Home»National»ذكرى رحيل الأخ المرحوم محمد راشد بين التذكر والنسيان

ذكرى رحيل الأخ المرحوم محمد راشد بين التذكر والنسيان

0
Shares
PinterestGoogle+

لقد شعرت وأنا أقرأ تعليقا على بيان لفرع نقابة المفتشين بالجهة الشرقية من توقيع أخي العزيز الفاضل سيدي عبد العزيز قريش بوخزة ضمير لأنه تذكر وتناسينا ، تذكر ذكرى رحيل أخينا العزيز محمد راشد بحلول يوم عيد الفطر بالتقويم القمري، وتناسيناها وأرجو أن نتدارك حلول الذكرى بالتقويم الشمسي كما تمنى أخي سيدي عبد العزيز قريش. وما كدت أخرج من معاناة يوم العيد حيث زرت أسرة الفقيد رفقة أسرتي فوجدت صغيرة المرحوم جالسة فوق عتبة المنزل وهي تضع يدها على خدها ولسان حالها : أين أنتم يا من ملأتم جنبات البيت يوم رحيل والدي ؟ بل أين من يسد مسد والدي في يوم العيد ؟ حتى عاودتني المعاناة بسبب تعليق أخي الفاضل سيدي عبد العزيز قريش ، وشعرت بغبن الصغيرة يوم العيد ، وبغبن روح الفقيد وخلته يعاتبنا شخصيا ويقول : أين غيابك يا أخي وقد كنت لا تغيب عني ؟ لماذا غيبني الإخوان في يوم العيد ؟ ولو وصلوا الصغيرة والصغير لوجدوني حاضرا بينهم.
فإذا ما كان القدر قد غيب عمره الفاني، فإنه قد خلد عمره المخلد على حد تعبير الشاعر مطران » عمر الفتى الفاني وعمر مخلد ببيان « . لقد غاب عنا جسد الأخ محمد راشد، ولم تغيب روحه عنا. والأخ محمد راشد خرج من نمطية الوجود إلى نموذجيته. إنه نموذج المربي الذي راكم تجارب التدريس والتكوين و التأطير والنضال الحضاري من أجل صيانة قطاع التربية. لقد أدرك بحسه المرهف ، وبعد نظره الثاقب أن مهمة الإشراف هي اسم على مسمى ، ولا يتأتى الإشراف في قطاع التربية إلا لمن يتبوأ حقيقة مكانة تسمح له بوضعية الإشراف وهو النظر من أعلى ، وهاله كثيرا أن يكون هم المسئولين مركزيا وجهويا وإقليميا هو الحيلولة دون حصول هذا الإشراف عن طريق زرع كل العراقيل ومن كل الأنصاف في طريقة الإشراف حتى لا يعتلي مكانة تمكنه من ممارسة النظرة من آفاق تمكن بدورها من الإلمام بالمنظومة التربوية من أجل صيانتها وحراستها على الوجه الأمثل.
لقد حاول المسئولون التهوين من شأن هيئة الإشراف لمجرد أن فعالياته قليلة العدد قياسا مع عدد باقي الفعاليات في الحقل التربوي. ولما كان هاجس هؤلاء المسئولين أمنيا بالدرجة الأولى فقد أولوا لعامل العدد بالنسبة لفعاليات قطاع التربية كل اهتمام، واحتفلوا أيما احتفال بالتمثيليات النقابية ذات العدد من أجل الالتفاف على ما تشكله من إحراج وضغوط عن طريق مداهنتها ليس غير. ولما كانت نقابة المفتشين الفتية قليلة العدد فقد فكر المسئولون في أقصر وأسهل طريق للتعامل معها وهو أسلوب التهميش ما دام العدد الكافي للإحراج والضغط غير متوفر لديها.
والأستاذ المرحوم السيد محمد راشد كان على وعي كبير بعقدة المسئولين هذه تجاه عامل العدد في التمثيليات النقابية. وقد ناضل رحمه الله نضال الشجعان الأذكياء مع مسئولين أهم ما يميزهم ما يسمى بالعامية :  » الحكرة  » أي احتقار من يتعاملون معه. ولقد كان يضحك ملء شدقيه من أسلوب هؤلاء المسئولين الذين يخافون ولا يستحيون كما يقال. لقد حرص عليه رحمة الله أن يقنع هؤلاء المسئولين وغيرهم بأن عامل الخوف من اللوبي ذي العدد وضغطه هو أسلوب الجبناء، والفاشلين إذ أن الحق لا يعتمد أسلوب الكثرة، وإنما يعتمد أسلوب الإقناع.
ولقد حاول المسئولون التعامل مع مطالب نقابة جهاز الإشراف كمطالب معجزة من قبيل استحلاب لبن اللبوءة في جلد شبلها بعد سلخه أمام عينيها كما يقال وأعسر به من مطلب ، مع أن مطالب هذه النقابة لا تعدو أمرين مشروعين ليتحقق هدف الإشراف على المنظومة التربوية: أمر مادي يتمثل في مطلب مشروع وهو التعويض على الإطار ما دامت الوزارة قد استحدثت أو اقتبست أو ورثت عن غيرها إطار الإشراف ، ولكل إطار تعويض كما أنه لكل أجير أجر ، وأجر المشرف واجب مشروع ككل الأجور، وأمر معنوي يتمثل في استقلالية جهاز الإشراف ، وهي استقلالية ضرورية ليكون الإشراف إشرافا فعليا وليس صوريا كما يريد المسئولون الذين يخشون أن يكونوا هم أنفسهم تحت رحمة منظار الإشراف ، وهدفا من أهدافه ، وتكون زلاتهم وعثراتهم أثناء تدبيرهم للشأن التربوي مكشوفة لهذا الإشراف الحارس للمنظومة التربوية وصمام أمانها كما يقال له مجاملة أو سخرية واستهزاءا .
لقد كان المرحوم الأستاذ راشد يسخر من بعض المسئولين وهم يريدون إخضاع نقابة المفتشين عن طريق التجاهل أو عن طريق المساومة كما يفعل بباقي النقابات في لحظات الضغط. وقد بلغ الأمر ببعضهم أن تجاوزوا حدود التلميح بالمساومة إلى حدود التصريح فوجدوه كعادته شامخا باسما ابتسامته البريئة التي يؤولها من لا يعرفه حق المعرفة كل تأويل إلا تأويل الصلابة في الحق ، والإصرار عليه ولسان حال ابتسامته الجميلة الرقيقة :  » هيهات هيهات يا مسئول والله ما يخصك من الصلاة ركعة  » .
لقد تنبأت يوم رحيله بيتم يصيب النقابة وأهلها لأن العادة أنه بعد كل علم هاوية كما يقال. ولقد عرفت نقابة المفتشين بعده تراخيا ملحوظا ، بل أطمع صماتها الطامعين ، وظنها البعض مركبا ذلولا ، وصار من كان يهاب جانبها يحدث نفسه بركوبها.
إن إحياء ذكرى الأخ العزيز علينا الأستاذ المرحوم السيد محمد راشد هو ذكرى إحياء مواقفه الشجاعة التي كانت تقف أمام المسئولين بابتسامة التحدي لا تلين أمام تجاهلهم أو مساومتهم ، ولا تشيع اليأس بين مناضليها ، وتؤمن بأن النصر هو الحسم في الحروب وليس الحسم في المعارك ، ولا تلتفت إلى سلوك الانتهازيين و الوصوليين اللاهثين و المهرولين إلى أعتاب المسئولين الذين قال في أمثالهم رب العزة سبحانه : [ وإن منكم لمن ليبطئن فإن أصابتكم مصيبة قال قد أنعم الله علي إذ لم أكن معهم شهيدا ولئن أصابكم فضل من الله ليقولن كأن لم يكن بينكم وبينه مودة يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما] .
تغمد الله الفقيد برحمته الواسعة وأسكنه فسيح جنانه، وبارك فيمن سار على دربه، وهدى الضالين بغير علم عن نهجه، وكشف المصرين عن سبق إصرار وترصد على خذلان عهده إنه سميع مجيب و بالاستجابة جدير.

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

6 Comments

  1. مفتش
    09/10/2008 at 12:48

    تصويب: كانت الملاحظة بخصوص ذكرى وفاة المرحوم محمد راشيد من الأخ عبد الحميد الرياحي. و تحية للأخوين الغيورين عبد العزيز قريش و محمد شركي

  2. محمد المقدم
    09/10/2008 at 12:49

    فعلا أستاذنا الفاضل السيد محمد الشركي الذي يعلو صوته دوما لخدمة الحق والبحث عن الحقيقة,أيضا قرأت تعليق الأستاذ المناضل الفاضل السيد عبد العزيز قريش يذكرنا عل الذكرى تنفع المؤمنين بقضية التفتيش والتأطير والمراقبة والمتابعة والإشراف وقضية مركز تكوين المفتشين,قضية تحاول وزارتنا إقبارها ،قضية ناضل الفقيد من أجلها ،وكان مخلصا في كل شيء ،وكنت يا أخي حاضرا معنا في آخر أيامه عندما قال لنا أنه مستعد للمحاكمة إن ثبت في حقه تملص أو هوان أو سوء تدبير ,وكنت على اطلاع أنه كان دوما يحس بالهوان عندما يصيب النقابة ولو فتور نسبي ،بل كان ذلك ينعكس على حياته الخاصة وينعزل وينفرد ويتألم ,وكنت معنا عندما كان يفضل أحيانا الجلوس بعيدا عن الأعين لتروي والتفكير العميق قبل اتخاذ أية خطوة.
    والله لم أعرف رجلا مناضلا مثله،ولا مخلصا مثله،ولا معلم دروس مثله،ولا متواضعا مثله,ولا منصتا مثله ،ولا محبا للإنصات مثله،ولا مبتسما باستمرار مثله.صدقوني أنه في يوم تعرضت لمضايقة في عملي مضايقة نشبت عنها لجنة وسين وجيم ،مضايقة لا أعلم الى يومنا مصدرها ،تدخل المرحوم وضغط حتى لا أساوم ودون علمي ودون أن يفاتحني بالموضوع أبدا .انه الرجل الفاضل الفريد من نوعه ،قلما تجد له مثيلا وقلما تجد له بديلا رحمه الله وأسكنه فسيح جنانه ,وكان الله في عون أسرته .
    المرجو نشر هذا التعليق بدل تعليق أرسلته سابقا يحمل بعض الأخطاء ولكم الشكر.

  3. محمد شركي
    09/10/2008 at 23:29

    شكرا للأخ الكريم على تصويبه وتحية إكبار وتقدير للأخ الفاضل عبد الحميد الرياحي وأنا أكن له ما أكن للأخ الكريم هبد العزيز قريش من المحبة والاحترام وأعرف محبتهما للمرحوم

  4. عبد العزيز قريش
    10/10/2008 at 23:48

    تحية لأستاذي الفاضل سيدي محمد شركي وإلى الزملاء الكرام وإلى كل أستاذ وأستاذة يعيش مرراة ضياع التعليم. لقد صحح زميلي المفتش ماكنت سأصحح وأشكره على تتبعه الكريم كما أشكر أستاذي الفاضل الأجل محمد المقدم على مروءته وصدق كلامه وجدية طموحه. لقد كان أستاذنا الجليل محمد راشيد قدوة لي شخصيا في النضال والصدق والصراحة والجرأة في المكاشفة، ما علمته رحمه الله إلا مناضلا شريفا يستحق أن تخلد ذكراه نقابة مفتشي التعليم كل سنة بيوم دراسي في فكره وعطائه، وأن لا يبخل المناضلين في السؤال عن أبنائه لأنهم أمانة في عنق المناضلين. فمن أجلنا جميعا ناضل أميننا العام رحمه الله. فعيب إن نسيناه. أخي دائما أتذكره يرحمه الله وأذكر به الإخوة وبمواقفه الشجاعة والنبيلة، فالأيام وأحداثها كفيلة بتذكيرنا به رحمه الله إن لم نتذكره. فشكرا لك أستاذي وللزميل الفاضل عبد الحميد الرياحي على هذا التذكير، لعل الذكرى تنفع من أغفل أو تغافل أو نسي أو تناسى. لكم جميعا المودة والدعاء بالصحة والعافية ولراحلنا الداعة بالرحمة والمغفرة وجنان الخلد. والسلام

  5. عبد الحميد الرياحي
    11/10/2008 at 21:22

    تحية إلى كل رجل تعليم وإلى مناضلي نقابة مفتشي التعليم: الأخ محمد الشركَي والأخ محمد المقدم والأخ عبد العزيز قريش وباقي الإخوة.
    إن حياة أخينا محمد راشيد كلها عبر لمن أراد أن يعتبر، ووفاته يجب أن توقظ فينا كل موعظة وتزيد من حق أخينا في الاعتبار.
    ولم لا تنظيم يوم دراسي بتاريخ 23 أكتوبر بالضبط ؟
    وإلى اللقاء.

  6. محمد شركي
    12/10/2008 at 23:18

    أضم صوتي إلى صوت أخي الفاضل السيد عبد الحميد الرياحي وأرجو من نقابة المفتشين أن تعمل وطنيا وجهويا على ‘إحياء ذكرى الفقيد إحياء يعيد للنقابة حيويتها أيام كان المرحوم يرأسها وشكرا جزيلا

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *