Home»International»معرّة المزايدة في محبة المحبوب المشترك

معرّة المزايدة في محبة المحبوب المشترك

0
Shares
PinterestGoogle+

معرّة المزايدة في محبة المحبوب المشترك

محمد شركي

وافني أحد الإخوة الأعزاء بفيدو لأحد النشطاء على الشبكة العنكبوتية اعتاد على اتحاف من يتابعونه بنوادر، ومستملحات تكون خليطا من الجد، والفكاهة، والنقد ،والثناء بأسلوب فيه كثير من الدعابة وخفة الروح ، وهو معروف بعبارة :  « يا ابن عمي أو يا صاحبي  » ينطقها بنبرة ريفية ، وهو دائما بشوش منطلقة أسارير محياه إلا أنه في هذا الفيديو ظهر غاضبا  مقطب الجبين مزبدا ومرغيا  وقد أغضبه بعض الصحفيين الذين حاوروا مدرب الفريق الوطني المغربي بطريقة تفتقر إلى المطلوب منهم مهنيا  بمناسبة استعداد الفريق  الوطني لمنازلة الفريق البرتغالي في ربع اقصائيات كأس العالم .

والذي استوقفني في حديث صاحب هذا  الفيديو هو تطرقه لموضوع المزايدة في مشاعر المحبة عندما يتعلق الأمر بكل محبوب يشترك فيه جميع الناس سواء كان دينا أو وطنا أو قائدا … وهذه المزايدة عندي معرة وسبة لمن يمارسها . فإذا كانت المزايدة في المجال الاقتصادي ، وهي عرض أحد المشترين على البائع ثمنا أعلى مما يعرضه عليه راغبون في سلعته سلوكا مشينا ومذموما ، فالمزايدة في مجال المشاعر أشد قبحا لأن الناس سواء فيها عندما يكون المحبوب مشتركا بينهم ، ولا يمكن أن يفضل بعضهم بعضا فيها . فمن ذا الذي يستطيع أن يزعم  أو يدعي أنه أشد وأكثر حبا لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم  من غيره  من المحبين لهما  أوأن حبه لهما فوق حب الجميع … إلى غير ذلك من ادعاء المحبوبات المشتركة بين الناس؟

والكيس من الناس من يستحضر في ذهنه دائما عندما يتعلق الأمر بكل محبوب مشترك أنه وغيره من المحبين له سواء ،لا يفضلهم في ذلك ،ولا يفضلونه ، ومن يفعل ذلك يجنب نفسه معرة المزايدة في محبة المحبوب المشترك .

وقد يشعر المحبوب المشترك بمزايدة المحبين على بعضهم البعض في محبته ، فيكره منهم ذلك لأن المزايدة في محبتهم له لا تخلو من رياء، ومن طمع، ومن مصلحة ، ومن تزلف… إلى غير ذلك من الدنايا .

ومما جاء في شعر الشاعر المتنبي مما له علاقة بمعرة المزايدة في محبة المحبوب المشترك قوله مخاطبا من كانوا معه في حضرة الخليفة سيف الدولة الحمداني ، وكلهم  كان يدعي محبته :

ما لي أكتّم حبّا قد برى جسدي     وتدّعي حبّ سيف الدولة الأمم

إن كان يجمعنا حبّ لغرتــــــه     فليت أنّا بقدر الحب نقتســـــــم

ففي هذين البيتين تعبير عن استياء محب يكتم حبه لمحبوب مشترك من مزايدين عليه في محبتهم له ، وتمنى لو أن القسمة بينه وبينهم في ادعاء محبة هذا المحبوب المشترك تكون بقدر صدقها ، وليس  شأن من أحب وكتم حبه، كشأن من صرّح بذلك  مزايدا  به على غيره .

وما أكثر المزايدين في بلادنا على غيرهم في حب المحبوبات المشتركة  وعلى رأسها الثوابت  كالوطن ورمز الوحدة حيث يحرصون على الظهور في كل محفل أو مناسبة أنهم يفوقون غيرهم في حبهما ، ويباهون بذلك مباهاة الصبية بل يبلغ الأمر ببعضهم حد الإيحاء بأن حب غيرهم لهما  يستحيل أن يتعلق بغبار حبهم لهما  ، وفي هذا ما يوحي بأنهم يلمحون إلى تخوين غيرهم ممن لا يدرك شأوهم في محبتهما ، وكفى بذلك معرة ،وسبة، وحقارة لهم .

وأخيرا نقول لكل مزايد في محبة المحبوب المشترك إن شأنك كشأن من يزايد على غيره مدعيا أن في أعضاء جسد زيادة عما في أعضاء جسده غيره بحيث يكون له أكثر أو أزيد من عينين أو يدين أو رجلين أو قلب … وما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه ، ولذا نربأ بكل ذي لب من الوقوع في معرة المزايدة في حب المشترك المحبوب .

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *