Home»Islam»ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين أمنوا أشد حبا لله

ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين أمنوا أشد حبا لله

0
Shares
PinterestGoogle+

لقد ذم الله عز وجل في محكم التنزيل اتخاذ الأنداد من دونه وحبهم كحبه . والأنداد هم الأمثال . والله عز وجل ليس كمثله شيء ، ولا يمكن أن ينسب شيء مما اختص به الله عز وجل لغيره مهما كان هذا الغير. ولا يمكن أن يكون فوق حب الله عز وجل حب غيره مهما كان هذا الغير أيضا. وإذا كانت ملل ونحل الشرك تقوم أساسا على اتخاذ الأنداد من بين المخلوقات البشرية والجمادات من كواكب وأصنام وغيرها ، فإن بعض الملل المنتسبة لدين الإسلام تأخذ بمفهوم الندية بواسطة طرق ملتوية ظاهرها تدين وباطنها شرك صراح. فالعقيدة الرافضية التي تدعي الانتماء لحظيرة الإسلام تشارك ملل ونحل الشرك الأخرى في مفهوم الندية لله ـ تعالى الله عن الأنداد ـ فالعقيدة الرافضية تتذرع بحب آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم لتمرير مفهوم الندية إلى عقول وقلوب من تستقطبهم بخدعة حب آل البيت .

فسبط النبي الكريم صلى الله عليه وسلم الحسين بن علي رضي الله عنهما يتحول في العقيدة الرافضية من سبط النبي إلى ند لله تعالى وصنم يعبد. إن مظاهر الاحتفال بيوم عاشوراء ، وهو يوم احتفل به النبي صلى الله عليه وسلم على أساس أنه يوم نجى فيه الله عز وجل نبيه الكريم موسى عليه السلام من فرعون ، وقد وجد النبي صلى الله عليه وسلم يهود يثرب يحتفلون به ويصومونه فقال المسلمون أولى به من اليهود وأمر بصيام عاشوراء. ولا يمكن أن يتحول الاحتفال بهذا اليوم من دلالة إلى أخرى. ولا يمكن أن تغلب دلالة مقتل سبط النبي على دلالة إنقاذ الله عز وجل نبيه الكريم موسى عليه السلام من فرعون لمجرد تزامن مقتل سبط النبي مع مناسبة حدث نجاة النبي الكريم موسى عليه السلام من فرعون . لقد حرص الرافضية على استغلال حدث عاشوراء الحقيقي لخدمة عقيدتهم التي كان هدفها سياسيا محضا وسيبقى كذلك على مر العصور إذ يحرص الرافضة على ضرورة وجود أعداء يعادونهم ويحاربونهم من أهل السنة والجماعة من أجل إبقاء دلالة مظلومية الحسين حية عبر التاريخ. فمقل الحسين رضي الله عنه مع أنه حدث جلل لأنه عبارة عن مساس بقدسية آل البيت يبقى حدثا تاريخيا كالعديد من أحداث التاريخ الإسلامي الجسام. ولا يمكن أن يستمر هذا الحدث وحده في الوجود عبر التاريخ دون غيره من الأحداث. لقد قتل والد الحسين ثالث الخلفاء الراشدين ، ومقتله على الأقل يساوي مقتل ابنه إن لم نقل يفوقه ، ومع ذلك لا تعطى له الأهمية التي تعطى لمقتل ابنه مما يدل على المبالغة المقصودة في جعل مقتل الحسين فوق مقتل أبيه ، و فوق مقتل اثنين من الخلفاء الراشدين هما عمر الفاروق ، وعثمان ذي النورين .

والمؤسف أن يحتفل الرافضة بالمجوسي قاتل الفاروق نكاية في الفاروق وفي أهل السنة والجماعة. لقد غلب الرافضة عمدا وعن قصد دلالة مقتل الحسين على دلالة نصرة الله تعالى لموسى عليه السلام حتى أنه وقر في أذهان العوام والسذج الذين يؤخذون من جانب عاطفة التعلق بآل البيت أن عاشوراء إنما ارتبطت بحدث مقتل الحسين لا غير. ولو اقتصر الأمر على إحياء ذكرى مقتل الحسين في عاشوراء لهان ، ولكن الأمر يتطور لدفع الرعاع والعامة السذج إلى ندية مخزية لله ـ تعالى الله عما يصفون ـ ذلك أن العامة من ضحايا العقيدة الرافضية يؤلهون الحسين ، وينسبون له ما ينسب لرب العزة ـ تعالى الله عما يصفون ـ فإذا كان رب العزة ينادى ويطلب ويستجيب ، فسذج وعوام الرافضة يدعون الحسين ويسألونه ، وكأنه يمتلك صفتي السمع والاستجابة . وهؤلاء الرعاع يذكرون الحسين أكثر من ذكرهم الله عز وجل ، ويحبون الحسين أكثر من حبهم رب العزة جل جلاله ، وبهذا يجعلونه ندا لله تعالى من حيث كثرة ذكره ، وإظهار أو التظاهر بحبه. إن محبة آل البيت من محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم من محبة الله عز وجل. وهي محبة تتمثل في طاعة الله عز وجل ، وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم لقوله تعالى : (( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم )). فليس من اتباع النبي الكريم في شيء حداد على سبطه لقرون ، وليس من سنته البكاء والعويل والنحيب واللطيمة وضرب الصدور والخدود وشق الجيوب والندب وإدماء الأجساد بالسياط والسلاسل والمدى . فحب آل البيت معناه الثبات على سنة سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم في كل أحواله. فإذا كان صلى الله عليه وسلم قد أمر بصيام عاشوراء شكرا لله على الانتصار لأخيه موسى عليه السلام ونجاته من فرعون فليكن الالتزام بسنته ولا يجوز ابتداع أمر آخر معها من قبيل المناحة الحسينية التي يقيمها الرافضة افتراء على الإسلام وهو منها براء. لقد تجاوز حب آل البيت كل الحدود عند الرافضة حتى أنهم داسوا على سنة سيد المرسلين وابتدعوا ما أرادوا ليس حبا في آل البيت وإنما استغلالا لحب العوام والسذج لآل البيت من أجل تحقيق المآرب السياسية والاقتصادية .

إن عاشوراء ورقة يستغلها عمائم السوء السوداء في بعض بلاد الإسلام للتحكم في الرقاب ، وفي الجيوب ، والتأثير على الأجساد المعطلة العقول لركوبها من أجل مصالح سياسية واقتصادية الدين منها براء. إن حيلة إذكاء حماس الرعاع العاطفي من خلال مجالس ومسيرات بكائيات الحسين تهدف إلى تحريضهم وتجنيدهم للنيل ممن لا يدين بالعقيدة الرافضية . فرعاع الرافضة يخيل إليهم بسبب تعبئة عمائم السوء السوداء لهم أن من لا يدين بعقيدتهم يعتبر مسؤولا عن سفك دم الحسين ، وهم يهدرون دمه لمجرد أنه ينكر عليهم بدع النياحة واللطيمة وما لم ينزل به الله سلطانا .وتضرب عمائم السوء السوداء عصفورين بحجر، فمن جهة تسعر نار الكراهية ضد المسلمين السنة ، ومن جهة ثانية تستغل ضحاياها ماديا ومعنويا للتحكم في رقابهم ، وركوبهم ركوب الدواب باسم الدين ، وباسم حب آل البيت. لقد خرجت المعارضة الإيرانية الرافضة لتسلط عمائم السوء السوداء في عاشوراء للتنديد بظلمها فاعتبر ذلك شغبا واجهته الشرطة بإطلاق النار على المحتجين وقتلهم ،وفي المقابل لا يعتبر تمرد الحوثيين في اليمن شغبا بل تعتبره عمائم السوء السوداء جهادا.

وفي هذا دليل واضح على طغيان المصالح السياسية على الادعاءات الدينية التي يمتطيها الرافضة من أجل التمويه على هذه المصالح السياسية . فإذا كان ادعاء الندية لله ـ تعالى الله عن الأنداد ـ في ملل ونحل الشرك مكشوفا وواضحا ، فإن هذه الندية في العقيدة الرافضية يلفها التمويه ، وهي تقترف كجريمة باسم الدين ، وضحاياها عبارة عن رعاع تحكمهم السذاجة ، وقد عطلت عقولهم بتخديرها من طرف عمائم السوء السوداء الذين يعيثون في الأرض فسادا .

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

2 Comments

  1. محسن زوكاغ
    29/12/2009 at 23:20

    لا يمكن أن يتحول الاحتفال بهذا اليوم من دلالة إلى أخرى. ولا يمكن أن تغلب دلالة مقتل سبط النبي على دلالة إنقاذ الله عز وجل نبيه الكريم موسى عليه السلام من فرعون لمجرد تزامن مقتل سبط النبي مع مناسبة حدث نجاة النبي الكريم موسى عليه السلام من فرعون ».
    جازاكم الله على هذا التوضيح؛ لكن قولكم « لا يمكن » هكذا فقط ! غير كاف. بل سيكون مفيذا لو رجعنا مثلا لرواية الحديث و عنعنتها و تاريخ الحديث، كي نتبيّن بالجدل العلمي المفيذ هل هذا الأثر ثابت أصلا.
    سؤال بريء
    محسن زوكاغ

  2. الرافعي
    01/01/2010 at 00:08

    أرجو من السيد كاتب المقال ان يطلع على مقال ىخر بنفس الموقع حول التسامح الديني عند الأشاعرة و ليستنتج ان احد الكاتبين على صواب
    و اعتقد انه صاحب المقال الذي يوضح بدقة و مهنية ان التسامح الديني فما بالك بالمذهبي هو سمة مذهبنا فلن يفلح من أراد ان يقنعنا بالعكس

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *