Home»Islam»استهداف الإسلام من خلال استهداف أتباعه أسلوب فاضح قديم ومتجدد عبر العصور

استهداف الإسلام من خلال استهداف أتباعه أسلوب فاضح قديم ومتجدد عبر العصور

0
Shares
PinterestGoogle+

استهداف الإسلام من خلال استهداف أتباعه أسلوب فاضح قديم ومتجدد عبر العصور

محمد شركي

من المعلوم أن البشر بطبيعتهم يتخذون لهم عقائد يعتمدونها في حياتهم ، وعنها يصدرون فيما يطبقونه من شرائع  تحكم حياتهم وتحدد العلاقات فيما بينهم . ولما كانت هذه طبيعتهم، فقد تعهدهم الله تعالى منذ فجر تاريخهم البشري بالعناية والرعاية إذ بعث فيهم رسلا أوحى إليهم بما يصحح عقائدهم المنحرفة كما  يصحح ويوجه ما يترب عنها من شرائع مفسدة لحياتهم. ولقد جمعهم الله تعالى على عقيدة واحدة هي عقيدة التوحيد التي تقر له وحده بالألوهية والربوبية ، وهي العقيدة التي صححت العديد من العقائد التي كانت تحيد عن توحيد الله تعالى ، وتميل إلى الشرك به . والتاريخ والآثار التي لا زالت  ماثلة إلى يوم الناس هذا تشهد على الشرك الذي تعددت أشكاله  وأساليبه حسب العصور والبيئات المختلفة. والجامع بين عقائد الشرك هو نسبة الألوهية والربوبية التي هي من صفات الخالق سبحانه وتعالى إلى مخلوقات  هي عبارة عن أصنام أوأوثان  من حجارة أو كواكب ونجوم أو نار أو حيوانات أو بشر يعتقد فيهم ما ليس في غيرهم من البشر إما لسلطانهم وبطشهم  أو لما يخدعون به  الناس  من سحر أو كهنوت … إلى غير ذلك من المعبودات التي لا حصر لها .

ومن لطف الله تعالى بالبشر أنه أرسل فيهم رسلا يدلونهم على الدين الذي ارتضاه لهم عقيدة وشريعة وهو دين الإسلام  الذي هو الدين عنده ، ولم يرض بغيره دينا لهم . ولقد سجلت الرسالة الخاتمة المنزلة على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وهي الرسالة الموجهة إلى العالمين حتى تقوم الساعة والتي قد صانها الله من التحريف والتبديل والتغيير خلاف رسائل سابقة طالها ذلك بشهادة هذه  الرسالة الخاتمة التي جاءت بنفس الدين الذي قد  دعا إليه كل المرسلين والذي قوامه توحيد الله تعالى وتنزيهه عن الشركاء من مخلوقاته . ولقد ورد في  هذه الرسالة الخاتمة أن الرسل السابقين كانوا جميعا يصرحون بإسلامهم . ولقد تعرضوا كلهم للاستهداف من أقوامهم إذ لم ينج أحد منهم من الاستهداف الذي هو في الحقيقة استهداف لدين الإسلام الذي يقوم على عقيدة التوحيد وما يترتب عنها من تشريع قد يختلف من عصر إلى آخر حسب ظروف وأحوال البشر إلا أنه يظل مرتبطا ومتصلا بعقيدة التوحيد  لا يخرج  عن إطارها لأنه الترجمة الفعلية لها.

والسر في استهداف الأمم البائدة للإسلام كما تقص علينا ذلك الرسالة الخاتمة هو تصحيحه لمعتقداتها المنحرفة عن عقيدة التوحيد . ولم يكن من السهل عليها أن تتخلى عن معتقداتها التي درجت عليها لمدد زمنية طويلة ، ولهذا كانت عقيدة التوحيد صادمة لتلك الأمم لأنها كانت بمثابة زلزال يدمر ما اصطنعته من عقائد منحرفة  وما كان يترتب عليها من شرائع منحرفة بانحرافها .

وتسجل الرسالة الخاتمة أن الذين كانوا يتصدرون محاربة الإسلام هم  كبراء تلك الأمم الذين كان بعضهم يدعي الألوهية والربوبية ، وقد أقنعوا بذلك الادعاء  أقوامهم  كما كان الشأن على سبيل المثال  بالنسبة للملك الذي عاصر الرسول خليل الله إبراهيم عليه السلام وقد ادعى قدرة  تفرد بها الله تعالى، وهي القدرة على  الإماتة والإحياء ، وكما كان الشأن بالنسبة لفرعون الذي عاصر الرسول موسى عليه السلام وقد ادعى الربوبية العاليا  التي هي لله تعالى وحده ، وكان أقوام أمثال هؤلاء المدعين ما ليس لهم مجرد قطعانا تابعة لهم  يدعونه لأنفسهم زورا وبهتانا .

ولقد كان استهداف الإسلام في كل العصور الماضية يبدأ  أولا من استهداف الرسل الداعين إليه  ثم استهداف من يتبعونهم . وكان الاستهداف يأخذ أشكالا وأساليب مختلفة في كل عصر، وهي على العموم  تدور في فلك التكذيب والاتهام بالجنون والسحر والتهديد بالقتل  بل  بالقتل أيضا كما كان الحال بالنسبة لبعض الرسل وأتباعهم وبالتهجير وبالأسر وبالاضطهاد بكل أشكاله  وأساليبه … إلى غير ذلك من  أنواع الاستهداف المادي والمعنوي .

ولم تنج الرسالة الخاتمة وصاحبها عليه أفضل الصلوات وأزكى السلام من الاستهداف بسبب الإسلام الذي جاء بعقيدة التوحيد المبطلة لكل عقائد الشرك . وقد كان له صلى الله عليه وسلم نصيبه من الاستهداف هو ومن آمنوا بدعوته كما صرحت بذلك رسالته الخاتمة على غرار ما لاقاه جميع المرسلين هم  ومن آمنوا بهم .

ومن المعلوم أن استهداف الإسلام من خلال استهداف أتباعه لم يتوقف بعد الرسالة الخاتمة ،بل تواصل في كل الحقب التاريخية  المتتالية بعد  البعثة النبوية، وكانت وتيرته مطردة بل كانت دائما في ازياد وتصعيد .  وغالبا ما كان الباعث على هذا الاستهداف هو الحرص على الشرائع المنبثقة عن عقائد منحرفة عن عقيدة التوحيد حيث المستهدفون للإسلام  يألفون أنماطا من الحياة  ينكرها  ويرفضها الإسلام، لذلك  كانوا يواجهون أتباعه الذين يترجم سلوكهم شريعته ومن خلالهم يواجهونه .

ومع مرورالزمن وتراكم العقائد المنحرفة عن عقيدة التوحيد كثر المستهدفون لدين الإسلام من خلال استهداف أتباعه في كل أرجاء المعمور . ويبدو أن هذا العصر هو أكثر العصور استهدافا للمسلمين بحيث يموه المستهدفون لهم عن استهدافه للإسلام . ومع انبهار كثير من الأمم  في عصر هذا  بالتطور المادي والتكنولوجي المتسارعة  وتيرته  أداروا ظهورهم  كليا لكل شكل من أشكال الدين ،وصار الاعتقاد السائد لديهم أن الإنسان هو سيد  هذا العالم بقدرته على التصنيع والاختراع،  وبذلك صار يعتبر نفسه حرا في تشريع ما شاء   . والحقيقة أن تشريعه في هذا العصر المادي التكنولوجي لا ينفك عن اعتقاده الذي مفاده أن  هو سيد العالم  يتصرف فيه بهواه كما يشاء . ولقد بلغ الأمر ببعض فلاسفة هذا العصر حد  قول بما يسمونه موت الإله ، وهو تلميح بل تصريح بألوهية الإنسان البديلة عن ألوهية الله تعالى عن ذلك علوا كبيرا .

وعند التأمل  نجد أن ما صار البشر اليوم يعتقدونه  في أنفسهم  لا يختلف عما كان غيرهم يعتقده في الماضي  ، فما الفرق بين قول الملك الطاغية زمن إبراهيم الخليل عليه السلام ، وقول فرعون الطاغية  زمن موسى عليه السلام ، وأقوال طغاة هذا العصر من فلاسفة  تجاسروا على الخالق سبحانه وادعوا موته ؟

ولئن كان الناس اليوم في المجتمعات المصنفة لادينية أو ملحدة ومنكرة لأي شكل من أشكال الدين وعلى رأسها دين الإسلام ، وهي غالبا متمركزة في الحيز المدعو بالعالم الغربي  سواء  في القارة العجوز أو في القارة الأمريكية أو في العديد من جهات المعمور التي تساير الغرب  في توجهه اللاديني  ، فالمستغرب أن يوجد في حيز الإسلام شرقا وغربا أناس محسوبون على الإسلام  ينحون نحو الغربيين في لادينيتهم وإلحادهم . ولقد كانوا قبل مدة لا يجرؤون على استهداف الإسلام من خلال استهداف أتباعه إلا أنهم اليوم أشد جراءة عليهم وعليه مجاراة لمن يجترئون عليه من اللادينيين أو الملحدين الغربيين .

ومن استهداف أتباع الإسلام في هذا العصر من قبل هؤلاء الذين ينطبق عليهم وصف الطابور الخامس بحكم وجودهم بين ظهراني المسلمين  وأهواءهم علمانية أنهم يسايرون الغربيين في النيل منهم عن طريق تلفيق التهم الخطيرة لهم  لاستباحة حرياتهم أو حتى  حيواتهم ،وعلى رأس تلك التهم تهمة الإرهاب وهي تهمة هذا العصر التي تلصق بكل موحد  لمجرد أن توحيده يعتبر خطرا على علمانية الغربيين الذين شرعوا لأنفسهم شرائع تنكرها شريعة التوحيد من قبيل استباحة الأعراض على سبيل المثال وذلك عن طريق ما بات يعرف بحرية الجنس المثلي والرضائي وغير ذلك  من أنواع الشذوذ الجنسي .

والغريب  والعجيب أن الذين يسوقون لهذه الحرية قد سقط في أيديهم اليوم بعد الفضيحة المدوية التي شهدتها جزيرة المدعو إبستين أو شيطان العصر، علما بأن ما اقترفه من جرائم  في حق الطفولة البريئة هو مما تدعو إليه المجتمعات الغربية العمانية تحت ذريعة الحرية التي من ضمنها حرية الجنس . وكم من مسلم حوسب وعوقب لإدانته مثل الذي اقترفه إبستين ، وها هم الغربيون اليوم بعد الفضيحة يناقضون مبادئهم ، و ينددون بما يندد به الإسلام ، وصاروا يعتبرون ذلك واجبا إنسانيا وأخلاقيا  وحضاريا .و يبدو الأمر عندهم عاديا لأنهم دأبوا على الكيل بمكيالين عندما يتعلق الأمر بدين الإسلام وبأتباعه .

وخلاصة القول أن المنبثين في المجتمعات الإسلامية من  الطوابير الخامس المستأجرة  والمسخرة من طرف الغرب العلماني من الذين لم يعودوا يخفون توجههم العلماني إنما يستهدفون الإسلام من خلال أتباعه  بحدة وشراسة وعدوانية .وأكثر الفئات المستهدفة  هم أهل العلم والدعاة والمفكرون الذين يقبع بعضهم  في السجون والمعتقلات الرهيبة،  بينما يعيش البعض الآخر خارج أوطانهم  في المنافي. وقد وجهت لهؤلاء وأولئك تهمة العصر وهي الإرهاب الذي سببها هو  الدعوة إلى توحيد الخالق سبحانه وتعالى وتحكيم شرعه المنبثق عن توحيده في حياة الناس كي يعيشوا في أمن وأمان وسلام مصونة كرامتهم محفوظة حقوقهم في عيش اختاره وأراده لهم  خالقهم عوض عيش تفرضه  عليهم عقائد الإلحاد تحت مسمى العلمانية   عن طريق الإكراه والتهديد والعنف والظلم والطغيان والاستبداد .

وأخيرا نقول إن كل موحد يدين بدين الإسلام هو معرض للاستهداف طالما تشبث بدينه وسلم تدينه من البدع والضلالات ، ويعتبر استهدافه  في نهاية  المطاف مقصودا به الإسلام .

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *