Home»National»الرّاشدي يُحاضر بفاس حول آفاق مُحاربة الفسَاد بالمغرب

الرّاشدي يُحاضر بفاس حول آفاق مُحاربة الفسَاد بالمغرب

0
Shares
PinterestGoogle+
 

متابعة: ادريس الواغيش

استضاف مختبر الدراسات الأدبية واللسانية وعلوم الإعلام والتواصل بكلية الآداب والعلوم الإنسانية سايس فاس جامعة سيدي محمد بن عبد الله صباح يوم الخميس 19 يناير 2023 محمد بشير الراشدي رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، في محاضرة موضوعها: « آفاق محاربة الفساد في المغرب، الأدوار الجديدة للهيئة ». حضرها عميد الكلية الدكتور سمير بوزويتة ومدير المختبر الدكتور محمد قاسمي ومجموعة من أساتذة الجامعة وطلاب الدكتوراه ومهتمون وإعلاميون من المدينة

.
استهل الراشدي كلمته بالحديث عن تطوّر مكافحة الفساد بالمغرب خلال العقدين الأخيرين، مع عرض نصوص وجداول دالة وتبيان قوانين مرجعية لتعزيز البُنيان المؤسّساتي في مكافحة الفساد، والطموح في وضع رؤية طموحة وتنزيلها في محاور مفصلية.
أعطى السيد الراشدي في البداية نظرة موجزة على تطوّر سياسات مكافحة الفساد بالمغرب منذ يونيو 1999 (مذكرة ملكية حول النزاهة) وفي 2003 أول مخطط حكومي لمحاربة الفساد، وصولا إلى 2021، السنة التي صادق فيها مجلس النواب المغربي بالإجماع على مشروع قانون46.19 المتعلق بالوقاية من الرّشوة ومحاربتها. وقد قدم هذا المسار في جداول وأرقام ونصوص مرجعية، وكذلك توجيهات سامية من جلالة الملك محمد السادس، مؤكدا في ذات الوقت أن « برنامج الحكومة الحالي هو جعل مكافحة الفساد من أولوياتها… »، وأن » عوامل كثيرة حالت دون وصول المغرب لأن يكون المغرب في مصاف الدولة النامية، ومنها الفساد »، وأضاف السيد الراشدي أن الحكومة جعلت من محاربة الفساد أولوية وطنية، وهناك « انفتاح للتشاور في مسار الحكومة، لكي تجعل جميع الاطراف مساهمة في استراتيجية ذات ابعد اقتصادي وسياسي واجتماعي »، وحتى تصبح « الإدارة في الدولة المغربية في خدمة جميع مواطنيها، مع ضمان الشفافية واحترام القانون فيها »، مشيرا في معرض الحديث إلى أن النموذج التنموي المستهدف، هو الالتزام بالقضايا الأساسية للتنمية والتماسك الاجتماعي من خلال الحفاظ على حقوق الإنسان، قضايا المرأة ومحاربة الفقر والفساد.
ولكن هذا النموذج التنموي المستهدف، يضيف المحاضر، تواجهه عدة عقبات لخّصها في بعض النقاط، منها: بطء في تنزيل وعود دستور 2011 بشكل ملموس، غياب الوضوح لتوجيهات السياسات العمومية، هيمنة اقتصاد الريع وإفراز عدم النجاعة، انخفاض نسبة النشاط وصعود نسبة البطالة، تعطل السلم الاجتماعي واتساع الفوارق الاجتماعية والمجالية، ضعف حضور قوى التغيير، ضعف الرُّؤية على المستوى المؤسّساتي، توجيه الوسائل والدعم والتشجيع بشكل أكبر نحو الفاعلين من حجم معين عوض توجيهها نحو كل الفاعلين، عدم القدرة على إدماج قطاعات كاملة من المجتمع في الدينامية، والتي تبقى على هامش التنمية، قيود وعوائق البيروقراطية والمالية التي تحدُّ من المبادرة والفرص لأصحاب المشاريع…إلخ ومن أجل كل ذلك » وجب تفعيل مهام الهيئة انطلاقا من رؤية واضحة وطموحة ».
ومن أجل تحقيق هذا الطموح، يضيف الراشدي، « وجب اتباع استراتيجية مبنية على نهج متكامل، واتباع مقاربة تشاركية مفتوحة على القطاع الخاص والمجتمع ».
وأضاف الراشدي في ذات السياق أن » 0.06% من الشركات تؤدي الضريبة، وهي إشارة إلى ضعف الحكامة والإنصاف الضريبي »، ولذلك يجب أن تكون « القوانين قابلة للتطبيق وتطبق فعليا، وليست مجرد قوانين جامدة »، لأن هناك « بعض المقتضيات تفتح المجال لقابلية الخروج عن التطبيق الفعلي، وهذا يضعف من قوة القوانين المنصفة في الدولة ». ومن هنا وجب تعويض قوانين قديمة بأخرى أكثر فاعلية، وهو السبيل الوحيد للوقوف أمام موجة توسع نطاق الفساد، سواء كان ذا طابع إداري أو جبائي.
ويستطرد السيد محمد بشير الراشدي قائلا بأن « المغرب ربح نقطتين في محاربة الفساد، ولم يتقدم كثيرا، وهو ما تعمل الهيئة على تغييره »، وهذا مؤشر يظهر لماذا لم تتقدم الدولة المغربية، وأيضا لأنه حتى الإصلاحات التي قامت بها الدولة المغربية لا يتم تنفيذها، كما ينبغي.
الفساد أصبح في المغرب مع مرور الوقت « مدرسة »، ومن هنا وجب تغيير هذه المنظومة بقوانين مرنة وحديثة تتتماشى مع مقتضيات العصر، إن كنا فعلا نريد محاربة الفساد، لأن تطبيق هذه المنظومة أعطى نتائج عكسية، وكأن المغاربة لم يعودوا يخافون من تبعات العقاب. وأغلب تركيبة المنظومة القانونية المعمول بها في المغرب، كما يلاحظ المراقبون، هي موروثة في غالبيتها من عهد الاستعمار، ولذلك يجب تجديد التشريعات « من أجل تجفيف بؤر الفساد، ومكافحة الإفلات من العقاب »، وإعادة بناء الثقة وتعبئة مجتمعية واسعة بالمغرب.

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée.