Home»International»أيتها الأحزاب…. لسنا نركب كالبعير الذي لاحق له في غير الماء والشعير

أيتها الأحزاب…. لسنا نركب كالبعير الذي لاحق له في غير الماء والشعير

0
Shares
PinterestGoogle+

عندما تشرق شمس الحقيقة وتعود خفافيش الليل إلى جحورها وتنق الضفادع في بركها العكرة، قد تدرك الأحزاب المغربية كم كانت جاحدة في حقنا.
مع نسبة المشاركة الضعيفة والعزوف الذي حطم الأرقام القياسية أصبحت كل الهيئات السياسية والأحزاب والنقابات لا تبدد وحشتنا، وغدت جراحاتنا وجراحات هذا الوطن بغير سواحل، ولم نعد كمواطنين بسطاء نملك لا سيفا ولا حصانا في دفاتر التاريخ، بين أحزاب تحاول أن تروض المواطن، وأخرى تنافق لعقد صلح مع الهوان… همها فقط الحقائب والمراكز والامتيازات.
عالق بين البحث عن جواب و تناسل السؤال تتقاطع ألوان الأحزاب وأشكال الرموز في رأسي، فلا أدري الشروق من الغروب ولا الجنوب من الشمال.. برامج أحزاب، هيئات جديدة، تكتلات، حقائب وزارية، و تحالفات في ظل الأغلبية…. إنها شعارات، فقط شعارات وخراطيش كلام.
الواقع أن المغرب لم يعد يعرف مع تعداد الأحزاب تكتلات حقيقية يمكن أن تشكل أقطابا تفصل على الأقل بين اليمين المحافظ واليسار والإسلاميين والوسط… ومع ذلك قد لا نتحدث قي ضوء الغلاء وتجميد الأجور وضعف القدرة الشرائية عن أحزاب اليمين أو الوسط باعتبار أن جل أوراقها مكشوفة منذ فجر الاستقلال إلى اليوم، فهي لا تفكر سوى بالطريقة النفعية التي تسمح باستوزار المقربين والأصهار وذوي النفوذ، أما المناضلون عندها فإنهم ينتقلون بين الأحزاب – عفوا المقاولات – كما ينتقلون بين الحانات والعلب الليلية، لا تحكم تنقلاتهم غير البراغماتية ولغة المصالح والأرقام التي تتسلسل فيها الأصفار يشكل يجعل أمر حسابها معقد… على الأقل تلك عملتهم، وذاك خيارهم وهذه شؤونهم فلا حرج.
أما الحديث فقد يطول مع الولادة القيصرية للحكومة التي لم يستطع بعد رحم عباس الفاسي الإفراج عنها عن أحزاب أخرى، و المقصود هنا هو تلك الأحزاب المتشدقة بالوطنية والديمقراطية، تلك الأحزاب التي كان المواطن المغربي ينتظر منها أن تعكس التوجهات الديمقراطية كفكر وتوجه يعكسان أيديولوجياتها فسقط في مغبة الارتزاق والامتيازات وصراع الحقائب.
أستسمح المتعاطفين والمنخرطين والمناضلين في هذه الأحزاب لأقوم ولو في لحظة كتابة بمكاشفة الذات.. فالقراءة السريعة للتزكيات الممنوحة من طرف هذه الأحزاب والحقائب الوزارية التي تطالب بها والمراكز التي تطمع في الوصول إليها تؤكد أنها أصبحت مقاولات وشركات عابرة للقارات أكثر من أحزاب سياسية تؤطر المواطن وتدافع عن المصالح العليا للوطن وتنفذ الخيارات الديمقراطية.
من الصعب جدا أن يتم تبرير هذا التكالب على الدخول في الحكومة رغم العقاب الانتخابي الذي قضى به المواطن كحكم عبر صناديق الاقتراع، فلماذا هذا التكالب على الحقائب الوزارية ورفع سقف المطالب باسم الشرعية والكتلة الديمقراطية وغيرها من الأسماء التي لم تعد صالحة سوى لأن تلقى في مزابل التاريخ… وكان على الأحزاب وإن فشلت في تشكيل أقطاب حقيقية تتخندق فيها، كان عليها أن تفكر على الأقل في تغيير أسماءها التي لم تعد تعكس أية حقيقة تاريخية.. فالاستقلال حصل عليه المغرب منذ أكثر من خمسة عقود ولسنا بعد ذلك نطالب باستقلال آخر غير الاستقلال عن المستعمر، اللهم إذا كان زعماء هذا الحزب يفكرون في شيء آخر؟ والاتحاد الاشتراكي لا يمكن الحديث فيه اليوم عن الاتحاد بل أن البلقنة السياسية هي التي باتت تعم بيته السياسي، ولسنا في حاجة بأن نذكر زعماء هذا الحزب بان الحديث عن القوات الشعبية أصبح غير ذي معنى مع ما أصبح يمتلكه قادة هذا الحزب وما عاد يربط بينهم وبين القوات الشعبية غير البر والإحسان، كما أن حزب التجمع الوطني للأحرار لازال يحيل على الأقنان والعبيد في زمن أصبح فيه العالم قرية صغيرة تنتقل فيها دبابات العم سام بدعوى نشر الديمقراطية بالمدافع في العالم العربي.. وما يسري على هذه الأحزاب يسري على تسمية التقدم والاشتراكية، فأي تقدم يرومه زعماء حزب فشل وزراءه في الوصول إلى البرلمان، وبالأحرى الوصول للحكم، عن أية تقدمية واشتراكية يتحدثون بعد انهيار الاتحاد السوفياتي وتعميم سياسة البيروسترويكا واندحار القطبية الثنائية.
المؤكد أن أحزابنا المغربية لم تعد أكثر من مقاولات لم يعد لدى قادتها الوقت الكافي للتفكير في ترتيب بيتها، مادام كل وقتها ينقضي بين البحث عن حقيبة وزارية أو مركز سامي، وإن لم يتوفر ذلك فامتيازات ومصالح تؤمن تقاعدا محترما، وتؤرخ لتاريخ لا يحمل من النضال غير البراغماتية والانتهازية والوصولية وكل أسماء التعجب والإشارة.
خلاصة الكلام أننا في ظل هذا الوضع لازلنا نتخبط خبط عشواء دون تحديد الهدف الذي نريد وتريده لنا هذه الأحزاب.. هل نرتدي فروة الذئب وندعو في بيان رسمي لإقالة الضمير وإلغاء الوطنية، أم نواصل الكتابة ضدا على أولئك الدين يكرهون الورق الأبيض والمداد والأقلام ولا يرغبون في غير إلغاء غريزة الكلام..
ومع ذلك لا يأمل المغربي من كل هذا المخاض الفاسي حكومة يكون باستطاعتها فك الخناق عن المواطن وخدمة المصالح العليا للبلد، لهذا سوف نستمر ويستمر المواطن كعادته دوما أبيا رافضا أن يركب من طرف أحزاب فقدت كل مصداقيتها كالبعير الذي لاحق له في غير الماء والشعير.


MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

4 Comments

  1. متتبع
    10/10/2007 at 15:48

    سبق أن أدليت برأيي السلبي حول نشر هذا النوع من المواضيع التي لا علاقة لها لا بالسياسة ولا بعلم السياسة. ولكن يبدو أن مقص الرقابة متشدد أكثر من اللازم. فلماذا نلوم الحكومة والأحزاب إذا لم تكن لنا نحن الجرأة لقول الحقيقة.
    تحياتي

  2. صديقك الحميم يا زهر
    10/10/2007 at 15:48

    المودا الأن يا زهر هو التخلي عن المبادئ و التوابث و المواطن لم يعد مواطنا و الزهر لم يعد زهرا

  3. De l'autre rivage
    10/10/2007 at 15:48

    Exactement, mon professeur !
    Les « confréries politique » ou bien les parties politiques marocaine, actuellement -comme vous le dite à la fin de voutre article- ;et même, ils leurs reste qu’à fermer leurs locaux !!

  4. أم أيمن
    11/10/2007 at 17:15

    كنت فيما مضى رائعا يا زهر الدين .كنت قلما شامخا كالنصر تمخر عباب سراديب الحياة مرفوع القامة و منتصب الهامة تكر و تفر و لا تتولى مدبرا فهل إلى دلك المقام من عودة .الوضع الدي تحلم به و المجد الإجتماعي لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يضاهي حب و تقدير الناس لك .كنت حرا طليقا تسير بخطى ثابتة نحو التألق الصحفي المتميز أما و أن اخترت المأدبات و السهرات و الإستقبالات فقد يكون لك هدا و لكن على حساب وضعك و مركزك المستقبلي

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *