قراءة في كتاب: حزب الله وسقط القناع لصاحبه أحمد فهمي ( الحلقة التاسعة )

استكمالا لعرض هذا الكتاب قبل التعقيب عليه في آخر حلقة كما وعدت بذلك في أول لحلقة؛ وبعد توقف أواصل حلقة اليوم بعرض الفصل الرابع المعنون بالغيبة والانتظار. يذكر الكاتب أن من أبرز مكونات عقيدة الرافضة تأثيرا في سلوكهم السياسي الغيبة والانتظار ؛ ويظهر ذلك في التخريج الفقهي لنظرية ولاية الفقيه وفي إقامة الدولة الإسلامية التي تنتظر المهدي لتسلم له الإمامة ؛ وفي انتظار ذلك لابد من ظهور ميليشيات وأحزاب وحروب وصراعات.
يسوق الكاتب قول الخامنىء بأن قيام الدولة الإسلامية العالمية رهين بحتمية ظهور زعامة المهدي المنتظر؛ وفي اعتقاد الرافضة أن من علامات ظهور المهدي وجود طليعة مؤمنة تمثل قاعدة عند ظهوره ؛ وحسين فضل الله لا يرى من الضروري هذا الشرط ؛ وإن كان يرى فيه بعض الأمور المقربة للظهور.
ويسرد الكاتب قول عبد الهادي الدراجي أحد قيادات التيار الصدري بالعراق الذي يروي عن الخميني أنه قسم انتظار المهدي إلى نوعين : انتظار سلبي ؛ يمتنع فيه الرافضة عن القيام بأي إجراء؛ وانتظار إيجابي يقوم فيه الرافضة بمهاجمة النواصب ومساجدهم وغير ذلك من الأعمال. ويعقب الكاتب بأن هذا المعتقد واقع ومتمثل في قادة حقيقيين يحركون مقدرات دول وتنظيمات ويقذفون بها في كل اتجاه لتحقيق طموحاتهم باسم صاحب الزمان. ويروي الكاتب خبر توقيع أحمد نجاد ووزرائه على ميثاق مع المهدي المنتظر ؛ وقد حمل وزير الثقافة صفار هارندي التوقيعات المثبتة على رسالة ورمى بها في بئر في جامكاران القريبة من قم حيث يلقي الحجاج طلباتهم كل يوم أربعاء. ويذكر الكاتب أن المقربين من نجاد أن من مؤشرات ظهور المهدي المسألة النووية الإيرانية؛ وهم يطالبون بموقف متشدد من المسألة لهذا الاعتقاد. ويذكر الكاتب أن آية الله مصباح يزدي كان يروج لانتخاب نجاد على هذه الخلفية العقدية التي تريد تعجيل ظهور المهدي من خلال أشخاص الاصطدام وأعمال الاصطدام. ويذكر الكاتب أن نجاد وأمام حشد من الطلبة في قم أكد أن عودة المهدي باتت قريبة لهذا لا بد من الاستعداد لاستقباله؛ ويذكر أنه زعم أن النور أحاط به عندما ذكر المهدي في كلمته بالأمم المتحدة سنة 2005.
ويشير الكاتب إلى تشابه شخصية نجاد وشخصية نصر الله في جوانب كثيرة ؛ ومنها قضية انتظار المهدي وينسب له قوله : (لقد تحققت دولة العدل الإلهية في بقعة من الأرض لا لتبقى في حدودها الجغرافية وإنما ليكون الفجر الذي يمتد ليتصل بظهور المهدي لتقوم دولة الإسلام في الأرض) ويعيد الكاتب تكرار قناعة نصر الله بأن المهدي موجود بين الناس حاليا وليس مختبئا في السرداب أو غيره . ويشير الكاتب إلى أن تقديس الثورة الإيرانية جاء بسبب أنه من مقدمات ظهور المهدي.
ويشير الكاتب إلى سلطة علماء الرافضة على المجتمع الإيراني باعتماد المعتقدات ؛وهو ما يقف وراء الفساد المالي والسياسي المستشري ؛ وهذا ما عبر عنه مهدي بزرجان مخاطبا الخميني : ( لقد قسمتم المجتمع الثائر الموحد إلى ثلاث طبقات : أنتم الطبقة الممتازة ؛ ونحن الطبقة الحائرة ؛ وبقية الشعب الطبقة المطرودة ) . ورجال الدين الرافضة لا يشكلون خطرا على المجتمع وحده بل على طبقتهم أيضا وهو ما كان وراء إنشاء محكمة رجال الدين المختصة لمحاكمة رجال الدين الذين يشكلون خطرا على نظام ولاية الفقيه. ورجال الدين الرافضة بقدر ما تدعم طائفة منهم هذا النظام بقدر تعارضه طائفة أخرى كما حصل مع محمد حسين فضل الله الذي عارض الثورة بعد تأييدها ؛ وقد تعرض للشتم والسب بسبب ذلك وسمي منحرفا عن المسار الرافضي. وحزب الله يحظر قراءة كتب فضل الله وبيعها في المكتبات؛ وهو يقول: ( أتصور أن الذين يحرمون قراءة كتبي قد يخافون أن يكتشف الناس الحقيقة في غير ما يقولون). ويذكر الكاتب أنه وفقا للرؤية الإيرانية يتحدد دور رجال الدين في حزب الله في إقامة جسر تواصل بين الولي الفقيه وبين أتباعه اللبنانيين؛ واستخدام العنف لتحقيق الأهداف المرجوة.
ويذكر الكاتب بعد ذلك نظرة القيادة الرافضة للدماء المسفوكة من أجل هذه الأهداف ويسرد كلمة نصر الله في الذكرى 13 لموت الخميني الذي قال مخاطبا أنصاره : ( أنا أتذكر في تلك السنين بعض الكبار كانوا يقولون من الذي سيجيب الله يوم القيامة ويتحمل مسئولية هذه الدماء ؟ ووصلت هذه التشكيكات إلى أذن الإمام الخميني وكان يقول بكل ثقة : أنا سأقف يوم القيامة لأجيب عن هذه الدماء أنها سفكت في المكان الصحيح وأنها سفكت في سبيل الله وفي سبيل الحق وفي سبيل كل القيم التي بعث الله من أجلها الأنبياء والرسل ) والمقصود بها دماء الإيرانيين في حرب الخليج وكان عدد الضحايا 220 ألف قتيل وما يعادل ذلك من المعوقين ؛ وحسب أمير طاهري أحد الصحفيين مليون ضحية ؛ أما الخسائر المادية فقدرت بألف ملياردولار؛ وكان من بين الدماء مائة ألف طفل كانوا يقدمون لتنظيف حقول الألغام أمام الجيش. ويضيف الكاتب أن نصر الله أنكر على منتقدي الدماء نقدهم فقال : ( أنا أقول للذين تحبطهم أعداد الشهداء فيبدؤون بالويل والثبور وندب الصدور والدعة للانهيار والسقوط والاستسلام في يوم واحد في 15 خرداد سنة 1963 أمر الإمام الناس أن يخرجوا إلى الشوارع وخرجوا وفي مدينة طهران وحدها قتل رجال الشاه خمسة آلاف إيراني في ساعة واحدة في يوم واحد ؛ وخرجت أصوات تقول للإمام هذه نتائج خطبك وبياناتك ) ويعقب الكاتب لماذا لم يجد خليفة الخميني الخامنىء بشيء من هذه الدماء ضد قوى الاحتلال في العراق.
ويذكر الكاتب تطابق وجهة النظر الإيرانية واللبنانية في أسباب قيام حرب العراق وحرب تموز؛ ففي حرب العراق كان الهدف هو الطريق إلى القدس عبر العراق؛ وفي حرب لبنان كان الهدف هو تحرير الأسرى. ويذكر الكاتب أن هذين الهدفين تغيرا فعندما أوقف صدام الزحف الإيراني وأغلق طريق القدس أو طريق الهلال الرافضي اكتفى المنهزمون بالقول لقد كان يريد القضاء على الثورة ولم ينجح ومن ثم انتصرت إيران بالرغم من الهزيمة العسكرية ؛ وانتهت حرب ثمان سنوات دون أن يحقق من أشعلها هدفه ؛ وكذلك الأمر بالنسبة لهدف حرب لبنان فقد صار هدفه هو رغبة العدو في القضاء على حزب الله ولم يتحقق ذلك فكان النصر للحزب ؛ فبعدما كان هدفنا كذا صار هدف العدو كذا ؛ ويتم تضخيم هدف العدو ليناسب مقاس الفشل. ويذكر الكاتب أن القضاء على حزب الله فكرة الحزب نفسه لأن إسرائيل تصرح بأن القضاء على هذا الحزب غير ممكن ولو كانت تستطيع لفعلت مع كتائب القسام وشهداء الأقصى وسرايا القدس بل لا تستطيع ذلك حتى مع كتائب أبي الريش بالرغم من احتلالها للمنطقة وتغلغل مخابراتها في الداخل الفلسطيني فبالأحرى القضاء على حزب الله ؛ وكل هدف إسرائيل هو إضعاف قدراته وإبعاده عن الحدود وإثارة الشعب اللبناني ضده حتى لا يتحرك لفائدة إيران وسوريا.
ويعتمد الكاتب قول الباحث الاستراتيجي ريشار داغر القائل : ( لم تعد الانتصارات في الحروب تتطلب إزالة الخصم من الوجود مثلما انتهت الحرب الكونية الثانية بل تكون الانتصارات بإخضاع الخاسر لشروط الفائز مع استمرار وجود الخاسر ) وأنصار الخميني حسب وجهة نظر الكاتب يشاغبون خارج بيتهم ؛ فإيران تشاغب أمريكا في العراق ؛ وحزب الله يشاغب إسرائيل بصواريخه من مناطق السنة وبيوتهم ومساجدهم لهذا يفخر قادته بأن عناصرهم لم تخسر ولم يفقد الحزب قوته الصاروخية بل زادت قوته ؛ فمن الخاسر إذن ؟؟؟ ويسرد الكاتب قول حسين الحاج حسن النائب عن حزب الله : ( طبعا أمر يؤسف له ونحن نحزن له كثير الحزن أن يكون عدد كبير من الشهداء المدنيين والخسائر في البنى التحتية لكن هل تحقق الهدف الإسرائيلي بالقضاء على حزب الله ؟ كما قالوا اليوم الأول تحطيم عظام حزب الله؛ لم يتحطم حتى ظفر واحد من حزب الله ) ويعقب الكاتب وتحطمت رقاب الناس. ويستطرد في الحقيقة حزب الله لا يمكن اعتباره خاسرا أو فائزا في هذه الحرب؛ والحرب بالتي يشعلها الرافضة يمكن تسميتها حروب التقية؛ وهي حروب تشعل على جبهة معينة لتحقيق الانتصار على عدو في جبهة أخرى وهي حروب الوكالة والتوريط. وبالنسبة لحزب الله فهناك جبهتان : الجبهة الأمريكية الإيرانية وهي افتراضية تتضمن الملف النووي وملف صراع المصالح ؛ و الحزب يلعب دور الطليعة الانتحارية في هذه الجبهة التي تهدف إلى فتح موقع متقدم من أجل مشروع الهلال الرافضي ؛ ويرى الكاتب أن حزب الله في حرب 2006سعى إلى تخريب التركيبة السياسية اللبنانية المؤهلة لمباشرة عملية ردع فعالة لتهوراته مستقبلا ؛ فإسرائيل أفقدت الحزب الجبهة التي تسوغ له امتلاك السلاح والحزب أفسد الأرضية السياسية التي يمكن أن ينبني عليها نزع سلاحه فلم تعد هناك حكومة مركزية قوية ولا مجتمع متماسك قادر على ردع الحزب.وأما الجبهة الثانية فهي الجبهة السورية الإسرائيلية والغرض منها تحسين شروط التفاوض ولتعويق المسار اللبناني للمحكمة الدولية الخاصة باغتيال الحريري. لقد كان انسحاب إسرائيل من لبنان هو سحب ورقة المقاومة من سوريا وهو أم هز دمشق حتى أن عبد الحليم خدام قال يومها : ( إذا كانت لإسرائيل تنوي وضع تغييرات لتتوصل بذلك إلى اتفاقيات منفصلة فعليها أن تعرف بأن خدعا كهذه سنفشل ) وهو تعبير عن التخوف من فصل المسارين السوري واللبناني في التفاوض. ويعلق الكاتب وجهة نظر إسرائيل: من يمكنه خدمة سيدين يمكنه خدمة ثلاثة أسياد وبذلك ربحت إسرائيل حرس حدود من حزب الله ووفرت على نفسها ميزانية جيش لحد الجنوبي.
ويشير الكاتب إلى العلاقة بين حزب الله وسوريا بعد مجيء بشار الأسد الذي كان مكلفا في عهد والده بالملف اللبناني بعد تسلمه من خدام سنة 1999 ؛ ويعقب عندما يجتمع الصفوي مع العلوي النصيري لا يمكن الثقة في ابتسامات المجاملة فوراء الأكمة ما وراءها حيث التحالف الإيراني السوري مع تخطيط لإيران لما بعد بشار من خلال شبكة التشيع المتنامية المؤمنة لها في سوريا. وهذا التحالف المصلحي تستهدفه الولايات المتحدة حسب رأي توماس فريدمان وذلك لفصل المسارين الإيراني والسوري ؛ وإعادة سوريا إلى حظيرة العرب السنة تغييرا للعبة . ويقول الكاتب بين أمريكا وسوريا ولإيران ولإسرائيل يبقى حزب الله مشتتا غامضا وتبقى تصرفاته رهن الاتصالات المباشرة والوساطات العاجلة وقرارات غرف العمليات في طهران ودمشق ؛ ويعلق الكاتب إن كان الحزب منطقيا مع عقيدته وإيديولوجيته عندما يرضى بخدمة ملالي طهران فالعجب أن يتحول مطية للنظام السوري علما بأن الحزب بعرف موقف سوريا منه ولولا فتوى الخامنىء لما كان تعاونه مع سوريا. ويسرد الكاتب رأي الصحفي اللبناني حسن صبرا الذي يقول : ( نصر الله يعلم قبل غيره أن بشار الأسد متعطش لذبح حزب الله وقتل قياداته ومصادرة أسلحته وتدمير بناه التحتية والبشرية شريطة أن يأخذ الضوء الأخضر من الولايات المتحدة الأمريكية بعد صفقة يعقدها معها كما عقد والده حافظ صفقة مشابهة معها كان ثمنها ذبح منظمة التحرير الفلسطينية بالمشاركة مع إسرائيل حيث احتلت إسرائيل جزءا من لبنان ودخل حافظ إلى الجزء الأكبر من لبنان؛ مع وجود رغبة كبيرة لبشار في التفاوض مع أمريكا وهو القائل في مقابلة مع صحيفة نيويورك تايمز : ( أن لست كصدام حسين أنا أريد التعاون ) ويعقب الكاتب ولكن واشنطن تريد المزيد . ويذكر الكاتب أن صحيفة ألمانية وهي فرانكفورت الجمانيه قالت : ( الرئيس السوري غير مستاء للتصعيد الذي تشهده لبنان فسوريا تلمح إلى أنه لم يعد هناك من يسيطر على حزب الله بعد انسحابها من لبنان ).
ويشير الكاتب إلى أن غرفة عمليات مكونة من بشار وشقيقه ماهر وصهره آصف شوكت مدير المخابرات قد أنشأت بالشراكة مع شخصيات من حزب الله وبقية أحزاب المعارضة ؛ ومن قرارات هذه الغرفة استخدام أعداد كبيرة من السوريين والفلسطينيين في دعم التظاهرات والاعتصامات. ( يتبع)




2 Comments
ياسيد شركي الله يهديك الازلت تلتف وتدور حول هذا الموضوع دع الشان لاصحابه يا اخي ما دخل المغاربة في صراع الشية والسنة في العراق بلدنا والحمد لله في مناى عن هذه التطاحنات واخشى ان تكون مواضيعك بالنسبة للبعض ويفهمونها قياسا على خطاب من مر على صبية وهم يلعبون بنار اوقدوها فقال لهم ( عندكم اتحرقو النادر )
ياسيد شركي إن لرجولة وقفات يقفها المرء مع الحق ضد الباطل تحية نظالية أستاد شركي ـدع آذاهم وتوكل على الله