Home»International»لثورة ،المثقف والتغيير

لثورة ،المثقف والتغيير

0
Shares
PinterestGoogle+

في  الوقت  الذي  تدفع فيه الشعوب ثمنا
باهضا  أملا  في  تدشين مرحلة جديدة
فاصلة مع الماضي البئيس  المثخن بالجراح
،مرحلة تعود فيها  السلطة والسيادة
للشعب ،تبرز أصوات  وتحليلات واراءعبر
منابر  متعددة  تحاول تقزيم واستصغار ما
أقدمت  عليه  هذه  الشعوب ،بل تذهب  إلى
التخويف والتهويل  مما يخفيه  المستقبل
الغامض …رغم  وضوح  خلفيةهذا  الخطاب
والجهة التي يدافع  عنها  فهو  يتضمن
جزءا  من  الصحة  . فالعبد  الذي عاش لفترة
طويلة  رهينة سيده  لن  يتذوق طعم
الحرية بسهولة ،وسيظل مربوطا  عاطفيا
بشكل  أو باخر أحب  أم  كره إلى  ماضيه
الأسود ،ولن يستطيع عيش  حاضره الجديد
إلا بعد أن يتأقلم  معه  ويكتسب  الاليات
النفسية  التي  تخول له فهمه والتعامل
معه بشكل  سليم…
تلك التفسيرات  المنحازة للأنظمة
المتقادمة  والتي  تحاول اللعب  على
الوتر  النفسي  لمحاولة كسب
مشروعيةبقائها  سارعت إلى تحليل واقع ما
بعد  الثورة  وما  خلفه من تجاذبات
وصراعات  بين مختلف  القوى والتيارات
والحساسيات السياسية  والفكرية   وما
خلفه كذلك من  إكراهات  إقتصادية  وتصوير
ذلك كمحصلة نهائية  لهذه  الثورات وليس
مرحلة إنتقالية  تعرف  مخاضا  سيتولد
عنها  واقع  جديد مختلف  تماما .
الذي  كان  ينتظر أن تغنيه  الثورة فهو
مخطئ   بلا شك لأن  سماء  الثورة  لا  تمطر
ذهبا ولا  فضة ،ولكنها تعيد الحياة  إلى
الشعب وترجع  إليه الأمل  والحلم  وتوضح
له  معالم  الطريق نحو مصدر التقدم
والثروة والإزدهار …
ثار الشعب  الفرنسي  على  الإستبداد
ونجح في  إسقاطه ،لكن واقع ما بعد
الثورة لم يكن يوتوبيا  بالمطلق … احتاج
الفرنسيون إلى  عقودطوال لتنظيف  عقولهم
وواقعهم  من مخلفات  الإستبداد .لقد كانت
خطى بطيئة لكنها  واثقة  نقلت  الشعب
الفرنسي من عقلية العصور  الوسطى  حيث
التخلف  الفكري  والإقتصادي  والتفاوت
الطبقي  إلى مجتمع مثالي ،يسوده  قانون
ومؤسسات …
كانت  الثورة  المجيدة في  أنجلترا التي
أطاحت باحتكار  الملك جيمس  الثاني
للسلطة  أسبق زمنيا من الثورة الفرنسية
،لكنها  كذلك  لم تكن سوى إشارة بدء
لثورات  أخرى تمت في هدوء  خلصت بشكل
تدريجي المجتمع  الإنجليزي من ويلات
الديكتاتورية …
بعض أولئك  المحللين حاول  تجريد هذه
الثورات من كل  قيمة  معللين رأيهم  يكون
الثورة  هي  التي  يقودها  المثقفون
مستدلين  بعصر الأنوار حيث  لعب  المثقف
دور  عراب  الثورة .إن  لكل  ثورة منطقها
وخصوصيتها  وواقعها  الخاص الذي تنبت
فيه.في  تونس  أو مصر  دور  المثقف غائب أو
مغيب    ،  يقزم ويهمش  ويحاصر ويفقد  أي
تأثير أو يحتوى  ويكسب ويمارس  لعبة
الدعاية  للنظام  والتصفيق  له …الشعوب
لم  تكن في  حاجة  إلى  انتظار  المثقف
الميت  الغائب  لأن الأنوار  التي  كان
في  حاجة  إليها  لإنارة دربه متوفرة في
زمن القرية  الكونية  والإنترنيت …
الثورة  الليبية  تعطينا  درسا  إضافيا
مضمونه   أن  الكرامة  والحرية أكبر
بكثير  من  أن  تقايض  بالمال  والإغراءات
الإقتصادية .لم يثر  الشعب  الليبي  لأنه
كان  فقيرا  لأن  الثروة  البترولية
الهائلة وتعداد السكان القليل  لم  يجعل
فساد  القذافي  يؤثر كثيرا على  المستوى
المعيشي  للسكان.ثار  الليبيون بحثا  عن
إنسانيتهم  بعدما  سئموا وضجروا من لعب
دور  الغنم  والراعي   وحين شعروا أن
الدكتاتور المجنون  جعلهم الشعب  الوحيد
الذي يتوفر  على  كل  مقومات  الدولة
ويحرم في  نفس  الوقت  من  الدولة ذاتها .
طالما كان ينظر  إلى  ليبيا  كأرض قاحلة
جغرافيا  وثقافيا .فلو سألت  مثقفا قبيل
الثورة عن  مستقبل  ليبيا  لما تنبأ
بحدوث  ثورة ،لكن رغم كل  ذلك الليبون
ثاروا ،لأن الشعب  أكبر  من أن  يعلب
ويعامل  بإذلال  واحتقار.
الشعب  ليس  طفلا  صغيرا  تمارس  عليه
وصاية  ولا  يستطيع العيش  بمعزل عمن
يرعاه  ويتكفل  به  ،حتى  يصور مستقبله
بتلك  السوداوية ويصادر حقه  في  التغيير
،إذا كان المثقف  غائبا  فالذنب ذنبه
،أما  الشعب  فلن يقبل باستبدال
ديكتاتورية  الحاكم بديكتاتورية المثقف
ولم كانت  في  ثوب قشيب  ويمنح  له  أحقية
الإستفراد بتحديد  مصيره …
رشيد  أوخطو
09.10.2011

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *