معذرة السيد الرئيس: أنت أحمق

هل فعلا يمكن أن نعتبر الرئيس الليبي معمر القذافي أحمقا؟ ما هي معايير الحمق؟ وما هي المواصفات التي انطلت وانطبقت على السيد الرئيس حتى جاز للعالم بأن يعتبره أحمقا؟ ثم هل حمقه جديد ووليد الثورة الليبية ثورة 17 فبراير أم أنه حمق قديم قدم وجوده على رأس السلطة في ليبيا؟
لمعرفة شخصية الرئيس الليبي يكفي للإنسان العربي أن يلقي نظرة عن المؤتمرات العربية التي كان يحضرها رؤساء الدول العربية ويميز بين خطاب القذافي وخطابات باقي رؤساء العرب..فالرئيس الليبي ظل يلعب دور المهرج والأمي والغبي الذي إذا نطق حبس العالم العربي أنفاسه خوفا من أن يفجر قنبلة أو أن ينطق بما لا يجمل قوله أو يجعلنا نحن العرب محطة سخرية في العالم.
إن للقذافي اجتهادات مشهودة ومشهورة وآراء كانت دائما تشكل النشاز والشذوذ الذي يدل بما لا يدع مجالا للشك من أن الرجل كان يعتقد بأنه وحيد زمانه وأنه ملك الملوك وأنه من يملك الحقيقة المطلقة ولا يشق له غبار وهو ثائر ومتميز..وواثق من نفسه..وخيمته المتنقلة شاهدة على ذلك..فالخيمة القذافية قد شكلت في عقل القذافي التعبير عن الذات وعن الصمود والثبات على المبدأ..كما شكلت في اعتقاده التحدي للغرب إذ نصب خيمته في أمريكا كما في فرنسا..ولكن في فرنسا تحولت خيمته إلى حركة احتجاجية كبيرة وتعرضت للرفض من طرف المجتمع الفرنسي..فما معنى أن يأخذ رئيس دولة معه في زيارته لدولة أخرى مسكنه معه كأنه حلزون وكما قال الشاعر: » دب الحلزون فوق حجارة..من أين أتى يحمل داره »
وأما من حيث الهندام أو تسريحة الشعر فإن القذافي كان دائما ولايزال يحب أن يظهر بمظهر مثير..فأحيانا ظهر بشعر كثيف أشبه بعش اللقلاق..وأحيانا يظهر بعمامات غريبة ومن تحتها قد انسل شعره خارجا ليشكل كومتين سوداوين تستران الآذان..
وأما فتاواه فيكفيه فتوى الأمر بحذف كلمة » قل » من القرآن الكريم و وأمره النساء العربيات في المؤتمر الدولي للمرأة العربية بأن تكف عن العمل النقابي والسياسي والجمعوي لأنهن يحض ويحمل ويرضعن مما أغضب النساء العربيات على رأسهن جيهان السادات التي غضبت منه غضبا شديدا خصوصا وأنه أخذ يوضح نظرية الحيض والنفاس على سبورة وكأن هؤلاء النساء عبارة عن تلميذات صغيرات قاصرات لا يفقهن شيئا في حين إن القذافي هو أستاذ كبير وعلامة فهامة..وهو الأمر الذي أفسد به أشغال المؤتمر..
أما عن تدخلاته في المؤتمرات العربية فقد شاع بين الناس نظريته لحل قضية فلسطين والتي فحواها أن يعيش الفلسطينيون واليهود في دولة واحدة لكن بشرط وهو أن لا تسمى هذه الدولة لا فلسطين ولا إسرائيل بل تسمى حلا للنزاع بإسراطين..وهكذا يكون السيد الرئيس قد وضع حدا لحرب ضروس وأنهى وجود استعمار متجدر في أرض العرب والمسلمين.
وهناك الكثير من المؤتمرات العربية التي عرفت تدخلات لفخامة الرئيس مضحكة ومدعاة للسخرية وفي حالات كان يملك الجرأة الكافية ليقوم بهجوم كاسح ضد رئيس دولة عربية ما مثل الهجوم الذي طال الملك عبد الله ملك السعودية.
إن كل ما قيل، على قلته، قد لا يشكل النقطة الحاسمة في إثبات حمق الرجل وجنونه، لأن ردود أفعاله من ثورة الشعب الليبي ستكون حاسمة وقاطعة في إثبات الحمق الذي لم يطل لا بن علي التونسي ولا مبارك المصري على حجم طغيانهما.
إن القذافي الذي لم يتورع في قتل شعبه بالجملة وبإطلاق كلاب إفريقيا الجائعة من تشاديين وماليين وجزائريين لاغتصاب نساء ليبيا.
وباستعمال الطائرات التي لم تقلع لقتال إسرائيل أوللانتقام من أمريكا من جراء ما فعلته في ليبيا من قصف سنة 1986 ..فكل الدول، عادة، تفرق المتظاهرين والمحتجين باستعمال خراطيم المياه والرصاص المطاطي..وحتى الرصاص الحي ربما نقبله لأن مصر أدخلتنا في عمليات تطبيعية معه..لكن لم يعرف التاريخ أن رئيسا قد لجأ إلى السلاح الجوي لقتل شعبه..وما يفعل هذا فهو كبير الحماق وأجن المجانين وأطغى الطغاة وأبغى الباغين..إن ما قام به القذافي لا يمكن عده مجزرة ولا مجرد قتل..إنما هو محرقة وإبادة جماعية..ومن أكبر دلائل الحمق ليست هذه المجازر والمحارق وإنما خروجه في خطاب يعد أقصر خطاب في التاريخ خطاب دام 22 ثانية فقط ليقول في شكل كريكاتوري: إنني هنا ولست في فنزويلا. وكأن المشكلة الكبيرة ليست فيما يقع في ليبيا من سفك للدماء واغتصاب للنساء ومحارق جماعية لم يشهد العصر الحديث مثلها..وإنما المشكلة برمتها في مكان وجود السيد الرئيس وبالتالي لقد استدعى هذا الأمر الخطير تدخلا فوريا لإيزال كل لبس ومن أجل تكذيب كل من قالوا بأن الرئيس قد خرج من ليبيا.
أما عن شكل وطريقة هذه الخرجة الإعلامية العجيبة فهي حتما ستدخل كتاب كليز..وربما سيعتبر الرئيس القذافي أول رئيس يلقي خطابا من سيارة وهو يحمل في يده مظلة تقيه غزارة الأمطار ..وأما ثاني خطاب فيعتبر الحالقة التي كشفت عن سادية غريبة وغرور كبير، كما كشف عن حمق مركب فكيف لرئيس دولة أن يتحدث عن نفسه وكأنه المخلص وكأنه الفارس المقدام الذي حارب أمريكا وحارب السنوسيين وحارب وحارب.
.وكيف لهذا الرئيس أن يهدد شعبه بالزحف الثوري وكأن له شعبا آخر يمكن الاستعانة به لصد شعبه ..فكل القبائل صارت في الشارع تطالب بإسقاط الطاغية..وقد تحرر كل شرق ليبيا وتحرك غربها ولم يبق إلا صحراء قاحلة فارغة..وقد استقال أغلب الأعمدة العسكرية والأمنية واستقال جل السفراء في كل بقاع العالم، فماذا بقي أمام هذا الرئيس إلا الرحيل وفي أحسن الأحوال الانتحار وهو أفضل الحلول ليكون الانتحار الشبه الكبير بينه وبين هتلر.
إن رئيسا يقتل شعبا ليبقى رئيسا خالدا لهو الحمق بعينه لأنه عندما يقتل شعبه حتى آخر رجل وامرأة فماذا سيحكم؟ ومن أين له بشعب يحكمه؟ أم تراه سيشتري مرتزقة الجزائر ومالي والتشاد ليعمروا أرض ليبيا بعض موت أهلها؟




Aucun commentaire