Home»Islam»حديث الجمعة : (( يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه ولكن إذا دعيتم فادخلوا فإذا طعمتم فانتشروا ولا مستأنسين لحديث إن ذلكم كان يؤذي النبي فيستحيي منكم والله لا يستحيي من الحق … ))

حديث الجمعة : (( يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه ولكن إذا دعيتم فادخلوا فإذا طعمتم فانتشروا ولا مستأنسين لحديث إن ذلكم كان يؤذي النبي فيستحيي منكم والله لا يستحيي من الحق … ))

0
Shares
PinterestGoogle+

حديث الجمعة : (( يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه ولكن إذا دعيتم فادخلوا فإذا طعمتم فانتشروا ولا مستأنسين لحديث إن ذلكم كان يؤذي النبي فيستحيي منكم والله لا يستحيي من الحق … ))

محمد شركي

نواصل الحديث عن شمائل وأحوال الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم كما ورد ذكرها في كتاب الله عز وجل. وحديث هذه الجمعة يتعلق بما جاء في الآية الكريمة الثالثة والخمسين من سورة الأحزاب التي يقول فيه  سبحانه وتعالى :

(( يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه ولكن إذا دعيتم فادخلوا فإذا طعمتم فانتشروا ولا مستأنسين لحديث إن ذلكم كان يؤذي النبي فيستحيي منكم والله لا يستحيي من الحق…. الآية  )) ، وهي تصور حال من أحواله  في بيته عليه أفضل الصلوات وأزكى السلام ،وفي نفس الوقت  فيها ما يؤكد عظمة خلقه الذي نوه به الله تعالى ويتعلق الأمر بخلق الحياء الذي كان يمنعه من إظهار التضايق أو التبرم مما كان يؤديه  من  تصرفات من كانوا يدخلون بيوته في بعض المناسبات كما كان الحال يوم دعا بعضهم إلى وليمة يوم بنى بأم المؤمنين زينب بنت جحش رضي الله عنها فقدم لهم طعاما بخبز ولحم ، فطعموا ثم جلسوا يتحدثون بعد الوليمة ، ولم  ينصرفوا عنه ، فأخذ عليه الصلاة والسلام  يتهأ للقيام  لكنهم لم يقوموا ، فلما رأى ذلك منهم قام ، فقام  معه بعضهم ، بينما قعد ثلاثة نفر، فجعل يخرج ثم يرجع وهم على تلك الحال إلى أن أخبره خادمه أنس بن مالك رضي الله عنه بانصرافهم ، فكان هذا الحدث هو سبب نزول هذه الآية الكريمة كما أخبر بذلك أنس رضي الله عنه .

والذي يعنينا في هذه الحدث  هو الإشارة إلى خلق الحياء عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أحرجه من  دعاهم  إلى الوليمة بطول مكثهم عنده بعدما طعموا دون أن يظهر لهم  تبرما أو تضايقا من إطالة المكث و الاسترسال في حديثهم،  وكان الأجدر بالنفر الثلاثة لما قام عليه الصلاة والسلام أن يقوموا كما فعل  بعضهم لكنهم لم يفعلوا مما  تسبب  في إذايته كما أخبر بذلك الله تعالى بقوله : (( إن ذلكم كان يؤذي النبي فيستحيي منكم )) . وما كان لأحد غيره عليه الصلاة والسلام أن يتصرف مثل تصرفه لو أنه وجد في مثل وضعيته ، فيمنعه حياؤه من الإفصاح عن استيائه لأنه كان على خلق عظيم لا يضاهى .

ولقد نبه الله تعالى  في هذه الآية الكريمة صحابته  الكرام رضوان الله عليهم إلى  التأدب مع شخصه الكريم عليه أفضل الصلوات وأزكى السلام حين يدعوهم إلى  بيوته لوليمة أو غيرها  كما نهاهم  عن انتظار الإطعام  قبل حلول أوانه ، وإطالة المكث بعده  مع الاسترسال في الحديث ، لهذا شرع سبحانه وتعالى للمؤمنين  كافة كيف يجب أن يكون تصرفهم إذا  ما دعوا إلى ولائم، وذلك من أجل رفع الحرج عن المُولمين  منهم جراء بعض سلوكات المدعوين من قبيل الولائم  قبل أوان الإيلام  مع إطالة الجلوس بعد انتهائه .

مناسبة حديث هذه الجمعة هو أولا تذكير المؤمنين بخلق الحياء عند رسول الله صلى الله عليه وسلم كما جاءت الإشارة إلى ذلك في الآية الكريمة  ثم  تنبيههم بعد ذلك إلى ما أمر الله تعالى به  من آداب الإيلام عندما يدعون إلى الطعام كما أُمِر بذلك  من حضروا وليمة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ما يعتبر بمثابة تربية لعموم المؤمنين لرفع الحرج الذي قد يواجهونه حين يولمون  فمنعهم الحياء من إظهار الاستياء من بعض السلوكات غير اللائق التي تصدر عن بعض المدعوين .

 وما أحوج الأمة المسلمة في هذا الزمان إلى الاستفادة من هذه الآية الكريمة  حين يقيمون ولائمهم أو يُدعَون إليها ،وقد شاعت بينهم سلوكات  مخالفة لما أمر به الله تعالى حيث درج المدعوون على حضورها قبل حلول أوان الإيلام مع إطالة المكث والحديث  بعده دون الانتباه إلى ما في ذلك من إحراج لمن يدعونهم  . وأكثر الناس عرضة لهذا الحرج من  كانت لهم مكانة في المجتمع  حيث  يقبل  على ولائمهم زوار كُثْرٌ في شتى المناسبات ،فيطيلون الجلوس عندهم دون أن ينتبهوا إلى ما في ذلك من إحراج لهم خصوصا أولئك الذين يمنعهم الحياء  من التعبير عن امتعاضهم . وقد يقع  أيضا مثل هذا الحرج  حتى بين ذوي القرابة الذي يرفعون الكلفة  بينهم ، فيمنع الحياء المولمين منهم إشعار المدعوين  بما يجدونه من حرج منهم سببه طول مكثهم عندهم.

ومما يسبب المزيد من الحرج في الولائم أيضا الواغلون إليها من الطفيليين ،فيمنع الحياء المولمين من صدهم . والأسوأ من ذلك أن يتطفلوا حتى على  خيام  العزاء التي تضرب في المآتم طمعا في الإطعام دون مراعاة مشاعر المفجوعين  برحيل موتاهم .

اللهم إنا نسألك التخلق بخلقك من جعلته لنا إسوة وقدوة في المنشط والمكره .

والحمد لله الذي تتم بنعمته الصالحات وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *