السيد رئيس المجلس العلمي المحلي بوجدة يتناول بالحديث موضوع المنتوج البنكي الإسلامي في درسه الأسبوعي

لقد كثر في الآونة الأخيرة الحديث عن المنتوج البنكي الإسلامي في وسائل الإعلام ؛ وصار حديث كل الألسنة ؛ ونظرا لعلاقة الموضوع بالشأن الإسلامي حرص الناس على معرفة حقيقة الأمر بحكم حرصهم على معرفة دينهم ومواقفه مما يتعلق بحياتهم ليصح منهم التدين. وفي هذا الصدد جاءت كلمة الأستاذ الدكتور مصطفى بنحمزة رئيس المجلس العلمي المحلي بوجدة مساء السبت في درسه الأسبوعي الذي حج إليه العديد من الناس لمعرفة الحقيقة.
لقد بدأ حديث الدكتور عن شيء إيجابي وهو حصول وعي لدى الناس بدينهم ؛ والاشتغال بمعرفة توجيهاته التي يجب أن تحكم حياتهم بكيفية لافتة للنظر؛ ومن هنا بدأ الاهتمام بموضوع المنتوج البنكي الإسلامي كبديل للمعاملات البنكية المتداولة والتي يعتبر رأي الشرع فيها واضحا بالرغم من محاولات بعض العلماء الخاطئة حسب تقويم الدكتور بنحمزة كمحاولة الدكتور يوسف القرضاوي الذي أباح هذه المعاملات لضرورة ؛ وقد خطأه فقهاء المغرب في ذلك.
وقد ورد في حديث السيد رئيس المجلس العلمي أن فكرة البنك الإسلامي كانت شغل الناس الشاغل منذ زمن بعيد؛ وقد أشار إلى فتاوى لعلماء منهم بدر المتولي عبد الباسط وهو من علماء الأزهر الشريف وغيره في المشرق ومنذ سنوات عديدة. وشدد الدكتور بنحمزة على أن التعامل الربوي من المحرمات التي لا تقبل جدالا مهما كان حجم الربا ؛ وهنا عرض بمن لا يرى الربا إلا ما كان أضعافا مضاعفة ؛ واعتبر ذلك من المغالطات فالربا ربا سواء تضاعف أم لم يتضاعف؛ وعليه لا يعتبر التعبير القرآني أضعافا مضاعفة شرطا للتحريم ؛ كما أن تحريم نكاح الربيبة لا يشترط فيه أن تكون في الحجر؛ فكما يحرم نكاح الربيبة بغض الطرف عن كونها في الحجر أم لا ؛ يحرم الربا بغض الطرف عن مضاعفته أم بدونها.
وذكر الأستاذ أن المنتوج البنكي الإسلامي إنما سمي كذلك ولم يسم بديلا حتى لا يتسبب ذلك في مشكلة ؛ لأن وجود مؤسسة بنكية إسلامية التعامل تعني انصراف الناس عن باقي الأبناك ذات المعاملات الأخرى؛خصوصا وقد حصل الوعي الكبير بضرورة العودة إلى الشرع الإسلامي في المعاملات الاقتصادية.
وذكر أنه وقع توافق على أن يسوق المنتوج البنكي الإسلامي في كل الأبناك.
وقدم الأستاذ توضيحا لأنواع من البيوع الإسلامية المشروعة لتقريب مفهوم المنتوج البنكي الإسلامي ؛ وهي ما يعرف ببيوع الأمانة التي لا غش فيها ولا تدليس ولا غرر ومنها ما يعرف بالمرابحة ؛وهي تعامل تجاري بين طرفين على علم واتفاق بخصوص ثمن الشراء وثمن الربح الذي قد يكون جزافيا وقد يكون عبارة عن نسبة محددة. وذكر الدكتور مصطفى أن الفقه الإسلامي أجاز هذا التعامل حيث يطلب الآمر بالشراء غيره بأن يشتري له بضاعة أو متاعا أوكل ما يمكن اقتناؤه شريطة أن يحصل المشتري على ربح ؛ كما ذكر أن تعامل المرابحة بالصيغة المرغوب فيها عند الحديث عن المنتوج البنكي الإسلامي هو دخول البنك كمشتري بشروط الشراء كاملة قبل أ يفوت المقتنيات إلى الآمر بالشراء الملتزم بدفع الثمن والربح للبنك مقابل التزام من البنك أيضا بالشراء وفق ما تم الاتفاق عليه. وفي هذا الصدد استعرض الفقيه رأي الفقه المالكي الذي ضيق في الالتزام بين الطرفين إذ جعل الوفاء بالوعد ملزما لمن شرع في مشروع أقدم عليه بناء على وعد واعد له بدعم ؛ بينما ترى آراء فقهية أخرى غير هذا أي لا يلزم الوعد صاحبه. وذكر الأستاذ أن المذهب الحنفي توسں والمذهب الشافي توسط بينما ضيق المذهب المالكي في معاملة المرابحة.
وتعرض المحاضر في كلمته لخلافات حول بعض الشواهد الشرعية المتعلق بالقضية والتي يتخذها البعض ذريعة لمنع التعامل بالمنتوج البنكي الإسلامي كالحديث المتعلق ببيع الإنسان ما لا يملك ؛ وبين المقصود منه موضحا أن الشيء يكون عينا وقد يكون صفة ؛ وحينئذ لا تعتبر صفة الشيء من باب المبيع الذي لا يدخل في الملكية وضرب لذلك مثالا بأصناف السيارات التي تعرض بالصفة ولا يشترط فيها أن تعرض عينا.واستثنى الدكتور من البضاعة ما تعلق بالأطعمة التي يشترط فيها الحضور لعلاقتها بالأمن الغذائي؛ وأشاد بهذا الاستثناء في الإسلام. وتناول أيضا الحديث المتعلق ببيعتين ووضح المقصود بهما؛ وهو بيع الشيء الواحد مرتين في فترتين مختلفتين بثمنين مختلفين؛ أو بيع شيئين على أساس التبادل والتعويض عن الفرق غير المعلوم في قيمتهما.
وتناول السيد رئيس المجلس العلمي بعد ذلك معاملات شرعية أخرى كالإجارة حيث يستأجر مثلا البنك عقارا لطالبه عن طريق تسديد بواسطة دفعات ويصير العقار بعد ذلك ملكا للمستأجر بكسر الجيم ؛ كما استعرض تعامل الشراكة حيث تنتهي بخروج أحد الأطراف منها في نهاية المطاف على أساس أن ينال نصيبه خلال تسديد الطرف الراغب في ملكية المشروع المتداول ملكية بدون شراكة بطريقة معلومة. وهذه المعاملات كلها تدخل ضمن معاملات المنتوج الإسلامي الذي ذكر الأستاذ أنه يواجه صعوبات نظرا لوجود المعاملات المنافسة له والمغرية للمتعاملين؛ ولكنه تمنى أن يكون بداية لمشروع البنك الإسلامي إذا وجد من يحتضنه.
وفي الأخير أود أن تتولى إدارة جريدة وجدة سيتي نشر كلمته الصوتية كاملة تعميما للفائدة وتوضيحا لما يمكن أن يكون قد شاب عرضي المتواضع هذا من قصور في الفهم والاستيعاب.


7 Comments
جزاك الله يا استادي على وضعك هدا التلخيص، فقد كنت حريصا ان احضر لهدا الدرس وخاصة أنه اخبرنا أنه سيتكلم في هدا الموضع ولكن للاسف لم اتمكن في الحضور في أخر لحظة ، الله المستعان
الى ادارة الموقع
لمادا لا تضعون تلخيص اسبوعي للاستاد حتى تعم الفائدة
النص الكامل بالصوة والصورة سيكون شيئا رائعا تعميما للفائدة لان الكثير لا تسمح له التزاماته بحضور كل الدروس وسيكون مفيدا ايضا بالنسبة لمن يقطن خارج وجدة وجازاكم الله خيرا
يعجز اللسان عن الشكر لإثارتكم للموضوع قصد إزالت الغموض عن بعض النقاط المتداولة في أوساط عامة الناس الخاصة بموضوع البنك الإسلامي ، جزاكم الله خيرا
هل من سبيل ، سيدي ، في التنسيق مع أطر المجلس العلمي الأكفاء ، لبرمجة موضوع التوعية و الوقاية الصحية في الإسلام للنادي الصحي التابع لثانوية عبد الله كنون التأهيلية، حتى يستفيد تلاميذتنا وتعم الفائدة، لأن شبابنا في حاجة إلى تصحيح بعض المفاهيم الخاطئة في المجال الوقائي (الجانب الإسلامي) خصوصا و اننا خصصنا برنامجا توعويا متكافئا لهذا الموسم الدراسي ولكم منا فائق التقدير و الشكر ./. المشرفة على نادي الصحة لثانوية عبد الله كنون التأهيلية وجدة
هدا فيما يخص أولائك الدين يتعاملون بالملايين و الملاييروالدين يحاولون تبييضها عن طريق الأبناك الاسلامية. أما بالنسبة للفقراء الدين لا يعرفون عن البنك والمعاملات البنكية سوى الاسم والدين لا يتعدى دخلهم اليوميي دريهمات معدودة فمادا نقول لهم. كان الله وبقي الله.
Dans le même contexte, il convient de citer deux proverbes; le premier est français, il dit : « appeler un chat un chat » et le deuxième est espagnol, il dit : « llamar al pan pan y al vino vino. »
ان تقترض بفائدة ام ان تلجا الى ما يسمى بالمعاملات البنكية الاسلامية هما وجهان لعملة واحدة ولا تعدو هذه الاطروحة الجديدة ان تكون نوعا من الصفصطة لا اقل ولا ادنى .
ألتمس من فضيلة الدكتور العلامة مصطفى نتحمزة أن يمدنا بالأحكام الشرعية حول المحسوبية و الزبونية و التوسط لدى منحذي القرارات لقضاء مصالح مواطتين على حساب ذوي الحقوق الشرعية لهذه المصالح و جزاه الله خيرا