الأحد 19 أبريل تحتفل دولة القبائل المحتلة بالربيع القبائلي في فرنسا…مطالبة بالاستقلال وجلاء الاحتلال الجزائري الإستبدادي الغاشم

عبدالقادر كتـــرة

يمثل إحياء ذكرى « الربيع القبائلي » (تفسوت إيمازيغن) محطة سياسية ورمزية بالغة الأهمية، وتكتسب الزخم الأكبر عادة في العاصمة الفرنسية باريس نظراً للثقل الديموغرافي والسياسي للشتات القبائلي هناك. اختيار يوم الأحد 19 أبريل لتنظيم المسيرات يأتي لتسهيل الحشد الشعبي تزامناً مع الذكرى التاريخية لأحداث 20 أبريل 1980.
لم يعد إحياء الربيع القبائلي مجرد استذكار لمطالب ثقافية ولغوية كما كان في الثمانينيات (الاعتراف باللغة الأمازيغية)، بل تحول مع « حركة تقرير مصير منطقة القبائل » (MAK) المحتلة التي يقودها فرحات مهني، إلى مشروع سياسي يطالب بالاستقلال التام. تجلى ذلك في خطوات تصعيدية حديثة مثل الإعلان الرمزي عن « دولة القبائل » في نيويورك.
وتشكل فرنسا مساحة آمنة نسبياً لقيادات الحركة للتعبئة والتنظيم. الترخيص المتكرر لهذه التظاهرات من قبل السلطات الفرنسية يمثل نقطة احتكاك دبلوماسي مزمنة بين باريس والجزائر.
بصنف النظام العسكري الجزائري حركة (MAK) كمنظمة « إرهابية »، ويتعامل مع أي نشاط لها داخل البلاد بحزم أمني شديد.
تعتمد السلطة على سردية « المؤامرة الخارجية » لتوحيد الجبهة الداخلية، معتبرة أن هذه الحركات مخترقة ومدعومة من قوى أجنبية لزعزعة استقرار البلاد.
الانقسام داخل منطقة القبائل المحتلة نفسها (تيزي وزو، بجاية، البويرة) لا يزال قائماً بين تيار يطالب بإدماج ثقافي وسياسي أعمق ضمن جزائر ديمقراطية، وتيار انفصالي يرى أن القطيعة هي الحل الوحيد بعد تعثر مشاريع التحول الديمقراطي.
استمرار حالة الاحتقان في واحدة من أكثر المناطق حيوية وتسييساً في الجزائر يفرض تكلفة أمنية واقتصادية عالية. غياب الحلول السياسية العميقة والاعتماد المفرط على الحل الأمني قد يؤدي إلى تعميق الشعور بالتهميش، مما يجعل المنطقة المحتلة بؤرة توتر قابلة للانفجار مع أي هزة اقتصادية ناجمة عن تقلبات أسعار الطاقة.
المقاطعة الواسعة تاريخياً للانتخابات المركزية في منطقة القبائل المحتلة تبقي تساؤلات دائمة حول شمولية التمثيل المؤسساتي، وتضعف من قدرة النظام على تسويق صورة الاستقرار الداخلي التام.
لقد أصبحت القضية القبائلية عنصراً حاضراً بقوة في رقعة الشطرنج الجيوسياسية لشمال أفريقيا، لا سيما في سياق التنافس الإقليمي الحاد.
خطر البلقنة الجيوسياسية: تغذية الحركات الانفصالية في المنطقة المغاربية، سواء في الصحراء الغربية المغربية أو منطقة القبائل أو الساحل، يعزز من حالة التشظي الإقليمي.
هذا الواقع ينسف أي فرص قريبة لتفعيل اتحاد المغرب العربي، ويبقي دول المنطقة في حالة استنزاف متبادل لمواردها الاقتصادية والعسكرية والسياسية، مما يترك فراغاً تملؤه القوى الدولية الكبرى.
مبادئ المغرب ومواقفه ضد الانفصال معروفة ومشهود له بها، دوليا وتاريخيا، بل هو من يدافع على وحدة الشعوب لأنه ذاق مرارة التقسيم بحيث لسوء حظه عرف استعماره من طرف فرنسا واسبانيا إضافة إلى طنجة التي كانت تعتبر منطقة… أما النظام العسكري الجزائري فهو عكس ذلك وبدد أكثر من 500مليار دولار لتقسيم المغرب فقط، هلى حساب الشعب الجزائري الذي يغرق في الفقر والبطالة والهجرة غير الشرعية مان عدد كبير منهم غرقا في البحر…لذلك كان هناك حلم لبناء المغرب الكبير وهذا الحلم تحول إلى وهم، وحوله النظام العسكري الجزائري إلى كابوس دم…
للتذكير فقط:
الربيع الأمازيغي (بالأمازيغية: Tafsut Imazighen) هو سلسلة احتجاجات وحراك شعبي وثقافي اندلع في منطقة القبائل والجزائر العاصمة خلال أبريل 1980، للمطالبة بالاعتراف بالهوية واللغة الأمازيغية. انطلقت الشرارة في 20 أبريل 1980 إثر منع السلطات محاضرة للكاتب مولود معمري، مما أدى لمواجهات، وأثمر لاحقاً اعترافاً رسمياً باللغة والثقافة الأمازيغية.
أبرز تفاصيل الربيع الأمازيغي الجزائري:
بدأت الأحداث في 10 مارس 1980 بمنع محاضرة « الشعر الأمازيغي القديم » بجامعة تيزي وزو، وتصاعدت حدة الاحتجاجات لتبلغ ذروتها في 20 أبريل.
وتركزت حول رد الاعتبار للهوية الأمازيغية، ترسيم اللغة الأمازيغية، والديمقراطية.
وأسفرت عن قتلى وجرحى واعتقالات ومواجهات عنيفة في منطقة القبائل، لكنها شكلت قاعدة نضالية أدت لاحقاً إلى ترسيم اللغة الأمازيغية لغة وطنية ورسمية، وإقرار يناير (رأس السنة الأمازيغية) عيداً وطنياً.
ذكرى 20 أبريل: موعد سنوي لإحياء المناسبة.
وتُعتبر هذه الانتفاضة نقطة تحول هامة في تاريخ الجزائر الحديث، حيث نجحت في فرض الهوية الأمازيغية في المشهد الثقافي والسياسي. (الجزيرة نت)



Aucun commentaire