Home»National»فُؤادُ المَغرب (رشيد سوسان) تضامنا مع أهل القصر الكبير.

فُؤادُ المَغرب (رشيد سوسان) تضامنا مع أهل القصر الكبير.

0
Shares
PinterestGoogle+

فؤادُ المَغرب

(رشيد سوسان)

تضامنا مع أهل القصر الكبير.

 

قَصرٌ كَبيرٌ في فُؤادِ المغربِ

في مَشرِقٍ، نالَ العُلا، في المغربِ

 

نالَ العُلا سَلَفاً، وكانَ مَنارةً

تَحمي البِلادَ مِنَ العَدوِّ « الثّعلَبِ »

 

نال العُلا خَلَفاً، وَحازَ تَضامُناً

قَولاً وفِعلاً، في صَعيدٍ مُنجِبِ

 

« قَصرٌ » تَفَطَّرَتِ القُلوبُ لِأَجلِهِ

وتَوحَّدتْ نَبضاتُها في المذْهَبِ

 

وَانهَدَّتِ الأَنْفاسُ مِن وَقعِ الـمُصا

بِ، فَصانَت الأَكْبادُ روحَ المأرَبِ

 

وَانشَقَّت الأَرجاءُ حُزناً وَانْبَرَتْ

تَبني الرّجاءَ لِيومِ بَسْطٍ أَقْرَبِ

 

حَتّى الجِبالُ تَصَدَّعَت حُزناً على

هَوْلٍ بَدا، أَو « عارِضٍ » مُتَرقَّبِ

 

فَيضُ التَّضامُنِ قَد سَعى في أُهْبةٍ

زَرَع الوِصالَ بِعِزَّةٍ لَم تُغْلَبِ

 

وَعلى جَبينِ الماءِ أَرْسى جَيشَهُ

فَيضٌ عَلى فَيضٍ لِـمَحْوِ الغَيْهَبِ

 

لَبَّت حَواضِرُ أَرضِنا في شِرعَةٍ

وتَعاهَدتْ كُلُّ القُرى في مَوكِبِ

 

بَكَت السُّهولُ وَأَصبَحَت فُلْكاً رَسا

فَسَرى الجَميعُ إلى أَمانٍ موهَبِ

 

هذي جِبالُ الرّيفِ قد بَسَطتْ يَداً

كالأُمِّ تُنقِذُ طِفلَها مِن مَنْكِبِ

 

والأَطلَسُ المُختالُ في تَحْنانِهِ

لِلقَصرِ حَنَّ مُغَمْغِماً مِثلَ الأَبِ

 

وبِدِفئِها صَحْراؤُنا الْتَفَتَت إِلى

أَهلِ الشَّمالِ، وأَبْرَقَتْ كَالكَوكَبِ

 

ضَجَّت هواتِفُ شَعبِنا بِسُؤالها

عَن أَهلِ قَصرِ شَمالِنا بِتَرقُّبِ

 

هَبَّت جُموعُ الأَوفِياءِ كَوابِلٍ

وهَبوا عَطاياهُم بِجودٍ مُعرِبِ

 

حَتّى « رِجالُ اللهِ » لَبَّوْا نَجدَةً

وتَعاضَدوا وَسَطَ المَصيرِ الأَصْعَبِ

 

بَصَموا على دُرَرِ التَّآزُر رَغْبَةً

كَتَبوا تَضامُنَهُم بِلَحنٍ مُطرِبِ

 

قَد دُوِّنَت مُهَجُ التّضامُنِ وَالوَفا

في خُلَّةٍ لِتَقِرَّ عَينُ المغرب

 

وتَعانَقَت صَوَلاتُ وَصلٍ مُشرِقٍ

فَكَأَنّها صَلَواتُ حُبٍّ موجَبِ

 

فَيضُ التّضامُن نَبعُهُ عَمَّ الفَضا،

رَسَمَ العَطاءَ بِنورِ جودٍ مُذْهَبِ

 

هذا يُعينُ، وَذاكَ يُنقِذُ خاشِعاً

وَتوَحَّدتْ كُلّ القُرى في المَرغَبِ

 

وضِعافُهُم قَد أَخْلَصوا بِدُعائهِمْ

أَحْيَوْا، عِظاماً، شِرعَةً بِتَأَدُّبِ

 

نَصَروا وآوَوْا، في رِضاً، إخوانَهُم

مَدّوا بِصِدقٍ حَبلَ نَصرٍ أَغْلَبِ

 

عَجَباً لَهُم قَد سَجّلوا غُرَرَ الفِدى

كُلٌّ يَجِدُّ لِكي يَفوزَ بِمَطلَبِ

 

هذا فِداءُ الشّعبِ حينَ يَعُمُّهُم

خَطَرٌ بِمَوجٍ غادِرٍ مُتَقَلِّبِ

 

جادوا بِفَيضِ الجودِ مُذْ خُلِقوا هُنا

في مَغربِ الفُرسانِ والجودِ الأَبِي

 

وَرَجاؤُهُم عَيشٌ كَريمٌ راغِدٌ

في مَغربٍ يَسمو بِأَمْنٍ أَنْسَبِ

 

قَدَرٌ مِنَ الرَّحمنِ حَرَّك شَعبَنا

فاسْتَقبَلوهُ، رِضاً، بِصدْرٍ أَرحَبِ

 

قَدَرٌ مِنَ الرَّحمنِ هَزَّ بِلادَنا

فَسَعَت رُبانا في دُعاءٍ مُلْهِبِ

 

هذي الحَوادثُ أَحْدَثَت زِلْزالَها

مِن غَيرِ فَلٍّ في أَساسِ المَركَبِ

 

هذي الحوادثُ مِنحَةٌ قُدسِيَّةٌ:

هَيّا بِنا لِبِناءِ عَيشٍ أَطْيَبِ

 

خَفِّف إِلهي وَقْعَ ما هَزَّ الوَرى

جَنِّبْهُمُ مِن كُلّ شَرٍّ مُرعِبِ

 

وَارْحَم بِجودِكَ مَن قَضى بِـ »أَسيفَ »(1)، أَو

بِقُرى البِلادِ وغادَروا بتأَهُّبِ

 

يا قَصرُ كوني جَنّةً تَسَعُ الوَرى

تَسْقي هَواهُم مِن شَذاها الأَعْذَبِ

 

لا عَيشَ يَحْلو في رُبوعِ المغربِ

إلَّا بِنَبضِ فُؤادِ « قَصرِ » المغرِبِ

 

 

[1]– « أَسيف » الاسم الأصلي لمدينة آسفي على الراجح، و »أسيف » كلمة أمازيغية تعني الوادي.

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *