Home»Islam»المؤثرات سلبا على الثقافة الإسلامية في شطري العالم الإسلامي العربي وغير العربي

المؤثرات سلبا على الثقافة الإسلامية في شطري العالم الإسلامي العربي وغير العربي

0
Shares
PinterestGoogle+

المؤثرات سلبا على الثقافة الإسلامية في شطري العالم الإسلامي العربي وغير العربي

محمد شركي

من المعلوم أن لفظة   » ثقافة  »  تدل على منظومة تشمل المعتقدات، والمعارف،  والقيم الأخلاقية، والعادات والتقاليد ،والقوانين ،والفنون ، و مختلف أشكال التعبير، وأساليب الحياة أو أنماط العيش … إلى غير ذلك مما تغطيه هذه اللفظة من أمور تحدد هوية جماعة بشرية .  وهذه المكونات منها ما هو مادي ، ومنها ما هو لا ماد ي وبينهما وشائج التكامل وعلاقات جدلية قوامها تبادل التأثير والتأثر. و من خصائص الثقافة أنها مكتسبة تُراكَم مكوناتُها عبرتعاقب الأجيال في المجتمعات البشرية . وبالرغم من اختلاف الثقافات ،فإنها منفتحة على بعضها البعض بحكم التواصل بين الشعوب بأجناسها وأعراقها وهوياتها المختلفة .

و مكونات الثقافات  فيها ما هو مشترك بين مختلف الهويات بحكم التكوين الفطري أو الجِبِلِّي  الذي يلخصه الحديث النبوي الشريف :  » كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهوّدانه أو نصرانه أو يمجّسانه  »  . وبالرغم من أن  هذا الحديث  الشريف اقتصر على ذكر نوع المؤثرات  العقدية التي كانت سائدة زمن البعثة النبوية في حيزها الجغرافي آنذاك في جزيرة العرب إلا أنه دل على أن فساد الفطرة أو الجِبِلَّة  البشرية يكون إما بانحراف يطال عقيدة التوحيد الذي جاءت به الرسالات السماوية المتتالية أو بطغيان العقائد الوثنية على اختلاف أنواعها .

ولقد ركزت الرسالة الخاتمة العالمية المنزلة على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم المبعوث للعالمين على توحيد الثقافة الإسلامية بين سائر البشر بالعودة بهم إلى الفطرة التي فطر الله تعالى الناس عليها درءا لتبديلها أو الانحراف بها لذلك حافظت على المؤثرات الإيجابية مادية ولا مادية  في هذه الثقافة ذات الطابع العالمي  مع المحافظة على التنوع الموزاييكي أو الفسيفسائي لمعتنقي الإسلام ،وفي نفس الوقت حاربت كل المؤثرات السلبية مادية ولا ماية ، علما بأنه لم يخل عصر من العصور بعد البعثة النبوية من هذه المؤثرات  كما هو الشأن بالنسبة  لصراع النزعتين العرقيتين العروبية والشعوبية اللتين لا زالتا إلى يوم الناس هذا تتصارعان داخل الحيز الجغرافي الإسلامي  بشطريه العربي وغيرالعربي، فضلا عن وجود نزعات عرقية  وعقدية أخرى  لأقليات  إثنية أودينية في هذا الحيز المترامي الأطراف  بين ثلاث قارات.

ومن أمثلة المكونات الثقافية التي كانت سائدة قبل البعثة النبوية والتي أقرها الإسلام ما عبر عنه الحديث النبوي الشريف :  » بعثت لأتمم مكارم الأخلاق  » ،فهذا  إقرار بأن هذه المكارم  التي كانت سائدة في  شبه جزيرة العرب هي من موروث عقيدة التوحيد ، ونذكر منها على سبيل المثال لا الحصر مكرمة الجود والكرم وحسن الضيافة التي عرف بها العرق العربي في الجاهلية والتي يردها البعض إلى الطبيعة الصحراوية لبلاد العرب  حيث تربت في نفوس العرب  مكرمة الجود حفاظا على الحياة في بيئة معرض من يسكنها أو يمر بها للهلاك. والحقيقة أن هذه المكرمة سجلها القرآن الكريم حين تحدث عن حسن ضيافة خليل الله إبراهيم عليه السلام للملائكة لما زارته في شأن إهلاك قوم لوط حيث  أكرمهم بعجل سمين  (( فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منه خيفة )) ، ولا شك أن العرب  ورثوا عن الخليل عليه السلام هذه المكرمة خصوصا وأنه أسكن من ذريته في أرضهم ، وعلى هذه المكرمة تقاس باقي المكارم التي  كانت قبل البعثة النبوية  وأقرتها الرسالة الخاتمة والتي بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ليتممها  .

ومع تمام هذه المكارم خلال قرن النبوة وما تلاه من خيار القرون  بعده ، فإن الثقافة الإسلامية  بعد ذلك عرفت مؤثرات سلبية منها ما هو مادية ومنها ما هو لا مادية وذلك  لتراخي الزمن وبُعْدِه عن فترة النبوة .

وإذا ما قفزنا  على الحديث عن  تلك المؤثرات السلبية  في العهود السابقة إلى الحديث عنها  اليوم في العالم الإسلامي  بشطره العربي وغير العربي فسنلاحظ  ما يلي :

1 ـ المؤثرات السلبية في الثقافة الإسلامية من خلال مكونها العقدي :

لم تعد  العقيدة الإسلامية صافية من الشوائب كما كانت زمن النبوة وما كان قريبا منه حيث  لوحظت شوائب  كان القرآن الكريم  قد حذر منها في مثل قوله تعالى مخاطبا رسوله صلى الله عليه وسلم ومن خلاله مخاطبا المؤمنين الموحدين  في الآيات  الكريمة الثلاثين ، والواحدة والثلاثين، والثانية والثلاثين من سورة الروم : ((  فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون  منيبين إليه واتقوه وأقيموا الصلاة ولا تكونوا من المشركين من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون )) ، ففي هذه الآيات الكريمة تحذير صريح  من المؤثرات السلبية في عقيدة التوحيد التي وصفها الله تعالى بالدين الحنيف وبالدين القيّم  وبالفطرة التي فطر الناس عليها ، وهذه المؤثرات السلبية تدخل تحت مسمى عقيدة الشرك و وهي التفرق والتشيع والتحزب  في الدين.

 وحظ المسلمين  في هذا العصر من تلك المؤثرات السلبية  وهي  مؤثرات موروثة عن عقائد أمم  سابقة خصوصا اليهود ونصارى الذين  فرقوا دينهم وتشيعوا وتحزبوا فيه ، وقلدهم المسلمون فصار منهم سنة وشيعة ،وانشطرت كل طائفة منهما إلى فروع  شتى ، فظهرت فيهم أنواع مختلفة من الطرق الصوفية  ، كما ظهر فيهم التشيع بشتى طوائفه  تقليدا للذين فرقوا دينهم من يهود ونصارى  انحرفوا عن عقيدة التوحيد إلى عقيدة الشرك إذ نسبوا لله تعالى علوا كبيرا  الولد عزير والمسيح ،كما اتخذوا أحبارهم  ورهبانهم أربابا من دون الله .

 وعن طريق تقليد هؤلاء ظهر في أصحاب الطرق الصوفية من ينسبون لمن يعتبرونهم شيوخا أو أقطابا  ما لا ينسب إلا لله تعالى  من أفعال، وزعموا لهم  من الكرامات وأحيانا  ما  قد يرقى لديهم إلى معجزات  كتلك التي خص بها سبحانه وتعالى أنبياءه ورسله، ورفعوا من أقدارهم إلى مستوى قدررسول الله صلى الله عليه وسلم زاعمين أن هؤلاء يتلقون عنه طرقهم في منامهم عند البعض وحتى في يقظتهم عند البعض الآخر، وصاروا بذلك طرائق قددا وإنهم ليستجيرون  بهؤلاء الشيوخ أمواتا وأحياء، ويرجون منهم ما لا يرجى إلا من الله تعالى .

وعن طريق تقليد عقائد الشرك السابقة  ظهر أيضا  في الشيعة من ينسب إلى آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لا ينسب إلا لله تعالى ، وقد  بلغ الأمر بالمتطرفين  فمنهم حد تأليه الإمام علي كرم الله وجهه وذرته ، وإنهم ليستجيرون بهم وهم أموات، و يطلبون منهم ما لا يرجى إلا من الله عز وجل.

وهكذا  تعمد هؤلاء وهؤلاء  تجاهل ما حذر منه الله تعالى في محكم التنزيل من تبديل الفطرة ومن الميل والزيغ عن عقيدة التوحيد والوقوع في الشرك الصارخ،  ونتجت عن ذلك عداوات مستحكمة بينهم وكفر بعضهم بعضأ ، وسب ولعن بعضهم بعضا ، ونتج عن ذلك اختلاف كبير في المكون العقدي لثقافة العالم الإسلامي  بشطره العربي وغير العربي .

2 ـ المؤثرات السلبية في الثقافة الإسلامية من  خلال مكون العادات والتقاليد :

وتجدر الإشارة إلى أن مكون العادات والتقاليد  في العالم الإسلامي يتميز بالتنوع باعتبار تعدد الهويات التي تغذيها العصبيات العرقية  المختلفة . و يكمن خطر هذه  العادات والتقاليد على الثقافة الإسلامية  في كونها تضر بعقيدة التوحيد إذ صار بعضها بحكم مراكمتها  خلال أجيالا وعهود متعاقبة يسد مسد العبادات  إلى درجة التباس هذه بتلك عند السواد الأعظم من أمة الإسلام  الذي لم يعد يميز بين ما هو من صميم الدين وما هو مجرد عادات وتقاليد ، وهذه معضلة كبرى .

3 ـ المؤثرات السلبية في الثقافة الإسلامية من خلال مكون القيم والأخلاق :

مما ابتليت به أمة الإسلام حركات الغزو الغربي الصليبي لحيزها الجغرافي  خلال القرن التاسع عشر الميلادي وبداية القرن العشرين حيث فرضت عليها قيم وأخلاق الغرب بالقوة باعتبار القاعدة الخلدونية التي تنص على أن المغلوب يكون بالضرورة تابعا للغالب . وهكذا استبدلت شرائح عريضة من هذه الأمة  قيمها وأخلاقها النابعة من دينها بقيم وأخلاق الغرب، فصارت هذه الأخيرة  بحكم ما يسمى النهضة الأوروبية نابعة عن خليط من الدين واللادين  جراء الصراع بين  رجال الكنيسة  وبين اللائكيين . وتكمن خطورة هذه المؤثرات أيضا كسابقتها في الجانب العقدي لأمة الإسلام حيث صار فيها  هي الأخرى لائكيين يناهضون  ويحاربون  قيم وأخلاق الإسلام تحت ذريعة مخالفة  المتدينين من علماء ومفكرين ودعاة يدعون إلى تلك القيم وتلك الأخلاق .

4 ـ المؤثرات السلبية  في الثقافة الإسلامية من خلال  مكون أساليب الحياة وأنماط العيش :

على غرار مكون العادات والتقاليد اللامادي، اقتبست شرائح عريضة من أمة الإسلام مكون أساليب الحياة وأنماط العيش الغربية المادية  بحكم  قاعدة تبعية المغلوب للغالب قهرا والتي سوقت  لها على أساس أنها كونية  لا مندوحة عنها  لمواكبة ما يسمى بالركب الحضاري . وهذه المؤثرات لا تخلو من خطورة على المكون العقدي للأمة حين  يصير ما يطعمه وما يشربه وما يلبسه المسلمون … هو نفس طعام وشراب ولباس الغربيين  دون مراعاة ما يحل منه وما يحرم  في دينهم.

5 ـ المؤثرات السلبية في الثقافة الإسلامية من خلال مكون المعارف والفنون والآداب :

وهي مكون لا يختلف  في تأثره  بالغرب الغالب عما سبق من مكونات حيث تغللت معارف وفنون وآدابه في شرائح عريضة من أمة الإسلام باعتبارها كونية  أيضا ، ولم يبق من معارفها و فنونها  وآدابها  إلا ما هو فلكلور وتراث شعبي  ضارب في القدم  ومرجعيته وثنية ،وفيه ما يتناقض مع المرجعية الإسلامية ،وذلك هو ما  يشجع الغرب عليه من أجل طمس معالم المعارف والفنون والآداب الناشئة عن المكون العقدي للأمة المسلمة  وصرفها عنها إلى معارفه وفنونه وآدابها المنبثقة عن  خليط المرجعية الصليبية اللائكية.

وتوجد مؤثرات سلبية أخرى في الثقافة الإسلامية  يطول الكلام عنها لهذا اقتصر الحديث عن أهمها وأخطرها على الهوية الإسلامية للأمة في هذا العصر تحديدا .

وأمام هذه المؤثرات السلبية في الثقافة  الإسلامية يفرض السؤال الآتي نفسه وهو ما الحل من أجل استعادة هذه الثقافة وجودها بين الثقافات المختلفة ؟ والجواب عن هذا السؤال   يقتضي  أولا  وجود إرادة صلبة وصادقة لدى الأمة الإسلامية للصلح مع دينها صلحا صادقا والرجوع  إلى نبعه قرآنا كريما وسنة نبوية مشرفة للنهل منهما من أجل بناء ثقافة إسلامية على غرار ما كان في صدر الإسلام مع تجاوز عقدة التأثر بثقافة الغرب التي عششت في الأذهان  وصار التعامل معها كقدر محتوم لا فكاك عنه ولا فرار منه .

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *