Home»International»الديمقراطية والإسلام

الديمقراطية والإسلام

0
Shares
PinterestGoogle+

حينما يعدك مرشح للإنتخابات بالحرية والعدالة وبمستقبل غني بالديمقراطية وحرية التعبير، وحين يطمئن قلبك لهذه الوعود والضمانات في برنامجه البرلماني أو الحكومي، تصوت عليه وأملك فيه كبير، لكنك تظل قلقا على أن يخلف هذا المرشح وعده

لكن مابالك أذا وعدك الله أو رسوله الكريم بهذه المطالب، فحين يقول لله عز وجل في محكم تنزيله بعد بأسم الله الرحمن الرحيم،{ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلامَ دِيناً } أي أن الله يضمن لعباده المؤمنين نعمت الإسلام ماداموا في طاعته وطاعة رسوله، كما أنه يخبرنا بأن الإسلام يضم كل المبادئ التي يتمنى الأنسان أن يتمتع بها، كالحرية والديمقراطية والعيش الكريم، وذلك وعد من الله لا شك ولا ريب فيه، وعد يحققه الله لعباده بشرط واحد فقط، وهو أتباع أمره وأمر رسوله في كل قضايا الحياة

فمن ذا الذي يقول أن ليس للإسلام اية علاقة مع الديمقراطية وحرية التعبير؟ من ذا الذي يريد أن يلقن للمغاربة خاصة أو العالم الإسلامي عامة مبادئ الحرية والديمقراطية؟ ان تاريخ أمة خير الأنام، محمد صلى الله عليه وسلم لخير أمة يضرب بها المثل في هذه المبادئ الذي يخول للكثير من الشباب أنها جاءت من الغرب، وياللأسف عن هؤلاء الشباب الذين يجهلون ما يحتويه الإسلام عن الخصال التي نقلها الغرب إلى مدارسه ليلقنها لأبنائه

ان نعمت الله على عباده لاتكمن  فقط  في تساقط الأمطار أو الحصاد الوافر، بل انها ضمان لنجاح كل الميادين وكل القطاعات، سواء إقتصادية كانت أو سياسية أو إجتماعية ، وهي خير دليل على أن الاسلام أفضل مرجع لتسيير أمة والخروج بها من كل الأزمات ومن كل المشاكل التي تعرقل مسيرة رقيها وإزدهارها،  فلقد كان في عهد عبد الملك إبن مروان يستهزأ من عمر بن عبد العزيز في مجلس الشورى أو مجلس القضاء حينما يستعمل كتاب الله وسنة رسوله مرجعا لكل القضايا المناقشة مشاكلها في تلك المجالس، فيلقبه أبناء عمه والولاة بالفقيه الوالي أو الوالي الفقيه، لكن عندما أراد الله أن تحقق رؤية جده عمر بن الخطاب وأصبح أميرا للمؤمنين بعد سليمان بن عبد الملك،  ملأ الدنيا عدلا وأنزل الله في أمة نبيه السكينة في كل المجالات، الأقتصادية والإجتماعية والسياسية

أن الغرب حين يراجع تاريخ أمة محمد عليه الصلاة والسلام يصاب بالدهشة والحيرة، لما يحكيه من قضايا العدل والديمقراطية وحرية التعبير في عهد الخلافاء الراشدين، فحين يقول أحد من المواطنين، علما أن هذا المواطن صالح ذو النية الحسنة، يقول  لعمر بن الخطاب وهو أميرا للمؤمنين يومها، والله لو وجدنا فيك إعوجاجا لقيمناك بسيوفنا، فيرد عليه عمر قائلا:  » الحمد لله الذي جعل في أمة محمد من يقوم عمر بسيفه ان إعوج عمرا »، لم ينهره ولم يأمر بسجنه ولم يفزعه، بل رد عليه ردا جميلا طالما أنه علم أن هذا المواطن مايريد إلا تذكيره ولا يريد خلق الفتن والخلل في صفوف الأمة ، أن هذا الكلام بين عمر وهذا المواطن لهو مثل سامي وراق في الديمقراطية وحرية التعبير. ليست هي تلك الديمقراطية التي يسب بإسمها الحاكم والناس بالكلام الساقط والفاحش من خلال مواقع الأنترنيت ووسائل إعلام أخرى

أن مدرسة محمد صلى الله عليه وسلم ربت جيلا برع، بسيرة نبيه الكريم، في كل المجالات. ان  كلمة الديمقراطية لم تكن معروفة في جيل الصحابة رضي الله عنهم، لكن أيديولوجية ومفهوم هذه الكلمة كان مطبقا افضل  من  البلدان التي تدعي الديمقراطية في عصرنا هذا، والبراهن عدة وكثيرة، نذكر منها خلافة سيدنا عمر وعلي وعثمان وغيرهم

ﻋﻦ أﺑﻲ ﺳﻔﻴﺎن ﻋﻦ أشياخ ﻟﻬﻢ ؛ أن اﻣﺮأة ﻏﺎب ﻋﻨﻬﺎ زوﺟﻬﺎ ﺳﻨﺘﻴﻦ ثم ﺟﺎء وهى حاﻣﻞ ؛ ﻓﺮﻓﻌﻬﺎ إﻟﻰ ﻋﻤﺮ ﻓﺄﻣﺮ ﺑﺮﺟﻤﻬﺎ ؛ ﻓﻘﺎل ﻟﻪ ﻣﻌﺎذ إن ﻳﻜﻦ ﻟﻚ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺳﺒﻴﻞ ﻓﻼ ﺳﺒﻴﻞ ﻟﻚ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻓﻲ ﺑﻄﻨﻬﺎ، ﻓﻘﺎل ﻋﻤﺮ احبسوها حتى تضع. ﻓﻮضعت ﻏﻼﻣﺎ ﻟﻪ ثنيتان ؛ ﻓﻠﻤﺎ رﺁﻩ أﺑﻮﻩ ﻗﺎل أﺑﻨﻲ ورب اﻟﻜﻌﺒﺔ ﻓﺒﻠﻎ ذﻟﻚ ﻋﻤﺮ ؛ ﻓﻘﺎل ﻋﺠﺰت اﻟﻨﺴﺎء أن ﻳﻠﺪن ﻣﺜﻞ ﻣﻌﺎذ ؛ ﻟﻮﻻ ﻣﻌﺎذ ﻟﻬﻠﻚ ﻋﻤﺮ

ومن صور ديمقراطية الإسلام هذه القصة : اختصم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه مع يهودي في درع له فذهب إلى القاضي شريح ولما لم تكن عند أمير المؤمنين علي رضي لله عنه بينة إلا شهادة ابنه الحسن ومولاه قنبر وهي شهادة لا تقبل شرعاً فقد حكم القاضي شريح بالدرع لليهودي رغم أنه يعلم أن الدرع لأمير المؤمنين علي رضي الله عنه وأرضاه فمن مثل علي لا يكذب ولا يمكن أن يدعي ما ليس له به حق، ورغم أن اليهود أشد الناس عداوة للمسلمين إلا أن القاضي طبق مبدأ العدل في القضاء حتى مع الأعداء فذهل اليهودي من ذلك الحكم واعترف فقال بل الدرع لأمير المؤمنين وقال هذا والله هو الدين الحق وكان ذلك سبباً في إسلامه فأكرمه أمير المؤمنين علي رضي الله عنه ووهبه الدرع ووهبه فرساً معها، فهذا هو ديننا وهذه هي أخلاقنا

ماأعظم هذا الدين وما أعظم مفهوم الديمقراطية فيه، مواطن يجادل حاكم، ويهودي يقف ضد حاكم مسلم أمام القاضي مثله كمثل سائر المواطننن و يربح القضية ضد علي علما أن عليا من الصادقين واليهودي من الكاذبين، ومستشار ضد عمر الحاكم في تنفيذ حكم على إمرأة حامل ريثما تضع جنينها، لأن الجنين ليس له ذب فيما أتهمت به والدته، فأي رحمة هذه وأي حرية تعبير هذه وأي دمقراطية هذه، فل يتعلم الغرب ويتذكر العلمانيون الذين يقولون أن الإسلام ليس له أي علاقة بالحكم أو السياسة

 يعجبي جواب الملك الراحل الحسن الثاني يرحمه الله في برنامج يدعى الحسن الثاني وجها لوجه مع الصحافة، حين  سأله الصحفي الفرنسي العلماني قائلا:  » هل باستطاعة أحد من الصحافة أو في المعارضة أن ينتقد سياستكم وحكمكم » فرد عليه الحسن الثاني قائلا: » أن مشكلتكم أنتم الأوروبيون لا تفهموا أمور الحكم والإسلام، لأنكم تجهلون تاريخنا وتاريخ ديننا، لكن سأرد عليك، يعلم الله أنه إذا قيل لي من طرف علماء الدين  الإسلامي والأشخاص المحيطين بي أن أراجع نفسي وأراجع منهجي، سأطيع مباشرة وأحاسب نفسي وأراجع نفسي، لكن إذا ما طلب الغرب ذلك مني، أقول له وبكل صراحة وأدب، ذلك ليس بشأنكم وليس لكم أي أدخل في أمور حكمي، وإذا ما أراد أحد من رعيتي إنتقاذي فل يكن ولكن باحترام وأدب متبادل

أن بعض السفهاء أو الرويبضة يتكلمون في شؤون الحكم وفي شؤون الحكومة باسم الديمقراطية المزعومة، وذلك حق أريد به باطل. فنراهم يسخرون من عبد الإله بن كيران ومن برنامج حكومته متهمينه أنه يريد حل مشاكل المغاربة بالدعاء فقط، وأن حديثه حديث المهرج أو بما يعرف بلغة المغاربة  » بالحلايقي ». فما العيب أذا طلب رئيس الحكومة من البرلمانيين رفع أيديهم للدعاء للشباب العاطل ويقول في كل قرار يتخذه « أن شاء الله الرحمن الرحيم »، ألم يأمر الله رسوله الكريم في سورة الكهف قائلاً، (ولا تقل لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله). أن هذا الشخص المحب لدينه ولبلده ولملكه يريد الإصلاح ماأستطاع، ولكن ليس بمفهوم الغرب وليس بمفهوم الدمقراطية الخاطئ، ليس بمفهوم أديولوجية هوبس أو جون بودان أو مصطفى أتاتورك ، لكن بمفهوم الأخوة والإحترام المتبادل، بالديمقراطية التي تمتاز بالنصيحة والكلمة الحسنة، فوالله أن المغرب بلدا أراد الله له الخير وكتب عليه أن ينجح في مسيرته السياسية الجديدة مع ملكه ورئيس حكومته ومعارضته، تحت حرية التعبير والديمقراطية التي يقول الله فيها  »  وَلَوْلا دَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ * الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ) (الحج:40ء41) . فعاش المغرب حرا بملكه ودستوره وحكومته وشعبه

العباني محمد، وجدة سيتي، بروكسيل

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *