إيران من جهة و بين الولايات المتحدة والكيان الصهيوني من جهة أخرى.
ومع تصريح الولايات المتحدة بأن هذه الحرب سببها منع دولة إيران من امتلاك سلاح نووي يهدد الوجود الصهيوني ، فإن تطورات أطوارها كشفت أن الأمر يتعلق بالطمع الأمريكي في ثروات ومقدرات الطاقة في منطقة الشرق الأوسط بما فيها ثروات ومقدرات دولة إيران ، وكان المؤشر على هذا الجشع الأمريكي هو ما وقع في فنزويلا من استيلاء على مقدراتها بعد أسر رئيسها .
ولا شك أن الأمر أبعد من ذلك بسبب الصراع الدائر بين الصين وروسيا من جهة وبين الولايات المتحدة وحليفاتها الأوروبية وذلك من أجل الريادة والهيمنة الاقتصادية في العالم . وها قد تبينت بكل وضوح تداعيات الصراع المسلح في الخليج وآثاره على باقي دول العالم الذي صار في كف عفريت كما صرح بذلك خبراء ومطلعون ما لم يسترجع القانون الدولي سلطته وهيبته في العالم والتي داس عليها الكيان الصهيوني بدعم من الولايات المتحدة بكل وقاحة وعجرفة جراء الإبادة الجماعية التي ارتكبها ولا زال يرتكبها يوميا في قطاع غزة بالرغم من قرار وقف إطلاق النار، وبدء مفاوضات بينه وبين المقاومة الفلسطينية عن طريق وسطاء عرب ومسلمين .
وما لم تحل القضية الفلسطينية حلا عادلا فإن منطقة الشرق الأوسط ستظل معرضة لدمار شامل ، وستكون لذلك تداعيات في منتهى الخطورة على مجموع بلدان المعمور، ولهذا يجب أن يستيقن الذين ظنوا أن حل المسألة اليهودية سيكون على حساب الشعب الفلسطيني بتوطين اليهود بالقوة في أرضه والتي لم تكن أبدا وطنا قوميا لهم بأن ظنهم محض وهم وأنه من قبيل المحال .
ومما ترتب عما وقع مع طوفان الأقصى حصول عي عالمي انتشرعلى أوسع نطاق بأن الكيان الصهيوني قد مارس الإبادة الجماعية بوحشية فاقت وحشية الإبادة الجماعية التي مارسها النازيون الألمان على اليهود ، كما حصل وعي بتهافت وانهيار فكرة معاداة السامية التي طالما استغلت لتبرير ما يرتكبه الصهاينة من جرائم ضد الشعب الفلسطيني أطفاله ونساؤه وشيوخه عجزته ومرضاه، ولهذا لم تعد شعوب العالم بما فيهاالغربية تقبل ابتزازها أو تضليلها بهذه الفكرة التي كانت حقا بسبب العنصرية النازية ثم صارت باطلا بسبب العنصرية الصهيونية لأنها كانت دائما هي الجلاد وكان الشعب الفلسطيني هو الضحية ولا مشاحة في ذلك ، ولا يمكن اعتبار مقاومته للاحتلال أو مساندتها معاداة للسامية .
و أخيرا نختم هذا المقال بسؤال يفرضه الظرف الحالي أحقا قد صار مصير العالم اليوم في كف عفريت بعدما ديست وتعطلت فيه القوانين والأعراف الدولية وحل محلها البطش العسكري والكيل بمكيالين ؟؟؟



Aucun commentaire