الخطأ وتبعات الخطإ وحكومتي لاتكذب

يعتقد الحزب الذي يقود الحكومة في المغرب أنه وخطابه يمثلان كل الأمة،متناسيا أومتجاهلا أنه طرف في صراع يمثل قسما من هذه الأمة،محدود العدد والعدّة٠
فالحزبية تؤدي إلى الطائفية وتسحب عن الأمة مسؤولية إقامة الدين وعمارة الدنيا،وتجعلها في أيدي مجموعة مهما كبر عددها٠
فالأمة مكلفة ومسؤولة،والحزبية تنزع أو تخفف عنها هذا التكليف،والخطاب القرآني واضح في هذا المجال حيث يلقي المهمة كاملة على الأمة وليس على طرف منها:ًياأيهاالذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط…ً٠وما يحصل الآن من تعدد للأوصياء الذين يزعمون حمل المشروع الإسلامي،ومن تنوع في فهمه وتنزيله،يعتبر تواصلا ولونا معاصرا للفرقية والمذهبية القديمة.وحتى وإن اعتبرنا مزايا هذا التنوع في مجال الفقه من توسعة للأمة وتيسير لها،فإن الفرقية السياسية قديما والحاملة للمشروع الإسلامي لم تنجح إلا في زيادة خلافات الأمة وتعميق تشرذمها،وفشل أغلبها في تسيير الشؤون العامة لبلدانها إذ لم تترك لنا نماذج تحتذى ونجاحات تعتبر،لأن غياب الأمة كان غائبا وملازما لفشلها ولو بعد حين فالحزب الذي يقودالحكومة في المغرب نصّب نفسه الوحيد القادرعلى حمل
التغييروالفوزبالسلطان،وأنه الجيل الفريد والنخبة الواعية والمالك للسجايا الفاضلة والصفوةالفاعلة،فأدّت به هذه الغطرسة وهذاالتعجرف إلى التعلق بأهداب السياسة،وإلي تفشي ظاهرة التطلع إلى التمكين بين جميع مكوناته،وإلى هيمنة السياسي على المجالات الأخرى.
وأصبح التعويل على السلطان شفعة للتراخي وتبريرا للفشل وتسرعا في طي الملفات،ودفعا للأفراد نحو الإستعداد لتحمل مسؤولية في واقع لم يستوف شروط نهوضه.واختلطت الأولويات،وأصبح التمكين غاية لا وسيلة لتنزيل المشروع.فالحزب الذي يقودالحكومة تمكن هذا الفهم لديه وأصبح يعتقد إعتقادا جازما بل يقينيا بأن السياسي السلطاني هو الكافل بطي المراحل وإحداث التغيير بسرعة ولعله بنجاعة.وهذا كله بالطبع وليد التحزب والفرقية التي تجعل من رسالة الإسلام بالأساس سياسية،وأن السياسي في تضخمه ينحو المنحى السلطاني.على عكس الأمة التي يملي تبنيها للمشروع غلبة المنحى القرآني المتدرج والمتأني والذي يجعل من رسالة الإسلام رسالة هداية،يكون السياسي والتربوي والأخلاقي والإقتصادي أدوات ووسائل لتحقيق هدف الهداية الذي هو أكبروأهم.
وليس اعتباطا أن كانت دعوات الرسل والأنبياء خطوطا عريضة وميسّرة في السياسة والإقتصاد والإجتماع حتى تجمع الناس حولها.وهذه الخطوط العريضة لا تلغي الجانب التفصيلي والتجزيئي،فعلى هذا الحزب الحاكم والذي يزعم ما يزعم ويدعي ما يدعي أن يبين أن الربا من المنكر ويأتي بالمعروف بديلا،وأن الخمر والزنا والغش والكذب والرشاوى رذيلة ويأتي بالفضيلة بديلا ،وهذا ليس صعبا في تنزيله ولا يواجه الأمة بل يمثل توضيحا لخطوط سابقة.لكن هذا الحزب وبكل بساطة يطلب التمكين من البديل الذي يزعمه.ولا نرى صداما أقوى في حالتنااليوم من التشرذم والتشتت والتقوقع والإنكسار،ومواجهة مجموعة لأخرى بدعوى وجود السياسي أو غيابه.
فهذا الحزب المتأسلم غابت عنده السياسة كنشاط عبادي يرجى منه مرضاة الله تعالى،وغلب البعد الدنيوي والسياسوي على جل أطواره،فأضحت مطية الكراسي والمهام والدرجات والمناصب السامية همّه الوحيد.هذا البعد الغائب عنده جعل السياسة تصبح مميّعة ونتج عنه تسرع في جني الثمار والعمل على المستوى القصيرالمدى،ونسي هذا الحزب المغرور والمتعجرف أن زمن المسلم متعد يجمع الدنيا والآخرة،وأنه لم يطلب منه أن يكون واضع حجرالتأسيس والباني والمرمم والمزوّق،وحامل مقص التدشين،بل يمكن أن يكون المؤسس جيل أو أجيال والمدشن أجيال أخرى.




1 Comment
ما من شك ان صاحب المقال ، تريث كثيرا ، وهو يتابع الفعل السياسي للاداء الحكومب ، او على اقل تفدير ، نشاط وتدبير ااحزب الذي يقود الحكومة ، والذي يزعم انه بحمل بديلا ، من مرجععيات محددة الاصول والثوابت . مىرجعيات ، قادرة على تجاوز ما ظل ينخر الاستهلاك السياسي لما يمكن تسميته بالامة ، التي ضاق عليهاخناق غياب الفعل الاخلاقي – السياسي .
ان اامشروع الذي ادعى الحزب الحاكم. حمله وتبنيه ، لم يبجد اه ولا رفوفا ، تضعه عليها في انتظار ، تنقية وتنظيف امور البيت السلطاني. لتكريس وتوطيد معالمه ، ليكونبحف المنقذ من الظلال .
ان صاحب المقال وبجراته الواظحة ، يضع الكزب ااحاكم كقائد سلطاني في اسفل مدارج الفشل ، لان مشروعه لم يستلهمه من تجارب تاريخبة اثبثت جدواها وفاعليتها .
ان استقراء الحادث الديني في بعده السياسي ، وارتباطا بالكل التاريخي ، جعله في وضعية شرود . لا هو. كفيل بمعالجة قضايا تتناقض مع روح وجوهر مشروعه ولا هو وفي لما تحملهه الامة من ثوابت تضرب بجذورها الى النص القرآني ، الذي لا تحتاج بعض قضاياه الى تاويل ، والتي لا يستقيم الفعل او السلوك الديني الا باعتمادها قطعا . بل اصبح يكرس حضورها ، اما الخطوط الحمراء التي رسكمت له ، ودافع عنها من اجل توطيد الحضور السلطاني ، الذي يبدو الهدف الاول والاخير ، بل الثوابت الاساسية التي يجب ان يكرسها ، ويبحث عن مرجعيات « مشروعيتها » .
. من هذا المنطلق ، عمد صاحب المقال الى ان الحزب الحاكم يكون قد فقد ارادته وطغى عليه هاجس الكرسي السلطاني السياسي اكثر من المشروع الذي ادعى حمله ، ليعيش تناقضا صارخا بين المبدا ( اذا حصل طبعا ) وبين صراخ الواقع ، الذي زاد ارتدادا وتواريا . وتكون الخيبة الكبرى ، ان لم اقل مع صاحب المقال ، وبلغة اقل وقعا ، الشكيزوفرينيا الدينية .
ان صاحب المال يبدو متخصصا في تحليل الخطاب الديني -السياسي ، ةبهدوئه يكون قد توفق لا محال في تقييم ردة السياسة الدينية للحزب الحاكم كحصيلة اصبحت جلية اما معادلة الواقع والطموح .