بسبب الندرة والخصاص، تلجأ الجزائر إلى استيراد آلاف الأطنان من الخضر والفواكه المغربية عبر الحدود الموريتانية فيما قامت السلطات الموريتانية بمنع تهريبها إلى الخارج

عبدالقادر كتـــرة
بادرت السلطات الموريتانية إلى استصدار قرار منع إخراج المواد الغذائية المحلية والمستوردة مثل المنتوجات المغربية، في الوقت الذي تم حجز شاحنات محملة بالخضر والفواكه المغربية متجهة نحو الجزائر.
يأتي هذا الإجراء تنفيذاً لتوجيهات الرئيس الموريتاني محمد ولد الغزواني، الذي كلف الحكومة خلال اجتماع (قبل بدء التطبيق) باتخاذ تدابير لحماية السوق المحلية وضمان تموينها.
وتركز التوجيهات على تأمين المواد الغذائية والطاقوية بكميات كافية وبأسعار مناسبة في ظل « التطورات الدولية الراهنة » .
وتؤكد المعلومات الميدانية تهريب المنتوجات المغربية إلى الجزائر، حيث كانت كميات كبيرة من الخضر والفواكه المغربية تُستورد إلى موريتانيا، ثم تُعاد تصديرها (تهريبها) عبر الصحراء إلى جنوب الجزائر ومنطقة تندوف . وقد أدى هذا التدفق إلى ارتفاع الأسعار في السوق الموريتانية، مما دفع السلطات للتدخل .
تعاني السوق الجزائرية غالباً من تذبذب في وفرة بعض المواد الأساسية أو ارتفاع حاد في أسعارها، واللجوء إلى المنتجات المغربية (عبر وسيط) يضمن استقرار السوق الداخلي وتجنب أي سخط اجتماعي ناتج عن ندرة الخضر والفواكه، خاصة في فترات الذروة الاستهلاكية.
بسبب إغلاق الحدود البرية والقطيعة الدبلوماسية بين الرباط والجزائر، لا يمكن تبادل السلع بشكل مباشر. لذا، تلعب موريتانيا دور « المحطة الترانزيت » أو الوسيط التجاري.
تدخل الشاحنات المغربية عبر معبر « الكركرات » إلى موريتانيا ويتم تفريغ السلع أو إعادة بيعها لتجار موريتانيين يقومون بدورهم بنقلها نحو الحدود الجزائرية (عبر معبر تيندوف-زويرات).
هذا الالتفاف يسمح بوصول السلع دون الحاجة لاتفاقيات تجارية مباشرة.
تخزين هذه السلع فور وصولها للجزائر يهدف غالباً إلى التحكم في العرض عبر طرح كميات مقننة للحفاظ على استقرار الأسعار وتأمين الاحتياجات لفترات أطول في ظل تقلبات الإنتاج المحلي.
قرار موريتانيا الأخير بمنع أو تقييد خروج هذه السلع نحو الخارج (سواء للجزائر أو غيرها) يعود لعدة أسباب سيادية واقتصادية أولها ارتفاع أسعار الخضر في نواكشوط والمدن الموريتانية بشكل كبير نتيجة « نزيف » السلع نحو الجيران، لذا قررت السلطات إعطاء الأولوية للمواطن الموريتاني.
من جهة، تسعى موريتانيا لتنظيم قطاع التجارة البينية بحيث تستفيد خزينة الدولة من الضرائب والرسوم، بدلاً من مجرد كونها ممراً لتهريب السلع المغربية نحو الجزائر أو دول الساحل.
من جهة ثانية، تحاول نواكشوط دائماً الحفاظ على مسافة واحدة من « صراع الأخوة » بين المغرب والجزائر، ومنع التهريب يساعدها في تجنب أي اتهامات بتسهيل عمليات تجارية غير رسمية قد تثير حساسيات سياسية.
خلاصة القول، نحن أمام « برغماتية اقتصادية » تتجاوز الخلافات السياسية؛ فالحاجة للغذاء تفرض طرقاً غير مباشرة للتبادل، لكنها تظل عرضة لتقلبات القرارات السيادية للدول المجاورة مثل موريتانيا التي بدأت تدرك أهمية حماية أمنها الغذائي أولاً.



Aucun commentaire