ولاية الفقيه أم ولاية الشاه؟

رمضان مصباح

لم اكن يوما مقتنعا بولاية الفقيه، نهجا لتدبير الدول؛ إلا ماكان من عنفوان شبابي، جعلنا نتابع بشغف ثورة الخميني- 7يناير1978 – الى ان استوت في قمة الهرم الإيراني،بتاريخ:11فبراير1979؛ طاردة الشاه محمد رضا بهلوي ، الذي ولغ في كل شيء، حتى دماء مواطنيه.
قناعتي، بخصوص ايران وغيرها،والإسلام وغيره، ان الدين حمال أوجه ويصعب ان يستوي نهجا للحكم- عادلا- لفهم دون آخر؛ لطائفة دون أخرى، بلا تدافع وتنكيل البعض بالبعض.
ويحبل التاريخ، بأمثلة السطو الفقهي على الدولة، وصولا الى انهيارها التام؛ كما حصل لدولة ألمرابطين في الغرب الاسلامي.
وغير بعيد ركوب الاخوانية على انتفاضات الربيع العربي،وشروعها – حيث انتصرت- في تنفيذ اجندتها؛دون اي اعتبار لأنظمة ديمقراطية في طور الرسوخ،ولا لأحزاب كان لها الفضل في النضال من اجل هذا.
وحتى حينما اوهمت بأنها متسامحة،ديمقراطية بدورها،سرعان ما ظهرت الحقيقة؛لنا المثال في مصر،وما يحدث في سوريا حاليا.
ولن افصل هنا في الوهابية التي جَبَّت ما قبلها،وتسلحت بحنبلية مفرطة،ضيَّقت على الناس،وجلدتهم في الشوارع كالبهائم،الى ان امتدت اياديها الى حيث قُطعت؛وهي اليوم في احتضار متسارع، بفعل الضغوط الغربية،الأمريكية بالخصوص .
في وطننا المغرب تنتصب مؤسسة امارة المؤمنين،واذرعها صمام امان يقي الدولة من التطرف.
وحتى والحكومة تلتحي،لم تجد بدا من الانضباط لدستور المملكة،وما تكرس شعبيا،وعبر التاريخ،من تسامح،وقبول بالآخر،مهما اعتقد ومهما تخلق،في اطار القانون.
اعود الى الشأن الايراني اليوم،وهو سبب النزول في هذا الكلام لأقول:
ان ولاية الفقيه انقذت الدولة من حكم ملكي ديكتاتوري و فاسد،لم يحمه ،وهو ينهار،حتى الغرب الذي استفاد منه كثيرا.
لقد استطاعت تحريك الشارع الايراني،في اتجاه بناء مستقبل واعد،قائم على العدالة والكرامة.
وهذا في حد ذاته يستدخل اشراك الجميع في الحكم،وتحقيق التنمية؛
لكن الذي حصل ان استحواذ الفقيه لم يترك شيئا خارج نصوصه وقناعاته وقوته.
حتى الرئيس المنتخب »ديموقراطيا »،وهو موال طبعا،ليس له شيء من التدبير،والمرشد فوق الدولة بكل مؤسساتها؛يسأل ولايسؤل.
طبعا لم يوقع الشعب الثائر على بياض للخمينية؛ورغم هذا يعامل وكان هذا حصل منه:رفعت الاقلام وجفت الصحف.
اذا كان هذا هكذا فكيف يُنصب على راس انتفاضته اليوم من سيعيده الى منطلقه وهو يناطح دكتاتورية الشاه،ورصاصه وسجونه؟
وعليه فإذا كانت ولاية الفقيه ،المستبدة –عدلت أو لم تعدل – سببا في ما يحصل من رفض شعبي لها ،وان لها أنصار؛فلا يمكن ان تكون ولاية الشاه هي الحل ؛خصوصا وهو يستعد لركوب الدبابة الامريكية،ليصل بها الى طهران؛وهي الدبابة التي لم تتحرك ،ويا للمفارقة،لإنقاذ والده.
ان الشعب الايراني،وحده،من سيقرر في مصيره،عبر صناديق الاقتراع؛شريطة ضمان نزاهتها.
اما التهديد الامريكي،وحتى تدخله الخشن،فلم يحل اي مشكل في العالم.
وقد صدق تشرشل حينما قال:الامريكيون يصيبون دائما،لكن بعد ارتكاب جميع الاخطاء.





Aucun commentaire