السر وراء استهداف التدين في العديد من قطاعات المجتمع
بالعودة دائما إلى مقال جريدة الأحداث المغربية الذي أطلق صاحبه المدعو عبد الرحمن الهبري العنان لاتهام شريحة طويلة عريضة من ساكنة مدينة وجدة خاصة والجهة الشرقية عامة بالتطرف الديني نلاحظ أن الدافع وراء هذا الاتهام المجاني هو استهداف التدين السليم الصحيح في العديد من قطاعات المجتمع . ومن المعلوم أن المجتمع المغربي مجتمع متدين التدين المتزن البعيد عن كل مظاهر التطرف باعتماده رسميا العقيدة السنية الأشعرية والمذهب المالكي. ومن المعلوم أيضا أنه لا يظهر مؤشر على التطرف عندنا إلا رفضه المجتمع بتلقائية وعزل صاحبه كما يعزل البعير الأجرب عن الإبل السليمة.
والتدين في كل القطاعات مؤشر على عافية الأمة وخيريتها لقول الله تعالى في محكم التنزيل : [ كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ] فمن مقتضيات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والإيمان بالله عز وجل التدين السليم. والدعوة إلى تغييب التدين في الأمة معناه انتزاع الخيرية منها من خلال إقرار المنكر والإلحاد فيها عوض المعروف والإيمان.
فشريحة الأطباء والصيادلة مثلا الذين استهدفهم مقال الأحداث المغربية لعلاقتهم بالأستاذ العلامة الدكتور مصطفى بن حمزة في قطاع حيوي هو قطاع الصحة عبارة عن مجموعة من أهل الإحسان في هذا القطاع جعل منهم التدين الصحيح أناسا أخيارا يبادرون إلى المعروف في مجال اختصاصهم فما كنا من قبل نسمع بتواضع الأطباء والصيادلة بل كان النموذج الغالب هو نموذج أطباء فترة الاستعمار البغيض حيث لا يرى الطبيب والصيدلي إلا على هيئات توحي بالكبرياء والتعالي عن عامة الناس إذ لا يقترب منهم إلا في عيادة أو مصحة أو مستشفى بكمامة على أنفه ولا يبادلهم إلا الكلمات المعدودة التي لا تزيد عن أسئلة محددة وأحيانا بسحنة لا تخلو من قسوة لا تزيد المرضى إلا ألما وشقاوة.
وشاءت إرادة الله أن يختفي نموذج صورة الطبيب والصيدلي لعهد الاحتلال وتنتشر صورة الأطباء والصيادلة الأخيار الذين جعل منهم التدين الصحيح نماذج للرأفة والرحمة وصرنا نسمع بمبادراتهم الإنسانية الكبيرة والرائعة في مجال التطبيب من خلال إسراعهم للتطوع كلما دعت الضرورة .
وتشهد مدينة وجدة في كل مناسبة وجودهم الفعال على سبيل المثال في عمليات ختان جماعية لفائدة الأطفال المعوزين ، وفي عمليات جمع التبرعات بالدم لفائدة المرضى وضحايا الحوادث حتى صارت مدينة وجدة مصدر إمداد عدة جهات في المغرب بهذه المادة الحيوية ، وفي عمليات استقبال المعوزين في العيادات الخاصة وتمريضهم مجانا بل لقد تطوع بعض أطباء الجهة الشرقية بإجراء عمليات مكلفة لفائدة بعض المعوزين مجانا ، وتطوع بعض الصيادلة لإمداد المحتاجين بأدوية مكلفة أيضا . ولو عددنا مبادرات الأطباء والصيادلة في الجهة الشرقية لأنفقنا حبرا كثيرا كل ذلك لعلاقتهم بالدين الإسلامي الحنيف قبل علاقتهم بالدكتور مصطفى بن حمزة فهذا الأخير يقصده العديد من المرضى الفقراء يوميا سواء في مقر المجلس العلمي المحلي أو في مقر مدرسة البعث فينصت إلى حاجاتهم ويوجههم إلى أهل الخير من الأطباء والصيادلة بقصاصات تحمل توقيعه ، وقد يكون الأداء من بعض أهل الخير والإحسان الذين شملهم اتهام صاحب مقال جريدة الأحداث بدافع التدين أيضا وقد يكون تطوعا من الأطباء والصيادلة. ولقد أحيى أطباء وصيادلة الجهة الشرقية عهد أسلافهم من أمثال الفارابي وابن سينا وابن رشد… الذين جمعوا بين علوم الطب والصيدلة والتدين وصرنا نرى الأطباء والصيادلة بكل تواضع معتكفين في بيوت الله مع الركع السجود وجالسين إلى حلقات الوعظ والإرشاد والعلم لا يغرهم تخصصهم وهم وسط المؤمنين البسطاء واختفت صور الأطباء من أهل الكبرياء الذين يكادون يخرقون الأرض أو يبلغون الجبال طولا.
وإن تواضع حفدة الفارابي وابن سينا وابن رشد والبيروني … في الجهة الشرقية أحيانا يغري بهم بعض الجهلة فيحاولون التجاسر عليهم لأنهم لم يألفوا من الأطباء والصيادلة إلا التعالي.
وما قيل عن شريحة الأطباء والصيادلة يقال عن باقي الأطر والفعاليات التي استهدفها مقال الأحداث المغربية لمجرد أنها أطر وفعاليات متدينة جعل منها الدين نماذج متواضعة خيرة وفيها رحمة وشفقة على الناس. فما يكاد الملهوف أو المحتاج يقرع باب الأستاذ العلامة مصطفى بن حمزة فيعرف حاجته حتى يوجهه حسب حاجته إلى الجهة التي تقضي حاجته بيسر وسهولة، وقد أجرى الله عز وجل خيرا كثيرا على يديه. وإن الذين يوجه إليه العلامة ذوي الحاجات من أهل الخير لا يقضون حوائج الناس من أجل العلامة وإنما ابتغاء مرضاة الله ونظرا لتغلغل الدين والتدين في نفوسهم.
إن الذي يتهم شرائح واسعة من ساكنة مدينة وجدة بالتطرف الديني لعلاقتها بالدكتور بن حمزة يريد تجفيف منابع الرحمة والرأفة في المجتمع ، ويريد خلق الشروخ والهوات بين شرائح مجتمع متدين تربط بين أفراده وشائج قوية بمقتضى تعاليم دين يجعل من الأمة بنيانا يشد بعضه بعضا أو جسدا تتداعى أعضاؤه إذا اشتكى عضو منها. إن نموذج القسوة والجفاء الذي يريد كاتب وباحث الأحداث المغربية ترويجه أو تسويقه في الجهة الشرقية نموذج فاشل ولا حظ له في قلوب تشربت الإسلام الصحيح بعدما انكشفت صور التدين المغشوش لدى بعض الجهات التي تركب الدين مطية لتحقيق مآربها وتتحالف مع أصحاب مشاريع الفساد والإفساد لطعن المخلصين من الخلف وترويج التهم الباطلة عليهم والتحريض عليهم في كتابات متهافتة مكشوفة.


Aucun commentaire