Home»Islam»دلالة عيد النحر لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد

دلالة عيد النحر لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد

0
Shares
PinterestGoogle+

جاء في الحديث القدسي :  » عبدي أنت تريد وأنا أريد فإن سلمت لي فيما أريد أعطيتك ما تريد وإن لم تسلم لي فيما أريد أتعبتك فيما تريد ولا يكون إلا ما أريد »
لقد أراد البعض أن يكون عيد النحر مناسبة استهلاكية محضة فارغة من كل دلالة روحية إلى درجة السخرية والاستهزاء من طاعة دينية عن طريق الملصقات الإشهارية المبتذلة للطاعة بشكل مفضوح حيث صورت بعضها خراف العيد تهبط بمظلات من السماء تعريضا بالذبح العظيم الذي فدى به رب العزة سبحانه إسماعيل عليه السلام مع الدعوة إلى الاقتراض بالربا لاقتناء هذه الخراف فكان الاستهزاء بالدين مضاعفا كأضعاف الربا حيث تشكك الملصقات الإشهارية الربوية في حقيقة الذبح العظيم الغيبية ، وفي نفس الوقت تتجاسر على الخالق جل وعلا من خلال الدعوة لطاعته بما حرم على عباده. وظهرت على الملصقات أيضا أنصاف الخراف وكأن المناسبة مناسبة أكل ليس غير.
وأراد الله عز وجل أن تكون المناسبة تجديدا لعهد نبيه الكريم إبراهيم الخليل عليه السلام بالطاعة الكاملة من خلال تفضيل حب الله عز وجل على كل حب مهما كان.
لقد وصف الله تعالى ملة إبراهيم عليه السلام التي أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم محمد بن عبد الله باتباعها بقوله جل وعلا : [ إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين شاكرا لأنعمه اجتباه وهداه إلى صراط مستقيم وآتيناه في الدنيا حسنة وإنه في الآخرة لمن الصالحين ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين ]. هكذا أراد الله عز وجل لإبراهيم عليه السلام ولمحمد صلى الله عليه وسلم ولأتباعه. فملة إبراهيم تقوم على أركان أربعة القنوت لله وهو الخضوع والطاعة الكاملة ، فالحنيفية وهي الميل عن الباطل إلى الحق ، فنبذ الشرك بكل أنواعه ومظاهره ، ثم شكر النعم. وإحياء ذكرى النحر هو تجديد العهد مع الله من أجل الاستمرار على نهج إبراهيم في ملته ، وتجديد العهد سنويا على القنوت أي الطاعة والخضوع لله ، وترك الباطل والتشبث بالحق ، ونبذ الشرك ، وشكر النعم. لقد جعل الله تعالى في قصة إبراهيم آية ليكون إسوة لنا.
لقد أراد إبراهيم الخليل أن يكون حبه لله تعالى أكبر من حب كل شيء في هذه الدنيا ، وأراد الله تعالى وهو علام الغيوب أن يختبر حب إبراهيم له من خلال ابتلاء عظيم تمثل في مساومته في أغلى وأحب ما يحب من الدنيا . وكان أحب ما يحب من هذه الدنيا ابنه إسماعيل الذي لعبت ظروف خاصة دورا أساسيا في تنامي حبه في قلب أبيه . فمن المعلوم أن الله تعالى أودع حب الأبناء في قلوب الآباء طبيعة وجبلة لقوله تعالى : [ زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المآب ] .

فلو اكتفينا بحب إبراهيم الفطري كأب لابنه إسماعيل لكفى حبه ، ولكن هذا الحب الفطري الذي قد يتساوى فيه إبراهيم مع كل الآباء أحاطت به ظروف فجعلته يتميز عن غيره إذ رزق إبراهيم بابنه إسماعيل وهو شيخ قد ضاقت فسحة أمله في الإنجاب فكان ذلك سببا في اشتداد حبه لابنه ، وليس حب الأب الشاب لابنه كحب الأب الشيخ فهذا له أمل في الإنجاب لشبيبته وذاك لا أمل له لشيخوخته لذا يكون قليل الأمل أكثر تشبثا بولده من كثير الأمل .ولم تقف الظروف عند هذا الحد بل أمر إبراهيم بالتخلي عن ابنه في أرض قفر بلا ماء ولا زرع وهو رضيع مما يعني الهلاك المحقق. فمجرد التخلي عن ابن رضيع في مكان بماء وزرع يسبب الألم الكبير للأب فما بال تركه في أرض قفر، وهو ما زاد حب الأب لابنه. ومعلوم أن حب الآباء الفطري للأبناء يزداد بسبب ظروف خاصة لهذا قيل لأعرابية : من أحب أبنائك إليك قالت : » الصغير حتى يكبر ، والمريض حتى يشفى ، والغائب حتى يحضر  » فالملاحظ في هذه القولة الحكيمة أن ظروف الضعف التي تحيط بالأبناء كالصغر والمرض والغياب …. تجعل الآباء أكثر حبا لهم شفقة عليهم ، وهذا ما حصل لإبراهيم مع ابنه الرضيع إذ اجتمع عليه الصغر والغياب فاشتد حب أبيه له.

ولم تقف الظروف عند هذا الحد بل لما صار شابا يافعا وبلغ معه السعي وكان ذلك سببا في اشتداد حب أبيه له ساومه الله تعالى فيه وهو أحب ما في دنيا إبراهيم الخليل فلم يتردد لحظة في التضحية به قربانا لله عز وجل ودليلا على تقديم حب الله على حب غيره فكان ما أراد الله جل شأنه وسلم إبراهيم الخليل لله فيما أراد فأعطاه ما أراد حيث أبقى على قرة عينه حيا وفداه بالذبح العظيم وذلك ما كان يريد إبراهيم ولو لم يسلم لربه لأتعبه فيما يريد ولا يكون إلا ما أراد الله عز وجل.
وهذه القاعدة الإلهية تنسحب على كل المؤمنين ، فمن ادعى حب الله عز وجل امتحنه في أعز ما عنده ، فإن سلم لله تعالى فيما يريد أعطاه ما يريد وإلا أتعبه فيما يريد ولا يكون إلا ما أراد الله جلت قدرته.
إن عيد النحر هو مناسبة سنوية يجدد فيها المسلمون عهدهم مع الله تعالى ولسان حالهم وهم ينحرون : اللهم أنت الأحب باسمك دون شريك ، وأنت الأكبر عندنا ، ومنك النعمة وإليك النعمة . فعبارة : » باسم الله ، الله أكبر اللهم منك وإليك  » التي يتلفظ بها من ينحر تختزل ملة إبراهيم بما فيها من خضوع وحنيفية ونبذ للشرك وشكر للنعمة.
فكيف يكون على هذه الملة من يخالف لسانه حاله ؟ كيف يكون الله أحب عند من يتقرب إلى الله بأضحية من قرض فيه ربا ؟

كيف يكون العيد سعيد بالربا ؟ كيف تتحقق دلالة عيد النحر عندما يصير العيد مجرد قطعان ماشية تشترى بطرق لا ترضي الخالق ، و تكون الغاية منها مجرد الاستهلاك ؟ وكيف تتحقق قدسية العيد وملصقات الإشهار تسخر من الذبح العظيم عن طريق التلميح إلى نزوله من السماء بواسطة المظلة ، فيصير المرابون و الربا بمنزلة الواهب سبحانه ، فكما تفضل الله على إبراهيم وإسماعيل بالذبح العظيم ، يزعم المرابون أن الربا يتفضل على ذرية إبراهيم بالأضاحي فيكون هذا منتهى السخرية بملة إبراهيم . ويريد المرابون أن يظهروا الرحمة الزائفة بالناس عندما يقدمون أنصاف الأضاحي التي لا تقدمها سنة إبراهيم ، وقصد المرابين التحايل على السذج والعوام من جهة لتضليلهم وإبعادهم عن الملة الصحيحة من خلال تحويل طاعة العيد إلى مجرد استهلاك ، بل تحويلها إلى معصية ، وأقبح المعاصي الاستعانة بالمحرم على الطاعة والله عز وجل لا يطاع بمعصية ، ومن جهة أخرى ابتزازهم بالفوائد والاغتناء من خلال استغلال دين الله بطريقة بشعة .
إن فرصة عيد النحر هي فرصة ثمينة لمن أراد أن يجدد العهد مع الله على الخضوع له دون سواه ، والميل عن الباطل إلى الحق ونبذ الشرك بكل أنواعه ، وشكر النعم التي لا يحصيها عد. وأكبر إساءة للعيد الاستعانة بنعم الله تعالى على معصيته . هذا تذكير لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *