Home»International»فيلٌ في غَيرِ محلِّه

فيلٌ في غَيرِ محلِّه

0
Shares
PinterestGoogle+

رمضان مصباح

في الادغال، حيث القوة تعادل ألحيلة اشتكى  الفيل لهيئة الحيوانات المتحدة بُرازَا ينفضُه من أذنيه كل صباح، ولا يعرف له مصدرا:

هو في صغر حبة القمح، لِصِّيق ومتعبٌ نفضُه، واذا حدث ان انكفأَ وراءَ، وتغلغل نافذا الى عمق الاذن، فهو العذاب بعينه.

هذه شكاتي، ولا اتهم احدا.

انعقد مجلس الامن، غِبَّ هذه الشكاة الغريبة، من احد الاوزان الثقيلة بالغابة، المالكة لحق الفيتو.

من يجرؤ على التبرز في اذن بحجم خريطة؟ يتساءل الثعلب، ناظرا الى فرس النهر.

يلتفت المجلس الى فرس النهر، مُعرٍضا عن اشارة الثعلب الخبيثة، ومسعاه للايقاع بين وزنين ثقيلين. اما فرس النهر فاستدار وقصَف الثعلبَ بِصَلْيَةِ بُرازٍ، متسائلا في استنكار: أهذه حبَّة ُقمح يا غبي؟

ضحك الجميع الا الثعلب المُغمى عليه طهارة.

يقترب النمر من الفِيلةِ وهو يتفرس في عوْرتها ويقول: انت الاقرب ليلا الى الفيل، الم تفعليها سخرية به اذ شاخ؟

تستدير هي، وقبل ان تقصف يهرب النمر  خلف  الاسد وهو يقول:

 رجاء لا تفعيها انا امزحُ فقط.

يتواصل التداول في الشَّكاةِ، والفأرُ لاه عن الجميع، شَغفتْه فأرةٌ مراهقة حبًّا؛ حتى نسي فأرته المتلصصة، غيرةً، على المشهد.

هوَ هو يُلحُّ عليها كيدُ الغيرة.

هي فرصتك للايقاع بخائنة عينيْه.

تتقدم متلعثمة من المجلس؛   قولي لا تخافي يزأرُ الاسدُ.

سيدي: لعلَّه هو، ناظرة صوب فارها، اتفقَّده ليلا فلا اجدُه، وليلُ الغابة باردٌ كما تعلم.

حينما يعود أجدُ فيه دفءا، واشم فيه رائحة، امَّا للفيل واما لعشيقة، الله اعلم.

نظر الجميع صوب الفار اللاَّهي بعشقه، وارتَسمتِ الجدية على وجوه كلِّ الاوزان الثقيلة بالمجلس.

هاه، يا هذا افعلتها؟ هل ما تقول فارتك صحيحٌ؟ ينتبه الفار مذعورا:

ماذا، الخيانة ام التَّبَرُّز؟ ترد الفارة: تبرَّزْ حيث تشاء، انا تهُمني الخيانة.ُ

يا هذه يقول المجلس: ماهذا العبث بالقضاء نحن بصدد ما يَحصُل للفيل كل ليلة.

يتنفس الفار الصُّعداء، ويحمدُ في سره هذا الدَّعم الذي جاءهُ من الاوزان الثقيلة.

قلْ خبِّرنا اين تقضي غمامة ليلك؟

يجيب بكل عفوية: في أذُنِ الفيل طبعا.

يُقهقه المجلس، ويُثْني فرسُ النهربهزة رأس ، وهو ينظر صوب الثعلب.

يواصل الفأر شارحا:

 هو المستبدُّ الظالم، يتمدَّدُ كلَّ ليلة فوق جحورنا ، خانقا انفاسَنا، مُعيقا انسياب حركاتِنا الليلية، ولا منفذَ للهروبِ.

واصلْ يردد أعضاءُ المجلس، ما علاقةُ ما ذكرتَ بِاذُنَي الفيل؟

هو يتحرك متمدِّدا، مما يضْطرني ،في كل ليلة، الى حفر منفذِ خروج جديد.

حالَما يُداعب الهواء انفي، هارِبا من ثقل هذا الجبل، يَلفَحُني البردُ، فأ لِج أذُنا ولاأدفأَ منها.

لا تستطيعون، والا لَكُنت دعوتكم لاختبار صِدقي الليلة. ينفضُ الفيل اذنيه فيرتعد الفار. هل رأيتم يقول للمجلس؟

حين يفعلها ليلا يدفعُ بي الى أعماقِ أذنه، ويضْغطُني الهواءُ حدَّ خروج كُلِّ عتادي الذي تعلمون.

تهتزُّ الرؤوس، مُعبرة عن اقتناعِها بكونِ الفيل هو السببُ في ما يحصل له. اعتدى بتمدده فوق جحور ألفئران ومن حق الفار البحث عن متنفس.

ومن حقه اتِّقاءَ القرِّ بأ قربِ دِفءٍ يصادفه.

البرد من الفيل، والحرارة منه ايضا.

ماذنب الفار، وقد ضغطت امعاؤه، ومن الفيل داىما؟

انهى الاسد الحكمَ الأممي برفعٍ صاخبٍ للجلسة.

صرخ الفيل وصرخ مُحتجا، اقتلع بخرطومه شجرةً والقاها بعيدا، اطلق صَلياتِ رَوثٍ مُجلجلةٍ جهةَ المجلس،الواقف الآن.

سجل كل هذا يقولُ الاسد لكاتب المجلس.

من جهتها صرخت الفأرة: انا لا يهمني كلُّ هذا.. اعْترفْ من اين رائحة الخيانة، كلَّ ليلة؟

ينظر المجلس جهةَ الفارة، ويُقرر بأن هذه امور عائليةٌ و لا تهمه.

ورغم هذا يعترف الفار:

حالَ عودتي من الغارة على أذن الفيل، مُضطرا طبعا، اجده غيَّر تمدُّدَه واغْلق المنفذ الذي حفرت، فاضْطرُّ الى الدخول من منافذَ أخرى.

وفي كل ليلة أجد نفسي في أحضان جديدة، وهي غالبا احضانُ مُراهقات عازبات.

قهقهَ كلُّ من حضرَ، مَجلسا، وجُمهورا، وقفزتِ القِردة الى الاشجار، وتوالى مِن فرسِ النهر شخيرُ الضحك، ومن وحيد القرنِ النفخُ الترابي البهيج، مُتذكرا فتُوتَه.

اما الزرافة فأقْعتْ من شدة الضَّحك.

ومنْ عَلٍ تساقط  بُراز عَقْعَقٍ اصابَ عينَ الفيل.

انسَحبت الفارةُ وهي تردد غاضبةً:

الليلةَ الليلةَ سأ لِج بدوري أذْن الفيلِ لافْعَلها، وانْ لمْ يَهُزَّ أذنيْه.

العِبرةُ بالخواتم، أحضانٌ جديدةٌ كل ليلة.

في الصباح افتقدت الحيواناتُ الفيل الغاضب ، فألْفًوْهُ ما نامَ قَطُّ، بات واقفا، اتِّقاءَ فئرانٍ يتوهَّمُها  في كلِّ شبرٍ من الغابة.

ورغمَ هذا حينما هزَّ أذُنيه سقطَ من احداهما زوجان متعانقان.

لحق بها فأرها، غيرةً، وناما في سعادة ودفء؛حتى نسيا العودة الى الجحر الزوجي.

تعلَّم ايها الفيلُ كيف تتمدد فوق خرائط الفئران.

كل تشابه في الوقائع غير مقصود

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *