احذروا النقاشات الفقهية الخلافية في هذه المرحلة

أحمد الجبلي
قال الإمام علي كرم الله وجهه: « من جهل موقع قدمه فقد زل » وموقع أقدامنا نحن المغاربة في هذه الآونة هي أرض مهترئة تميد شيئا فشيئا، وتحتاج إلى أي شيء يهدئ منها ويرسيها حتى تستقر وتعود إلى طبيعتها التي كانت عليها.
لقد لاحظت اليوم وأنا أتصفح بعض الصفحات الاجتماعية و على صفحة الواتساب بعض الناس يدفعون دفعا لتأجيج النقاش في قضايا مفتعلة هامشية لا تعمل إلا إلى مزيد من تحريك الأرض تحت أقدامنا، من هذه القضايا نقاش السدل والقبض في الصلاة حتى أن أحدهم، بحسن نية، ذهب ينقب في المنظومات التي تتحدث عنه لينشرها حتى تعم الفائدة، وهو يجهل أن الخوض في مثل هذا النقاش في المرحلة الراهنة هو نقاش مفخخ من شأنه أن يحرك ماء راكدا، ليتحول إلى حراك يسهم في مزيد من تفريق المغاربة.
ومن خلال الأحداث المتسارعة والمتفاقمة، والمجهولة الآفاق، في واقعنا المغربي، يبدو أننا نعيش مرحلة مواجهة، مواجهة لحماية الوطن من الانزلاقات الخطيرة التي قد تؤدي به إلى الهلاك لا قدر الله، ولا مراجعة أثناء المواجهة كما قال الدكتور أحمد العماري في كتابه القيم « المواجهة والمراجعة » فمن أراد أن يحول من مسائل فقهية حراكا آخر يزيد من تعميق الهوة فهو يسهم في تأجيج الوضع، لأن المرحلة مرحلة تهدئة الأوضاع والتفكير في حلول ليكون الإنسان جزءا من الحل لا أن يكون جزءا من المشكلة، إن من متطلبات المرحلة القطيعة مع عقلية الأزمة والتهييج، وإن التماهي في النقاش مع قضايا حسم فيها علماؤنا منذ القديم والتي أثار بعضها وزير الأوقاف غفر الله لنا وله، والخوض فيها لن يزيد الأمة المغربية إلا فتنة وصراعا نحن في غنى عنه. وصراع الأفكار أشد وأنكى عندما لا تتوفر الظروف الملائمة والوقت الأنسب للمطارحات الفكرية الهادئة والتي تكون بشروط وبضوابط حتى تفضي إلى نتائج محمودة لا أن تؤدي إلى تنافر وتباعد في وقت تحتاج فيه البلاد إلى جميع أبنائها.


Aucun commentaire