Home»Islam»فيروس الرياء أخطر جائحة تهدد أمة الإسلام

فيروس الرياء أخطر جائحة تهدد أمة الإسلام

0
Shares
PinterestGoogle+

عندما شاع خبر فيروس أنفولنزا الخنازير ساد الفزع العالم بأسره . ومن بين أقطار هذا العالم بلاد الإسلام التي لا علاقة لها بالخنازير ومع ذلك سادها الفزع لأنها بحكم العولمة يهمها ما يهم غيرها. والغريب أن فيروسات أخطر من فيروس أنفولنزا الخنازير تهدد أمة الإسلام وهي غافلة عنها. ومن أخطر الفيروسات فيروس الرياء الذي لا يلقى له بال وهو جائحة تهدد أمة الإسلام .فالرياء وباء خطير حذر منه الإسلام بنصوص القرآن والحديث، حيث ورد ذكر الرياء عدة مرات في كتاب الله عز وجل في سياق الحديث عن أعظم الطاعات .

ففي سياق الحديث عن طاعة الإنفاق حذر الله تعالى من داء الرياء قائلا : ((يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى كالذي ينفق ماله رئاء الناس ولا يؤمن بالله واليوم الآخر )) ، وقائلا أيضا : (( والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر )) وفي سياق الحديث عن طاعة الصلاة حذر الله تعالى من داء الرياء أيضا قائلا : (( وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا )). وقد نجد تحذير الله تعالى من داء الرياء في سياق الحديث عن طاعتي الصلاة والإنفاق معا كقوله تعالى : ((فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون الذين هم يراءون ويمنعون الماعون )). وعلى هاتين الطاعتين تقاس باقي الطاعات التي يتهددها داء الرياء.
والرياء هو أن تكون نية الإنسان وقصده إظهار عمله للخلق طلبا لإعجابهم ونشدانا للسمعة عندهم عوض نية إخلاص العمل لله عز وجل . وصاحب هذا الحال هو المرائي الذي لا يخلص العمل لله تعالى. وعلى غرار القرآن الكريم يحذر الحديث الشريف من داء الرياء . وأخطر تحذير ما جاء في حديث الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم حين قال :  » إن في جهنم لواديا تستعيد جهنم من ذلك الوادي في كل يوم أربعمائة مرة أعد للمرائين من أمة محمد لحامل كتاب الله وللمصدق في غير ذات الله وللحاج إلى بيت الله وللخارج في سبيل الله  » فالطاعات المشار إليها في هذا الحديث من أعظم الطاعات ومع ذلك فهي معرضة لداء الرياء الذي يحولها من طاعات إلى معاص تبوأ أصحابها الوادي الخبيث في جهنم والعياذ بالله .
وداء الرياء يصيب من لا مناعة له ، وهي مناعة من الله تعالى كما أشار إلى ذلك حديث الرسول الأعظم عليه صلوات الله وسلامه حين قال :  » بحسب المرء من الشر ـ إلا من عصمه الله من السوء ـ أن يشير الناس إليه بالأصابع في دينه ودنياه  » فالعصمة والمناعة من الله عز وجل وإلا فكل الناس معرض لداء الرياء.وأكثر الناس عرضة لهذا الداء طلاب الجاه كما قال أبو حامد الغزالي رحمه الله .

والجاه شهوة معنوية أشد خطرا على الإنسان من الشهوات المادية. صحيح أن الله تعالى جعل حب الشهوات من طبيعة الإنسان وهو القائل سبحانه: ((زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث )) فهذه كلها شهوات حسية مادية ولكنها أقل خطورة من شهوة الجاه المعنوية ،ذلك أن آدم عليه السلام لم يقدم على معصية ربه بدافع شهوة مادية ، وهو لم يأكل من الشجرة دفعا لجوع أو مخمصة أو رغبة في اشتهاء للطعام ، وإنما طمعا في جاه مكذوب وعده به إبليس اللعين حيث وسوس له بالحصول على هذا الجاه من خلال الأكل من الشجرة ، وهو ما قصه علينا القرآن الكريم في قوله تعالى : (( فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ما ووري عنهما من سواءتهما وقال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين )) فطلب جاه مرتبة الملائكية أو مرتبة الخلود هي دافع آدم وزوجه للأكل من الشجرة. وكدأب إبليس اللعين مع آدم فإنه يغرر بذريته من خلال وساوسه التي تبهرج لهم الجاه في كل أشكاله وأنواعه فيقدمون عليه فتكون العاقبة وخيمة. وشهوة الجاه أثمن من كل الشهوات إذ بها تطلب باقي الشهوات. فصاحب الجاه يركبه لتحصيل المال ، بينما صاحب المال لا يمكن أن يكون بالضرورة صاحب جاه ، ولن يستطيع أن يقتني الجاه بالمال في كل حال. وإذا كان المال عرضة للضياع مهما حفظته الخزائن ، فالجاه بمنجاة من الضياع لأن خزائنه قلوب الناس .

وإذا سكن الإنسان قلوب الناس ضمن الصيانة لجاهه.فكم من فقير معدم نال قسطا من الجاه فاستغله لتحصيل المال الكثير. وكم من صاحب مال كثير ضاع ماله ولم يستطع الحفاظ عليه لحرمانه من الجاه. والجاه يجعل صاحبه ذا حظوة عند الناس فيبجل ويعظم ويقدم في المجالس ويبادر بالتحية ، ويوثر بالمنافع …. لهذا يفضل شهوة الجاه على باقي الشهوات لأنها الوسيلة إلى كل الشهوات.
وإذا كان كل إنسان معرض لداء الرياء بسبب حب الجاه فإن أكثر الناس طلبا للجاه وأكثرهم عرضة للرياء المشتغلون بالسياسة والمهتمون بها، ذلك أن الاشتغال بها يقوم على الشهرة أساسا ، ويراهن على قلوب الناس وأفئدتهم. فالزعيم السياسي عاشق للجاه بامتياز، وهو يركب كل مركب ليذيع صيته بين الناس. وعندما يسكن الجاه قلب الإنسان يكون قد بذر بذرة نفاق في قلبه لقول الرسول صلى الله عليه وسلم :  » حب المال والجاه ينبتان النفاق في القلب كما ينبت الماء البقل  » .فالمشتغل بالسياسة محب للجاه ، ومحب للثناء وعلي بن أبي طالب كرم الله وجهه يقول :  » إنما هلاك الناس باتباع الهوى وحب الثناء  » وهي إشارة إلى داء الرياء الذي يجعل من الطاعات معصيات ، ومن الحسنات سيئات.

وإن المشتغل بالسياسة ليحرص أشد الحرص على امتلاك أفئدة الناس ، ونيل إعجابهم لأن شهرته رهينة بوجودهم . ومتى تخلت عنه قلوبهم ضاعت منه أصواتهم وضاعت بذلك شهرته وضاع منه جاهه.وإننا لنعاين حرص المشتغلين بالسياسة على الأتباع والأنصار من خلال عقد اللقاءات الخطابية التي يري فيها أصحابها أعمالهم ويسمعون ويشهرون بها وذلك داء الرياء لأن كل عمل قصد به نيل إعجاب الناس كان رياء مهما كانت ذرائع أصحابه. وقد يقدم المشتغلون بالسياسة على الرياء تحت ذريعة التشهير لما يسمونه برامجهم السياسية وهم يلبسون رداء الدين ، ويزعمون أنه مرجعيتهم ودونهم قول الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم :  » من سمع الناس بعمله سمع الله به سامع خلقه وحقره وصغره  » . فبقدر ما يبحث أصحاب السياسة على السمعة من خلال عرض أعمالهم سلعة على الناس يسمع الله بهم وتأتي النتائج بعكس ما يريدون وما يرغبون عبارة عن حقارة وصغار » وإذا كان الصغار عاقبة كل مسمع بعمله ، فإن أكثر الناس صغارا عند الله المتاجرون بالدين من أجل السياسة وهم أصحاب التدين المغشوش. فلو صح تدين هؤلاء كما يدعون لما لجئوا إلى التسميع بما عملوا على طريقة من لا علاقة له بالدين لأن الملتزم بالدين يعول على رب العالمين أكثر من التعويل على العالمين ، ولا يحتاج إلى حملة ولا إلى تشهير وتسميع لأن الله طلب من عباده المؤمنين العمل ونهاهم عن التسميع والتشهير وهو عين الرياء فقال : (( وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون )).

فالله تكفل بعمل العاملين المخلصين وهو يظهره للعالمين مهما خفي ، وفي المقابل توعد المسمعين به والمشهرين بالذلة والحقارة والصغار.إنها جائحة الرياء التي تعصف بالناس خصوص في ظروف طلب الجاه على صهوة السياسة. ومهما عيب على الدعاة نقدهم للرياء بسبب جاه السياسة فإنهم سيظلون ضمير الأمة ونجومها الساطعة في سماء النزاهة بينما تخبو شعلة الرياء بعد حين عند أصحاب السياسة المتحزبين فيسمع الله بهم من خلال فضائح يحدث بها الداني القاصي وتتناولها وسائل الإعلام وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ قال :  » ما ذئبان ضاريان أرسلا في زريبة غنم بأسرع إفسادا من حب الشرف والمال في دين الرجل المسلم  » .

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

1 Comment

  1. طالب/اسامة
    26/05/2009 at 13:46

    فيما يخص تعريف الرياء وخطره ، فالامر واضح، لكن عندما تحدثت عن علاقة الرياء بالسياسة
    لاحظت انك تخلط الاشياء خلطا وانك تصدر الاحكام و تحكم
    على نوايا الناس من دون برهان ولا دليل ، فما ادراك ان المشتغلون بالسياسة، يلبسون رداء الدين كما سميتهم هدفهم هو البحث عن الجاه لا على الاصلاح في الارض وتخسين الاوضاع وعلى اي مرتكز تصفهم بانهم يلبسون رداء الدين من اجل تحقيق مصالح خاصة.
    والخطير في الامر انك تصفهم باصحاب الدين المغشوش كما لو انك شققت على قلوبهم
    وما يؤكد اكثر قصر نظرك وغرابة تحليلك ايها الكاتب هو استنكارك للحملات الخطابية الرامية الى التواصل مع المواطنين لشرح منجزات و توجهات وبرامج الحزب ، بدعوى ان القائمين عليها يعولون على العالمين و ليس على رب العالمين ، فاي منطق بالتفكير هذا بالله عليك يا كاتب

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *