خافيير تيباس رئيس رابطة الدوري الإسباني: « إن مقترح إقامة مباريات « الليغا » في المغرب وارد جدا بالنظر إلى الشعبية الكبيرة التي نحظى بها هناك لدى الجماهير »

عبدالقادر كتـــرة
هذا التصريح يحمل أبعاداً تتجاوز مجرد الشغف الكروي لتلامس صميم التحولات الجيوسياسية والاقتصادية التي تشهدها المنطقة.
لم يقتصر تصريح رئيس رابطة الدوري الإسباني « خافيير تيباس » الأخير (أبريل 2026) لوكالة المغرب العربي للأنباء على ذكر الشعبية الجماهيرية فحسب، بل شمل إشارات عملية ومحورية.
– على مستوى البنية التحتية المستقبلية: أشار تيباس صراحة إلى إمكانية إقامة مباريات في « الملعب الجديد بالدار البيضاء »، متسائلاً بوضوح: « ولم لا؟ ».
– على مستوى التقارب اللوجستي والتاريخي: ركز على أن القرب الجغرافي، وسهولة التنقل، والروابط التاريخية، تجعل من هذه الخطوة خياراً عملياً من الناحية اللوجستية وتوفر الكثير من التعقيدات مقارنة بنقل المباريات إلى قارات أخرى.
وعلى مستوى البعد المؤسساتي: أشاد بالهيكلة الحالية لكرة القدم المغربية والتطور الذي تشهده، وشدد على أهمية « مذكرة التفاهم » الموقعة بين رابطة « الليغا » والعصبة الوطنية المغربية لكرة القدم الاحترافية لبناء قنوات تنسيق متقدمة.
من جهة، تعيش « الليغا » صراعاً اقتصادياً شرساً مع الدوري الإنجليزي (البريميرليغ) حول العائدات التلفزيونية وأسواق المشجعين.
نقل مباريات رسمية إلى المغرب هو خطوة اقتصادية هجومية لترسيخ الهيمنة الإسبانية في سوق شمال إفريقيا والشرق الأوسط، واستخدام الجغرافيا المغربية كبوابة انطلاق تجارية وتسويقية للقارة الإفريقية.
لا يمكن فصل هذا التوجه عن الاستعدادات لتنظيم كأس العالم 2030. هذه التصريحات تُعد بمثابة تمهيد عملي وتسويقي للمحور « الإيبيري-المغربي »، وتُرسل رسالة للمجتمع الدولي بأن هذا التحالف يمتلك مرونة وانسيابية عالية قادرة على إدارة الأحداث الكبرى ككتلة جيوسياسية ورياضية واحدة.
من جهة ثانية، المؤسسات الرياضية ذات الثقل المالي الضخم مثل « الليغا » لا تغامر بمنتجها الأساسي (المباريات الرسمية) في بيئات تفتقر للضمانات.
اختيار المغرب يعكس اعترافاً دولياً صريحاً بالمناخ الآمن والمهيكل. فالقوة الاقتصادية والاستقرار المؤسساتي يفرضان الموثوقية ويجذبان الاستثمارات الاستراتيجية، خلافاً للبيئات التي تعاني من تقلبات « المناخات » السياسية والاجتماعية أو تلك التي ترتكز على اقتصادات ريعية تتسم بالاتكالية وضعف القدرة على استضافة واستدامة مشاريع عالمية بهذا الحجم.
خلاصة القول، هذا الانفتاح الإسباني هو تتويج منطقي لمسار تصاعدي يشهده المغرب على مستوى « العلامة الوطنية ».
انتقال مؤسسات أوروبية ضخمة للتعامل مع المغرب كـ « امتداد طبيعي واستراتيجي لملاعبها » يثبت أن المملكة نجحت في تحويل موقعها الجغرافي وشغف شعبها إلى أصول اقتصادية ودبلوماسية قابلة للاستثمار. هو انتصار لنموذج العمل التراكمي الواضح الرؤية، حيث تترجم الشراكات المؤسساتية إلى مكاسب تعزز وزن الدولة الإقليمي وتجعلها رقماً صعباً في المعادلات الدولية الجديدة.



Aucun commentaire