هل فعلا جوع كلبك يتبعك؟؟

ما عدنا نستطيع أن نكتب عن المرأة ونقول الشعر أو نتحدث عن اللغة أو عن الطبيعة وجمالها أو نتغنى بالسماء وزرقتها..إن أقلامنا لا تطاوعنا كي نكتب عن غير الوضع العربي الثائر ..عن مصر الأبية وليبيا الصامدة وتونس الباسلة..وعن الحكام الذين استفاقوا على إيقاع الثورة التونسية والمصرية فأصبحوا بين عشية وضحاها كرماء ينفقون الأموال بالدولار دون حساب..أين كان هذا الكرم وهذا السخاء قبل الثورات العربية المجيدة..فكل الأنظمة العربية التي بادرت إلى ردود أفعال لصالح شعوبها كالتخفيظ من الأسعار والزيادة في صناديق المقاس أو الإسهام في ميزانيات التدفئة ..أو حتى تخصيص مبلغ مالي لكل فرد من أبناء الشعب، إنما هي أنظمة جبانة ومنافقة. وما وقع لها هو بالضبط ما وقع لفرعون عندما أدركه الغرق فقال آمنت أنه لا إلاه إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين. وقد كان رد سيدنا موسى عليه السلام رد اليقظ الذكي الذي لا تنطلي عليه خدعة إذ قال: ( الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين).
وهكذا قالت الشعوب العربية فهذا ملك البحرين يصرف ألف دينار بحريني لكل أسرة بحرينية. فرد الشعب قائلا: إذا كان يظن أن هذه الألف ستسكتنا فهو لم يعرفنا جيدا. وهذا دأب الكثير من الأنظمة الخائنة لشعوبها المتاجرة في خيراتها والمجوعة لأبنائها ..فلا شيء كان يمنع هذه الأنظمة من أن تقلد الغرب في ديموقراطيته وعنايته بشعبه وعدله ونزاهة قضائه فلا فرق لديه بين رئيس ومرؤوس ولا بين حاكم ومحكوم والكل سواسية أمام القانون..ولكن حصرت التقليد في المراسم والاحتفالات والملبس والمأكل وأنواع السيارات والطائرات الخاصة..وها هي المملكة المغربية أخذت مدونة السير من دولة السويد وتساءل الكثير من المغاربة فهل لم يعجب المغرب إلا مدونة السير فلماذا مثلا لم يأخذ عن السويد مدونة المعيشة ومدونة احترام حقوق الإنسان ومدونة العدل والنزاهة والشفافية في الانتخابات؟؟
إن الكنوز القارونية التي قام بتهريبها رؤساء العرب بعد سرقتها من شعوبهم وتخزينها في بنوك الغرب أذهلت العالم بأسره..والكل تساءل ألم تكن تكفي كل هذه الملايير لتجعل السيد الرئيس يعيش وشعبه سعداء في رخاء وغنى وثراء، ألم تكن تكف، لو استثمرت، لتعطي غلة مضاعفة تعود بالخير العميم على العباد والبلاد، ألم يكن يكفي جزء بسيط منها لسد جوع العباد وتوظيف الشباب وبناء المنشآت؟؟
لماذا كل هذا الجشع الغبي؟ ولماذا كل هذا الاستحواذ الأناني الذي لا يعرف غير الأنا المتضخم؟؟ إن الدافع الذي دفع بالقذافي إلى إنشاء ملجأ صلب في سرداب تحت القصر منيع ضد كل الأسلحة حتى ولو كانت نووية..لدليل على أن هؤلاء الحكام يعرفون بأنهم ظلمة وأنهم حتما سيأتي اليوم الذي تثور فيه عليهم شعوبهم..وأنهم سيحتاجون لملاجئ وسراديب يختفون فيها كالجردان فرارا بجلودهم الصفراء النتنة، وأما إن كان تشييد هذه السراديب تحسبا لحرب خارجية أو هجمة مناوئة بعيدة، فالأمر أدهى وأمر، لأنه يعلل مكانة الشعوب في قلوب هؤلاء الحكام، فالشعب له الموت والخراب والدمار وللحاكم الحياة والمجد والخلود والفرار بجلده سالما غانما.
والمصيبة العظمى أن هذا الرجل يعتبر نفسه ثائرا وحاميا للثورة وللشعب..إن الحاكم الذي لا يموت دون شعبه تماما كما فعل الذين من قبل فإنما هو مجرد رعديد جبان لا يصلح حتى ليكون قطعة خردة في مزبلة، مع الاعتذار للمزبلة فعلى الأقل فهي تنفع الأرض والنبات.
إن الملايير التي يجمعها رؤساء العرب يودعونها في اقتصادات الدول الغربية، وجل الاقتصادات الأوربية مثلا تقوم على الأموال العربية المهربة. إن اقتصاد انجلترا مثلا يقوم على الأموال الكويتية والليبية أساسا..والسؤال المحير هو أليست شعوبهم أحق بتسيير هذه الأموال واستثمارها؟ أم تراهم كانوا يراهنون على تجويع الشعوب حتى لا تقوى على النهوض والحركة؟؟ فهل فعلا كلمة » جوع كلبك يتبعك » تعبر عن الحقيقة؟ أم أنها مغالطة ذهب ضحيتها كل الحكام الذين كانوا يصدقونها ويلعبون بها، لأن الثورات العربية الآن كشفت بما لا يدع مجال للشك من أن الحقيقة تقول: » جوع كلبك يأكلك » وقد أُكِل حسني مبارك كما أُكِل بن علي وها هو امعمر القذافي لم ينضج بعد حتى يصير صالحا للأكل من طرف الشعب الليبي الجائع. وأي حاكم مجوع لشعبه عليه أن ينتظر اللحظة التي يشتد فيها الجوع ليتحول هو نفسه إلى قطعة خبز طري يؤكل في ظرف وجيز.
إن أطباء النفس أجمعين لو أجمعوا أمرهم ليقوموا بدراسات علمية نفسية لهؤلاء الرؤساء المجانين لحار أمرهم ولاستقالوا فورا وكذبوا كل ما كانوا يعلمون..لأن الأمر أكبر من أن يخضع للدراسات العلمية أو النفسية..لسبب وحيد هو أنهم ببساطة كائنات غريبة من المستحيل أن تكون بشرية.




Aucun commentaire