في بوحك المقبل..حدثنا كيف اعتنقت بالمسيحية

أحمد الجبلي
قرأت اليوم مقالا لأحد المغاربة الذين يَدَّعون أنهم تنصروا واعتنقوا المسيحية عن قناعة، وصاروا يمتطون صفحات هسبريس لنشر فكرهم العجيب والغريب، وهو أحد الذين كذبوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم باعتباره قد نقل القرآن عن امرئ القيس وبعض شعراء الجاهلية، هذا المقال بعنوان « لدي حلم » راح صاحبنا يحكي فيه عن حياته وعن الكتب الإسلامية التي سبق وقرأها،
ما يهمني هنا ليس المقال ولا صاحبه، على اعتبار أنني قرأت له كل مقالاته السابقة، كما سبق ورددت عليه بمقالات مماثلة، وإن كنت قد أخطأت في ذلك لأن الرد عليه كان تكريما له، وأدركت بعد ذلك أن أفضل رد هو ما سأتحدث عنه اليوم، ولكن ليس بقلمي ولا ببنيات أفكاري، ولكن من خلال أول تعقيب من تعقيبات الزوار على مقاله « لدي حلم » بجريدة هسبريس الالكترونية، حيث كتب شخص ما سمى نفسه د/ المرواني ردا أعتبره ردا مقنعا جدا، ولأنه أعجبني كثيرا وددت أن أتقاسمه على شكل مقال مع القراء الكرام، وخصوصا منهم من يقرؤون مقالات صاحب الحلم.
وبعدما قرأ السيد د/ المرواني مقال » لدي حلم » الذي هو عبارة عن بوح صدر من الكاتب المسيحي المغربي، كتب معقبا بقوله: » في بوحك المقبل..اكتب لنا عن قناعتك وحججك اليقينية القطعية الإفحامية الإلزامية التي جعلتك تعتنق المسيحية، وعما استهواك فيها، لا تعرج إلى العاطفة الثأرية من الإسلام والمسلمين، ولا تنسى أن تقول لنا كيف فهمت سر الأقداس وفككت غوامضه؟ أعني كيف انتظم في قلبك من غير شك ولا اضطراب أن الله هو المسيح، وأن الله تجسد في المسيح ابن الإنسان، وأن الله صلب على الصليب، ونادى الله على الله: « إلاهي لما تركتني؟ » وأن الله الخالق لما مات على الصليب لم يمت ما خلقه؟ وكيف قبل فهمك وعقلانيتك أن يكون الله نطفة في رحم مريم ثم تطور أطوارا إلى أن خرج رضيعا …ثم نما وكبر إلى أن بلغ الثلاثين فأرسل اللهٌ اللهَ إلى بني إسرائيل؟ وكيف قبل عقلك النوراني أن الله كان يأكل الطعام مع أمه ولم يكن يستغني عنه؟ وأنه لما كان ينهضم الطعام في بطنه يختفي ليختفي عيبه؟ وكان يغسل يديه من النجارة والكد اليومي قبل أن يأكل. ادخل في هذه المواضيع بعقلانيتك التي تعتز وتفخر بها، وإذا أقنعتني سأتمسح أنا أيضا. فلا تنسى الحجج اليقينية القطعية الإفحامية الإلزامية..لاتنسى فنحن في انتظارك.
هذا الرد من السيد المرواني يدل على أن الأخ الكريم كان يتتبع مقالات صاحب الحلم، لأن القراء الكرام عقب كل مقال من مقالاته إلا ويسألوه عن الكيفية التي اقتنع بها بالمسيحية، واستغرابهم هذا يتأسس على يقينهم بأن المسيحية بضاعة مزجاة لم يستطع حتى أكبر قساوسة العالم الدفاع عنها. ودليلي على ذلك هو أن المسيحيين التنصيريين ظلوا إلى حد كتابة هذه السطور يمارسون جميع الأساليب غير القانونية لنشر دينهم المزيف، أي لا يجرؤون أبدا على إلقاء محاضرة أو حضور ندوة يحضرها المسلمون، ولهذا فهم يدسون رؤوسهم في الرمال، ويستغلون عاهات المرضى والعوز والفقر والبطالة مقابل إغراءات مالية كبيرة يسيل لها لعاب من أمثال صاحب الحلم.
ومنذ أقدم الحوارات التي جرت بين المسلمين والمسيحيين في القرون الأولى، مرورا بحوار الشيخ رحمة الله الهندي مع القس الانجليزي فندر، إلى الندوات المليونية التي يعقدها الشيخ ذاكر نايك والتي يحضرها الآلاف من المسيحيين، فلا زال التحدي في مواجهة المسلمين مخيفا مرعبا لا يقدر عليه أكبر القساوسة إلماما بالعهد القديم والعهد الجديد، فكيف بمغربي فتي غر لازال لم يخرج من أحلامه؟




Aucun commentaire